مع كل عام من شهر أكتوبر، ومع تجدد الاقتراب من إعلان الفائز بنوبل للآداب يتطلع المثقفون العرب إلى إحراز مجد تاريخي غاب عن الثقافة العربية طويلًا منذ فوز نجيب محفوظ بالجائزة الأشهر عالميًا عام 1988 والتي خاصمت أدباء لغة الضاد منذ ذلك الحين، وأدارت ظهرها لهم رغم وجود قامات كبرى من بينهم ذات حضور عالمي.

ومع الإعلان عن فوز الأديب المجري لاسلو كراسناهوركاي بالنسخة الأحدث من نوبل 2025، تعمقت حالة الإحباط الناتجة عن عدم فوز كل من الشاعر السوري أدونيس أوالروائي الليبي إبراهيم الكوني بها رغم أنهما مرشحان لها بقوة على مدى سنين طويلة مضت. 

ولد أحمد سعيد إسبر، الذي سيُعرف لاحقًا باسم أدونيس، في قرية “قصابين” بمحافظة اللاذقية عام 1930 ليصبح أحد أشهر الشعراء في العالم العربي، حيث قاد ثورة التجديد والحداثة في القصيدة، إلى جانب كونه مفكرًا وناقدًا من طراز رفيع.

أخبار ذات علاقة

“اللوفر فضاء لأبجدية المستقبل”.. كتاب جديد لأدونيس

تُرجمت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية على نطاق واسع، وعلى مدار 30 عامًا أصبح اسمًا ثابتًا على قوائم ترشيحات الجائزة، وهو ما تكرر وإن كان بوتيرة أقل مع إبراهيم الكوني المولود 1948 بمدينة “غدامس” الليبية.

نظرة فوقية 

يلّقب الكوني بـ “فيلسوف الصحراء” ويتميز بغزارة الإنتاج عبر نصوص تدور في أجواء قبائل مرتحلة فوق بساط من الرمال الذهبية، وسط أجواء من الدراما النفسية والمسحة الصوفية واللغة الشاعرية، والتي تُرجم الكثير منها إلى الغرب.

ويرى كثيرون أن أسبابًا متنوعة تقف وراء حرمان العرب من نوبل للآداب طول 37 عامًا أبرزها عدم وجود مؤسسات فاعلة تتبنى خطة منظمة وعملية لدعم الكاتب العربي وتقديمه بقوة للغرب من خلال الترجمة التي لا تزال تنحصر في جهود فردية وهامشية غير مؤثرة. 

ويلقي بعضهم باللوم على الأكاديمية السويدية التي تمنح الجائزة، مؤكدين أنها “تتبنى نظرة فوقية متعالية للأدب العربي وتركز اختياراتها على أوروبا والولايات المتحدة، مع التفاتات نادرة لآسيا وإفريقيا من باب إبراء الذمة، لا أكثر”، وفق قولهم. 

أخبار ذات علاقة

الكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي

الأديب المجري لاسلو كراسناهوركاي يفوز بجائزة نوبل في الأدب

ويضرب هؤلاء المثل بالشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي وصل إلى العالمية من خلال ترجمة أعماله بقوة إلى الغرب وترديد شخصيات من المشاهير مثل الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون ونجم هوليوود ريتشارد جير لمقاطع من قصائده، إلا أنه لم يحصل على نوبل رغم ترشحه لها مرات عديدة. 

ويعد عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين أشهر “ضحايا نوبل” من الأدباء العرب، فقد ترشح لها 21 مرة قبل وفاته عام 1973 بدعم قوي من مشاهير الثقافة والفكر في العالم الذين اطلعوا على مؤلفاته المترجمة بقوة إلى الفرنسية، لكن انكفاء لجنة الجائزة على أوروبا والولايات المتحدة حال دون حصوله عليها. 

وتضاعف سوء حظ طه حسين لاحقًا، حيث كان من الممكن أن يحصل عليها حتى بعد وفاته، وكان قريبًا من ذلك بالفعل، إلا أنه سرعان ما صدر تعديل جديد في قانون الجائزة بعد عام واحد من رحيله ينص على منحها للأحياء فقط.