
بيروت ـ «القدس العربي»: أوضح الرئيس اللبناني العماد جوزف عون «أننا تكلمنا عن مبدأ التفاوض ولم ندخل بعد بالتفاصيل، ولم نتلق بعد جواباً على طرحنا»، وسأل «هل نحن قادرون على الدخول في حرب؟ وهل لغة الحرب تحل المشكلة؟»، مؤكداً «أن منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا ان نذهب إلى قوة المنطق». وأشار الرئيس عون في خلال استقباله مجلس نقابة المحررين برئاسة النقيب جوزف القصيفي إلى «أن الأمل لا يزال يحدوه ببناء لبنان الجديد، وإلى أن الفرص أمامنا كبيرة جداً»، قائلاً «هناك وفود ومؤتمرات تعقد من أجل لبنان، ولا يزال البعض تستهويه صراعات داخلية لا فائدة منها، وكل يريد أن يشد عصب مجموعته، إذ نحن في سنة انتخابية». ورأى «أن هذا حق كل شخص، ولكن لا يحق لأحد أن يشوه صورة لبنان بالسلبيات وان يوقظ الوحش الطائفي والمذهبي وتحريك العصبيات من اجل مصالح خاصة لا تؤدي بالبلد الا إلى الخراب». وأضاف «إذا أمعنا النظر منذ آخر شباط/فبراير الماضي عقب تشكيل الحكومة إلى اليوم، نجد أنه تحققت إنجازات كبيرة لا تتم الإضاءة كفاية عليها وإن كان الطريق لا يزال طويلاً أمامنا»، معتبراً «أن المؤشرات الإيجابية عديدة، لكن هناك من هم نقيض منطق الدولة ولا يبغون قيامها، لأن قيام الدولة في لبنان يعني حكماً انتهاء دورهم. فهم من يسيئون إلى لبنان. وأكرر أنني رغم كل ذلك، لا أزال متفائلاً ولا زلت أتطلع إلى الخير، ولست بمحبط ابداً، لكن، عندي عتب على هؤلاء، فليرحموا هذا البلد».
أي نتيجة للحرب؟
وسئل الرئيس عون إذا كنا لا نزال نملك كلبنانيين قدرة الضغط على الإسرائيلي لتحرير بلدنا، فأجاب «الموضوع لا يتعلق بالضغط أم لا. الرئيس الأمريكي لديه مشروعه في المنطقة، وهو قائم على الاستقرار والأمن فيها. ونحن لدينا مشروعنا وقوامه وقف الاعتداءات وتحرير الارض واستعادة الأسرى، ونقوم بما تقتضيه مصلحة بلدنا. وهناك حكومة هي المسؤولة وحدها، ولا أحد غيرها»، وسأل: «هل لغة الحرب قادرة على إيصالنا إلى نتيجة؟ انا اطرح هذا السؤال كرجل عسكري، والعسكريون أكثر من يكرهون الحرب لأنهم يعرفون ويلاتها. من هنا، فإنه بالمفهوم العام، عندما لا تؤدي الحرب إلى أي نتيجة، فإنها تنتهي بالديبلوماسية، ونحن لدينا تجارب سابقة وهي الحدود البحرية».
وقال «إذا لم نكن قادرين على الذهاب إلى حرب، والحرب قادتنا إلى الويلات، وهناك موجة من التسويات في المنطقة، ماذا نفعل؟ ومشكلتنا، كما ذكر لي بعض المسؤولين الأمريكيين أنفسهم، أن بعض اللبنانيين الذين يقصدون الولايات المتحدة «يبخون سماً» على بعضهم البعض وهم مصدر الأخبار المسيئة. لقد أصبح بعض اللبنانيين لا يرحمون حتى أنفسهم. وأنا بت أستلم نفياً من الأمريكيين على الذي يقال. هناك فئة من اللبنانيين همها تشويه الصورة، وهي لا تقصد الأمريكي لتنقل إليه حقيقة الأمر. عليك أن تقول للأمريكي الحقيقة كما هي لا كما يحب أن يسمعها، مثلما يفعل بعض اللبنانيين وهو يقتنع عند ذاك».
لا خوف لديه من عودة تلزيم لبنان إلى سوريا ويتهم لبنانيين «ببخ السم» لدى الأمريكيين
وأوضح «أننا تكلمنا على مبدأ التفاوض ولم ندخل بعد بالتفاصيل، ولم نتلق بعد جواباً على طرحنا هذا. وعندما نصبح امام قبول، نتكلم عندها على شروطنا. والنقطة الأساسية التي أطرحها، تبقى التالية: هل نحن قادرون على الدخول في حرب؟ وهل لغة الحرب تحل المشكلة؟ فليجبني أحدهم على هذين السؤالين».
وعما إذا كان سأل «حزب الله» هذين السؤالين، أوضح رئيس الجمهورية أنه قال ذلك للحزب بكل صراحة. وأضاف أن «منطق القوة لم يعد ينفع، علينا ان نذهب إلى قوة المنطق. هذه اميركا، بعد 15 سنة من الحرب في فيتنام، وحماس، اضطرتا للذهاب إلى التفاوض»، مضيفاً «نحن في انتظار وصول السفير الامريكي الجديد إلى لبنان الذي قد يحمل معه جواباً إسرائيلياً، وان ما قاله الرئيس بري في هذا الخصوص، مواز تقريباً لمسألة المفاوضات حول الحدود البحرية التي كانت قد تمت سابقاً، وان لجنة «الميكانيزم» موجودة وهي تضم كل الاطراف ويمكن اضافة بعض الاشخاص إليها اذا اقتضى الامر».
عتب غربي؟
وعن حقيقة ما يدور على ألسنة البعض عن عتب غربي عليه، ذكر رئيس الجمهورية بـ«مبلغ الـ230 مليون دولار كمساعدة للجيش وقوى الأمن، فور عودتي من نيويورك، وذلك للمرة الأولى التي يتم فيها تخصيص مثل هذا المبلغ للقوى العسكرية والامنية اللبنانية من قبل واشنطن، كما ان الرئيس ترامب أشاد بي في كلمته امام الكنيست، اضافة إلى كل الوفود التي تزور بلادنا. فكيف نفهم كل ذلك؟ علينا ان نفهمه بحقيقته الواقعية.
وكلمة حق تقال فـ«حزب الله» لا يتعاطى في منطقة جنوب الليطاني، والجيش وحده يقوم بواجباته على أكمل وجه. فكيف يكون مقصراً على ما يصر البعض على تسويق هكذا ادعاء؟ وهل تنسون مهام الجيش الأخرى مثل مكافحة الإرهاب والمخدرات وحفظ الأمن وضبط الحدود والسهر على أمن المهرجانات وغيرها من المهام التي يتولاها الجيش ايضاً؟
ألا يرون ان نحو اربع خلايا إرهابية تم توقيفها من قبل الجيش والأجهزة الأمنية؟ كلمة حق تقال أيضاً هناك عمل جبار يتم تحقيقه من قبل الجيش والقوى الأمنية. والخارج يشيد بنا، الا في بعض الداخل عندنا».
وإذا تم التوصل الى إنجاز مع المسؤولين البلغاريين بخصوص ملف تفجير مرفأ بيروت، قال «تكلمت مع كبار المسؤولين البلغاريين وأتت الموافقة لإجراء تحقيق افتراضي مع مالك الباخرة «روسوس» الموقوف من قبل القضاء البلغاري، على ان يتم رفع طلب بهذا الخصوص من وزير العدل اللبناني إلى نظيره البلغاري وهذا ما سيتم سريعاً».
الانتخابات في موعدها
ورداً على سؤال حول فكرة الدعوة إلى حوار وطني، رأى انه «قبل اجراء الانتخابات النيابية، سيكون الحوار بمثابة حوار طرشان».
وعن امكان عدم حصول الانتخابات النيابية، شدد على انه «مصر مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري ونواف سلام، على إجراء هذه الانتخابات في موعدها، انما على مجلس النواب لعب دوره»، وقال: «نحن نسير على طريق اجراء هذا الاستحقاق الدستوري، انما صيغة القانون الذي ستجرى على اساسه، تعود إلى البرلمان، قد يكون هناك من لا يرغب في حصول الانتخابات، وهذا هو واقع لبنان، انما في ما يخصني مع الرئيسين بري وسلام، فهناك تمسك بإجراء الانتخابات النيابية، والحكومة قامت بواجبها في هذا الموضوع، وانطلاقاً من مبدأ فصل السلطات، لا يمكنها لعب دور مجلس النواب، وهذا ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف».
اللقاء مع ترامب
وعن اللقاء الذي شهده البيت الابيض بين الرئيسين الأمريكي والسوري، والخوف من «اعادة تلزيم» لبنان لسوريا، شدد على «ان استقرار سوريا ضروري لاستقرار لبنان، لأن البلدين مرتبطان في هذا المجال»، لافتاً إلى «أن اللقاء بين الرئيسين الامريكي والسوري امر ايجابي، فرفع العقوبات الأمريكية عن سوريا يستفيد منه لبنان ايضاً، ولكن الكلام عن «تلزيم» لبنان إلى سوريا ليس سوى مجرد كلام وشائعات، والخوف من هذا الامر غير مبرر. فالحكم وفقاً للنوايا لا يجوز، وليس هناك من «تلزيم» للبنان وليطمئن الجميع».
«الرئيس دونالد ترامب لديه مشروعه في المنطقة وهو قائم على الاستقرار والأمن فيها»
وعن الانتقادات التي رافقت زيارة الرئيس عون لنيويورك لجهة عدم لقائه كبار المسؤولين الأمريكيين، تحدث رئيس الجمهورية عن «وجود كلام كثير مناف للواقع، حتى أن هناك من قال إن رئيس الجمهورية توسط لأخذ صورة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الفاتيكان وأمريكا، وهو أمر لا يمت إلى الحقيقة بصلة»، كاشفاً «ان الرئيس ترامب وجّه إليه دعوة لحضور حفل الاستقبال الذي أقامه على شرف رؤساء الوفود المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الا ان توقيت القاء كلمة لبنان تأخر، وعند انتهائه من القاء الكلمة، وصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وطلب منه سماع الكلمة التي سيلقيها، وانتهت في وقت متأخر نسبياً ولم يعد هناك من وقت كاف للمشاركة في الحفل».
وعن مسألة المودعين والغموض الذي يرافقها، طمأن إلى «أن حقوق المودعين بمثابة خط أحمر»، كاشفاً «ان غالبيتهم الساحقة لا يملكون ودائع تفوق الـ100 ألف دولار، وقسماً كبيراً منهم قد استعاد مبالغ كبيرة من ودائعه، حيث تم دفع نحو 4 مليارات دولار في هذا الخصوص وفقاً للتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان».
وأكد انه «في كل اللقاءات التي تجمعه مع المسؤولين الماليين في الخارج، كما هو حال حاكم مصرف لبنان أيضاً، فإن «التشديد هو على حقوق المودعين وعدم التفريط بها»، موضحاً انه «لا يمكن أن يكون الحل خلال أيام، لكن هذا لا يعني ان اموال المودعين منسية او يتم التعامل معها بخفة، وخصوصاً صغار المودعين».
وختم الرئيس عون بالتركيز على «أهمية الإعلام ودوره الكبير»، آسفاً «لقيام البعض بتشويه الواقع في لبنان عن قصد أو عن غير قصد، وهو ما يؤثر سلباً على تشويه صورة الإعلام بحد ذاته، إلى حد الوصول إلى درجة الإساءة الشخصية وحدود اللا أخلاق».
