كينزا برايان وأتراكتا موني
يكافح الاتحاد الأوروبي للحفاظ على ثبات موقفه بشأن ضريبة حدود الكربون، وذلك في وجه ضغوط من الصين وشركاء تجاريين كبار آخرين في مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة حول تغير المناخ (كوب 30)، لكن هذه القضية تهدد بعرقلة مفاوضات المناخ العالمية في البرازيل برمتها.
وتجتمع نحو 200 دولة في بيليم، بوابة الأمازون، خلال عامٍ توترت فيه العلاقات التجارية الدولية بسبب حروب التعريفات الجمركية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد ضغطت مجموعات الدول بقيادة الصين والهند والمملكة العربية السعودية، سواء في بيانات عامة أو في مشاورات مغلقة، من أجل التوصل إلى نتيجة تفاوضية تعالج «التدابير التجارية الأحادية الجانب».
وشهد الأسبوع الأول من مؤتمر الأمم المتحدة الذي يمتد لمدة أسبوعين نقاشات حادة ومحمومة لوضع جدول أعمال نهائي حول خطط العمل الوطنية للمناخ وتمويل الدول الفقيرة للتكيف مع الطاقة النظيفة وظروف الطقس المتطرفة.
وقال ألدن ماير، وهو زميل أول في مركز أبحاث المناخ «إي 3 جي»، إن جهودا «منسقة» بذلت لإثارة مسألة التجارة في كل غرفة من غرف التفاوض.
وأضاف أن بعض مفاوضي الدول أثاروا مخاوف مشروعة بشأن التجارة، بينما استخدم آخرون القضية كوسيلة ضغط ضد مقترحات تهدف إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وأضاف أن سياق الحرب التجارية العالمية قد «أجج» القضية.
من جانبها، قالت سالي بوكس، كبيرة المفاوضين الأستراليين بشأن المناخ، إنها لا تستبعد إمكانية أن تصبح الخلافات حول التجارة «مفسدة» للمفاوضات الأوسع.
ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى تطبيق ضريبة حدود الكربون الأولى من نوعها في العالم تدريجياً اعتباراً من العام المقبل. وفي البداية، ستطبق الضريبة على منتجات مثل الصلب والأسمنت والأسمدة، لضمان أن تلبي السلع المستوردة معايير بيئية مماثلة لتلك المنتجة داخل الاتحاد الأوروبي.
وتُشير الشركات التي تستعد لدفع حوالي 80 يورو للطن مقابل الكربون المنبعث نتيجة للسلع المباعة داخل الاتحاد إلى مشكلات البيروقراطية وضغوط الأسعار كقضايا.
وقد أدخلت دول، منها البرازيل وتركيا واليابان، أو عززت خلال العام الجاري أنظمة تسعير الكربون المحلية، وهو ما يُتوقع أن يُقلل من مدفوعات مُصدّريها للاتحاد الأوروبي.
وصرح جاكوب ويركسمان، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في مؤتمر الأطراف: «يجب التأكد من أن السوق المفتوحة لا تسهم في تراجع التصنيع في اقتصادنا.
بمعنى آخر، يجب التأكد من أن شروط التجارة المتعلقة بالتكنولوجيا النظيفة والطاقة النظيفة حرة وعادلة». لكن الاتحاد الأوروبي ليس مستعدًا لاستخدام محادثات المناخ «كبديل» لتسوية النزاعات التجارية التي يرى ألا مكان لها في منتدى مؤتمر الأطراف الثلاثين.
وعلى حد قول ويركسمان: «إذا أردتَ مناقشة ما إذا كان إجراء دولة معينة يتوافق مع التزاماتها القانونية الدولية أم لا، فإن نظام تسوية النزاعات الوحيد الذي اتفقنا عليه جميعاً كأطراف هو منظمة التجارة العالمية».
وسعت الرئاسة البرازيلية لمؤتمر الأطراف الثلاثين إلى ضمان ألا تؤثر قضية التجارة على التركيز المراد على الدول التي تطور خطط عمل محسنة للمناخ.
وقد نجحت حتى الآن في إبقاء التجارة خارج جدول أعمال مؤتمر الأطراف. كما سعت إلى تسليط الضوء على إمكانات التجارة في دفع عجلة نشر التقنيات والمعادن الأساسية اللازمة لكهربة شبكات الكهرباء والنقل.
وتم بالفعل إطلاق منتدى في جنيف لربط المناخ والتجارة دون التعدي على منظمة التجارة العالمية. ورحّب لي جاو، رئيس الوفد الصيني، بالمبادرة، وقال:
«من خلال الوحدة فقط يُمكننا التغلّب على المشكلات». وقالت الهند في بيانٍ لها إن «التدابير التجارية الأحادية المتعلقة بالمناخ تُخاطر بأن تُصبح أدوات للحمائية التي قد تُقوّض التعاون متعدد الأطراف».
وكانت هناك خشية من جانب البعض من أن تحاول الولايات المتحدة إفشال اتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ بعد أن عرقلت إدارة ترامب ضريبة الشحن العالمية.
وقال شيلدون وايتهاوس، السيناتور الأمريكي الوحيد الذي وصل إلى بيليم: «لقد حثثنا أعضاء الاتحاد الأوروبي على الاستعداد للوقت الذي سيُوجّه فيه ترامب انتباهه نحوهم».
وأضاف أنه يجب الدفاع عن ضريبة حدود الكربون للمساعدة في تجنب «كارثة مناخية ستكون أسوأ بكثير على تلك الدول من أي شيء يمكن أن تفعله ضريبة حدود الكربون».
