تشهد مزارع الدلتا في مصر في الوقت الحالي موسم حصاد فاكهة قشطة عبد الرازق التي تُعد واحدة من أجود أصناف القشطة المزروعة محليًا، وذلك مع دخول شهر أكتوبر الذي يُمثل ذروة إنتاج هذه الفاكهة الاستوائية. ويستمر الموسم حتى منتصف نوفمبر في معظم مناطق الزراعة، حيث يتم جمع المحصول على دفعات متتالية لضمان نضج الثمار وجودتها العالية.
فاكهة استوائية تأقلمت مع المناخ المصري
تنتمي القشطة إلى عائلة Annona الاستوائية التي موطنها الأصلي أمريكا الجنوبية، قبل أن تدخل مصر في النصف الأول من القرن العشرين عبر محطات البحوث الزراعية. ومع مرور السنوات، تأقلمت القشطة مع مناخ الدلتا والصعيد، وأصبحت من الفواكه المميزة محليًا، خاصة في مناطق الشرقية – الإسماعيلية – الفيوم – البحيرة -المنيا.
ثمار القشطة من داخل بساتين الأربع عزب في كفر الدوار بعدسة حسام علوان
وتُعد «قشطة عبد الرازق» من أشهر الأصناف في السوق المصري، حيث تمتاز بحجمها الكبير، وقوامها الكريمي، وعدد بذورها القليل، ونكهتها القريبة من مزيج الموز والأناناس.
قصة الاسم.. مهندس مصري وراء الصنف الأشهر
يرجع اسم «قشطة عبد الرازق» إلى أحد أوائل الفلاحين الذين أدخلوا هذا الصنف إلى مصر بهدف إدخال أنواع جديدة إلى التربة المصرية.
كان هدفه تطوير صنف يتحمل المناخ المصري ويُنتج ثمارًا أكبر وبذورًا أقل، وهو ما تحقق بالفعل؛ إذ نجح في استنباط صنف مميز حمل اسمه تكريمًا له.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت «قشطة عبد الرازق» الصنف الأكثر انتشارًا في السوق المحلي، وركيزة الزراعة التجارية لهذه الفاكهة في مصر.
حصاد القشطة من داخل بساتين الأربع عزب في كفر الدوار بعدسة حسام علوانذروة الإنتاج في الدلتا
تشهد مزارع الدلتا هذه الفترة زيادة في وتيرة الحصاد مع ارتفاع الطلب على القشطة الطازجة في السوق المحلي، خصوصًا في الأسواق الشعبية وسلاسل السوبر ماركت الكبرى. ويُقدر حجم الإنتاج المحلي سنويًا بعشرات الآلاف من الأطنان، تتركز أغلبها في محافظات الوجه البحري ذات المناخ الدافئ والرطب نسبيًا.
حصاد القشطة من داخل بساتين الأربع عزب في كفر الدوار بعدسة حسام علوانقيمة غذائية عالية وطلب متزايد
تتميز القشطة بمحتواها المرتفع من فيتامين C ومضادات الأكسدة، إلى جانب الألياف الطبيعية والمعادن الأساسية مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم. وتُعد من الفواكه المفضلة في مصر خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، سواء للاستهلاك الطازج أو لإنتاج العصائر والحلويات الطبيعية.
ويشهد الطلب على «قشطة عبد الرازق» نموًا ملحوظًا سنويًا، نظرًا لطراوة قوامها وجودتها العالية، مع توسع الزراعة في مناطق جديدة.
حصاد القشطة من داخل بساتين الأربع عزب في كفر الدوار بعدسة حسام علوانسوق محلي قوي وفرص للتصدير
على الرغم من أن معظم الإنتاج المصري يُستهلك محليًا، فإن هناك خططًا لزيادة تصدير القشطة خلال السنوات المقبلة إلى أسواق الخليج العربي وأوروبا، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الفاكهة الاستوائية الطازجة.
وتعمل وزارة الزراعة بالتعاون مع مزارعين كبار على تطوير نظم التعبئة والتغليف والنقل المبرد لزيادة مدة صلاحية الثمار وإمكانية شحنها للخارج دون فقد جودتها.
من فاكهة القصور إلى الأسواق
تعود شهرة «قشطة عبد الرازق» إلى منتصف القرن الماضي، إذ كانت تُزرع في البداية داخل الحدائق الخاصة والقصور، قبل أن تنتشر على نطاق أوسع مع نجاح المزارعين في تحسين إنتاجيتها. واليوم أصبحت القشطة جزءًا من المشهد الزراعي الموسمي في مصر، وتنافس بقوة فواكه استوائية أخرى.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
