تواصل مصر تعزيز موقعها كمركز إقليمي لصناعة السيارات، عبر استقطاب استثمارات جديدة من الشركات العالمية التي تتجه إلى التوطين في السوق المصرية. وفي هذا الإطار، برزت شركة “جيتور” الصينية – إحدى العلامات الأسرع نموًا في العالم – كأحدث الشركات التي اختارت مصر قاعدة لتصنيع طرازاتها، من خلال مشروع صناعي مشترك مع مجموعة “القصراوي” باستثمارات تبلغ 123 مليون دولار.

ويمثل المشروع خطوة تنفيذية ضمن خطة توسع واسعة أعلنت عنها الشركة منتصف عام 2025، والتي تضمنت رفع نسب المكوّن المحلي ووضع مصر ضمن محاور تصدير طرازات “جيتور” إلى أسواق المنطقة.

صورة من الأرشيف من حفل توقيع عقود المصنع الجديد مايو 2025شراكة صينية–مصرية تدعم استراتيجية الدولة للتوطين الصناعي

تسعى مصر منذ عامين إلى بناء قاعدة تصنيع حقيقية لقطاع السيارات، تعتمد على نقل التكنولوجيا وليس تجميع المكونات فقط. ويوضح مسؤولون حكوميون أن الحكومة تربط الحوافز الاستثمارية بقدرة الشركات على رفع المكوّن المحلي، وتحقيق نسب تصنيع تتجاوز 50% في المراحل المتقدمة.

ويأتي دخول “جيتور” إلى السوق المصرية متوافقًا مع هذه الرؤية، خصوصًا في ظل رغبة الدولة في جذب شركات تمتلك خبرة في إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة، وهو مجال تُعد فيه الصين لاعبًا عالميًا رئيسيًا.

مصنع جيتور مصررئيس الوزراء ووزير الصناعة يتفقدان سيارات جيتور المقرر إنتاجها محليًامصنع جديد في 6 أكتوبر بثلاثة خطوط إنتاج متكاملة

المشروع الجديد يتضمن إنشاء مصنع متكامل في المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر على مساحة 86 ألف متر مربع، مع تجهيز ثلاثة خطوط أساسية:
•خط للحام الهيكل
•خط للدهان
•خط للتجميع النهائي

وستتولى المنشأة الجديدة إنتاج سيارات للسوق المحلية، مع توجيه جزء من الطاقة الإنتاجية للتصدير. كما من المتوقع أن يخلق المصنع نحو 1500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بالتزامن مع إنشاء مركز تدريب متخصص لنقل الخبرات الصينية إلى العمالة المصرية.

بداية الإنتاج المحلي… وتدرّج نسب المكوّن المحلي

تخطط “جيتور” لبدء الإنتاج بثلاثة طرازات رئيسية:
•Jettour T1
•Jettour T2
•X70 Plus (والتي تم بالفعل تدشين أول نسخة مصرية منها بإنتاج سنوي يبلغ 5 آلاف سيارة)

وتعمل الشركة وفق خطة تدريجية لرفع نسب المكوّن المحلي:
•45% في المرحلة الأولى
•55% في المرحلة الثانية
•60% فأكثر في المرحلة النهائية

مصنع جيتور مصررئيس الوزراء ووزير الصناعة يتفقدان سيارات جيتور المقرر إنتاجها محليًا

وهي نسب تُعد مرتفعة مقارنة بمعايير التجميع التقليدي، وتفتح الباب أمام تصنيع أعمق للمكونات على أرض مصر.

لماذا اختارت “جيتور” مصر؟

تُعد “جيتور” إحدى العلامات التابعة لمجموعة Chery Holding الصينية العملاقة، التي تجاوزت مبيعاتها العالمية 568 ألف سيارة خلال عام 2024، وتخطط لبلوغ حاجز المليون سيارة سنويًا خلال السنوات المقبلة. وتنظر الشركة إلى مصر باعتبارها سوقًا محوريًا في أفريقيا، وبوابة تصديرية مباشرة لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومة باتفاقات تجارة حرة تتيح دخولًا منخفض التكلفة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي والدول العربية والأفريقية. كما ترى “جيتور” أن البيئة الاستثمارية المصرية الحالية تمنح أفضلية حقيقية لمشروعات التوطين ونقل التكنولوجيا، بما يجعل البلاد مركزًا مناسبًا لتوسّعها الصناعي في المنطقة.

هذه العوامل دفعت “جيتور” لتصنيف مصر كمنصة إنتاج إقليمية وليست مجرد سوق مبيعات.

امتداد لموجة التصنيع… بعد دخول MG وخطط التوسع في مصر

يأتي مشروع “جيتور” بالتوازي مع توسّع مجموعة المنصور عبر مصنع “ماك” لإنتاج سيارات MG بطاقة تصل إلى 100 ألف سيارة سنويًا بعد اكتمال مراحله، وحصوله على الرخصة الذهبية للمشروعات ذات الأولوية.

وبذلك تصبح مصر واحدة من الدول القليلة في المنطقة التي تستضيف مصانع لعلامتين عالميتين تنتميان لمجموعتين من أكبر مصنّعي السيارات في الصين.

من فعاليات وضع حجر أساس مصنع ماكوضع حجر أساس مصنع ماك لإنتاج سيارات MG – نوفمبر 2025صناعة في مرحلة إعادة التشكيل

يرى محللون أن دخول “جيتور” برؤية تصنيع تزيد نسب المكوّن المحلي إلى أكثر من 60% يشكل تحولًا نوعيًا في هيكل الصناعة المصرية. فالسوق لم تعد تعتمد على التجميع البسيط، بل تتحرك نحو بناء منظومة تصنيع متكاملة.

اقرأ أيضا.. مصنع سيارات “ماك” الجديد في مصر يحصل على الرخصة الذهبية

مصر عملاق صناعة السيارات القادم

يمثل مشروع “جيتور” إضافة قوية لخريطة التوطين الصناعي في مصر، ليس فقط بسبب حجم الاستثمار، بل بسبب طبيعة الصناعة نفسها التي تجمع بين نقل التكنولوجيا، تصنيع المكونات، وفتح أسواق تصديرية جديدة. ومع توسّع مشاريع مثل MG وJettour، تقترب مصر من بناء بنية صناعية قادرة على المنافسة إقليميًا، والتحول إلى مركز إنتاج حقيقي لصناعة السيارات في الشرق الأوسط وأفريقيا.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط