وقال البابا إن سلفه الراحل البابا فرنسيس كان يدعو إلى الشعور بألم الآخرين والإصغاء إلى صرخة الفقراء وصرخة الأرض في مواجهة ما كان يصفها بـ”عولمة اللامبالاة”، مشجعاً بذلك على “أعمال رحيمة، تعكس الإله الواحد الرحيم، بطيء الغضب وكثير الرأفة”.

وأشار إلى أهمية العدالة والرحمة والعطف والتضامن، واصفاً إياها بمعايير حقيقية للتنمية، وأكد أن المجتمعات البشرية تزداد استقطاباً وتنقسم تحت تأثير الآراء المتطرفة.

من جهة أخرى، ذكر رئيس الفاتيكان أن التطورات التكنولوجية يمكنها أن تزيد من الظلم بدلاً من الإسهام في هزيمته، وأن هذا بمثابة تحدّ يجب أن يعيد تشكيل السياسات المحلية والعلاقات الدولية.

وأشار إلى أن الأسرة هي النواة الأولى للحياة الاجتماعية، وتابع: “تعلّمنا أنه لا وجود لأنا دون الآخر، وتحظى الأسرة بأهمية أكبر في الثقافة التركية مقارنة بالدول الأخرى، ولا يوجد نقص في المبادرات التي تدعم مركزية الأسرة”.

وذكّر بزيارات البابا بولس السادس بالعام عام 1967، والبابا يوحنا بولس الثاني عام 1979، والبابا بندكت السادس عشر عام 2006، والبابا فرنسيس عام 2014 إلى تركيا.

وأكد أن هذه الزيارات تُظهر حرص الفاتيكان على الحفاظ على علاقات جيدة مع جمهورية تركيا، وتُبرز رغبتها في التعاون لبناء عالم أفضل، بفضل إسهامات هذا البلد الذي يشكّل جسراً بين الشرق والغرب، وآسيا وأوروبا، وملتقى للثقافات والأديان.

وقال إن العالم اليوم بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى أشخاص يعززون الحوار بإرادة قوية وصبر مثابر، وأردف قائلاً: “بعد حربين عالميتين، نشهد فترة صراع شديد التوتر على المستوى العالمي، تغذّيها استراتيجيات القوة الاقتصادية والعسكرية”.

وشدد البابا على أن هذا الوضع يعد الأرضية لما وصفها البابا فرنسيس بـ”حرب عالمية ثالثة تدار على مراحل”، كما دعا إلى التعاون الدولي، مؤكداً استعداد الفاتيكان للعمل مع الدول التي تهتم بالتنمية المتكاملة لكل شخص، وقال: “فلنسِر معاً في الحقيقة والصداقة، واثقين بتواضع بمعونة الله”.

وأهدى البابا الرئيس أردوغان قالباً تذكارياً يصوّر القديسين والرسل، إضافة إلى مواقع أثرية سيزورها، مثل تمثال “السيدة مريم” في منطقة حريصا في لبنان، وشجرة الأرز رمز لبنان، وبرج الجرس، ومسجد السلطان أحمد في إسطنبول.