
صدر الصورة، Reuters
تبدو مدينة شرم الشيخ وكأنها تتنفس حدثاً غير اعتيادي، بكل تفاصيله، في الساعات الأخيرة قبل أن تهبط طائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطار المدينة الدولي.
فتستعد المدينة لاستضافة مراسم توقيع “اتفاق شرم الشيخ” لوقف الحرب في غزة، المقرّر عقده الاثنين بمشاركة قادة ورؤساء دول عدة من مختلف أنحاء العالم، وبرئاسة مشتركة للرئيسَين الأمريكي ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي.
لذا تعيش شرم الشيخ، تلك المدينة الساحلية المعتادة على السياح، الآن حالة استنفار نادرة.
فأنشطة التجميل والتخطيط والصيانة تتواصل لطريق السلام، ومحيط المركز الدولي للمؤتمرات، بالإضافة إلى الجداريات الفنية التي تزين ميادين المدينة وشوارعها.
وتقوم السلطات المحلية برشّ الأرصفة بالمياه، بينما بات طلاء جديد يكسو الحوافّ والحوائط بـ “لمعة طازج”. كل شجرة جرى تهذيبها، وكل لافتة أعيد ضبطها. تفاصيل صغيرة، قد تمر دون انتباه في الأيام العادية، لكنها أصبحت الآن تحت مجهر السلطات.
وتزينت ميادين مدينة شرم الشيخ ومحيط قاعة المؤتمرات والمناطق الواقعة خارجها بأعلام الدول المشاركة في القمة.
أما الفنادق، فقصتها قصة؛ أسعار الإقامة قفزت إلى أربعة أو حتى خمسة أضعاف، مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوع فقط، حتى الغرف التي لم تكن تجد لها شاغلاً في المواسم المتوسطة، باتت اليوم مشغولة بالكامل.
ضيوف المدينة ليسوا من السائحين هذه المرة، بل من الصحفيين والمسؤولين وأفراد الطواقم الأمنية والمراقبين الدوليين ووفود الدول المشاركة في قمة ربما تغيّر مسار الحرب في غزة.
في كل ركن من أركان المدينة: كاميرا منصوبة ومراسل يقف أمامها، يتحدث بلغة تختلف عن الأخرى.
مفردات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعبرية تتناثر في الهواء، إلى جانب لهجات عربية من كل العواصم.
أما محيط القاعات التي ستستضيف الاجتماعات فمغلق جزئياً وسط حالة استنفار أمنيّ مشدد في جميع مداخل محافظة جنوب سيناء ومخارجها، مع تعزيز الكمائن ونشر دوريات مكثفة على الطرق السريعة بين شمال وجنوب سيناء.
كما جرى نشر قوات لتأمين الطرق والدروب الجبلية لمنع أي تسلل لعناصر تخريبية، وتمشيط مساحات واسعة من صحراء وسط سيناء، إلى جانب تكثيف نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة على الطرق الدولية والداخلية بمدينة شرم الشيخ.
وتشمل الإجراءات الأمنية تدقيق عمليات التفتيش لجميع القادمين والمغادرين من المحافظة، بدءاً من نفق الشهيد أحمد حمدي وحتى طابا، مع فحص هويات الركاب وتشديد الرقابة في محيط قاعة المؤتمرات وتأمين الوفود المشاركة على أعلى مستوى.
كما أقيم مستشفى ميداني داخل قاعة المؤتمرات مجهز بأحدث الأجهزة الطبية، مع توفير مسعفين وفرق طبية مدرّبة على أعلى مستوى، بجانب تمركز سيارات إسعاف في محيط القاعة.
شرم الشيخ الآن ليست فقط مدينة مصرية على البحر الأحمر.
فلبضع ساعات وربما أيام، ستتحول المدينة إلى مركز للقرار، وساحة دبلوماسية مفتوحة، وصورة حيّة لعالم يحاول أن يعيد رسم خرائط السياسة في الشرق الأوسط.
