ستُرافقه طوال جولته في لبنان، وعبر زجاجها، سيرى هذا الوطن على حقيقته وسيتأمّل في وجوه اللبنانيّين المتعطّشة للقائه. إنّها سيارة البابا لاوون الرابع عشر المعروفة بـPopemobile والتي خطفت الأنظار منذ اللّحظة الأولى لوصولها الى مرفأ بيروت. فهي ليست مجرّد وسيلة نقل، بل رسالة واضحة عن أسلوب البابا القائم على التواضع والاقتراب من الناس.

السيارة التي اختارها الفاتيكان لهذه الزيارة هي نسخة حديثة من “الباباموبيل”، مبنية على موديل SUV خفيفة ومعدّلة وفق معايير أمنية خاصة. أما أبرز مواصفاتها فهي، هيكلٌ أبيض يعكس الطابع الروحي والرمزي للمنصب البابوي، وزجاجٌ شفاف مضاد للرصاص يُتيح للبابا أن يطلّ مباشرة على الجمهور من دون حواجز معتّمة، ومنصة داخلية مرتفعة قليلاً تمكّنه من الوقوف وإلقاء التحية للناس، ومقصورة بسيطة من دون كماليّات أو مظهرٍ فخم، انسجاماً مع تواضع البابا، فضلاً عن تعديلات أمنيّة غير ظاهرة، ويقود السيارة سائقٌ مدرّب من الحرس التابع له.
السيارة ليست مصفّحة بالكامل مثل سيارات الرؤساء، بل هي محمية بالحدّ الذي يسمح بالاقتراب من الناس من دون مخاطر، وهو توازن يعكس فلسفة البابا: الأمان من دون مسافة. اختيار هذه المركبة الصغيرة والبسيطة ليس تفصيلاً، فالبابا لوون الرابع عشر معروف بتجنّبه المبالغة في المراسم، وباعتماده التواضع.
بعد حادثة محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني عام 1981، بدأ الفاتيكان بالاعتماد على سيارات ذات إجراءات أمنيّة معزّزة، بما فيها الزجاج المضاد للرّصاص. وأشهر السيارات المستخدمة عبر السنوات هي “مرسيدس بنز” وهي من أكثر الشركات ارتباطاً بالباباموبيل، و”لاند روفر” معدّلة، و”فيات”، و”سوزوكي”، و”بيجو” التي استخدمت في بعض الدول وفق احتياجات الزيارة، بالإضافة الى سيارات كهربائية صغيرة استُعملت داخل الفاتيكان.

في بلدٍ اعتاد على المواكب التي تُغلق الشوارع، والسيارات السوداء المصفّحة، والزّجاج الداكن الذي يفصل المسؤولين عن الناس، جاءت سيارة البابا لوون الرابع عشر كصفعة هادئة للثقافة السائدة في لبنان. ففي حين تتحرّك مواكب السلطة بثقلٍ وضجيج، ستمرّ سيارة البابا بين اللبنانيين بخفّة وبلا استعراض، لأنّ القائد الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج ليُرى… يكفي فقط أن يقترب.