يستعد الممثل اللبناني يورغو شلهوب للمشاركة في الموسم الرمضاني المقبل من خلال مسلسل “المحافظة 15″، وهو عمل لبناني–سوري مشترك مؤلف من 30 حلقة، من إخراج سمير حبشي وكتابة كارين رزق الله، التي تشارك في البطولة أيضاً إلى جانب مجموعة من النجوم السوريين واللبنانيين، من بينهم إياد أبو الشامات وحسن خليل من سوريا، ونور غندور وأنطوانيت عقيقي وفيفيان أنطونيوس ولمى لوند من لبنان.
ويصف شلهوب العمل، في حديث لـ”المدن”، بأنه “اجتماعي–إنساني يحمل بُعداً رومانسياً، لكنه يضيء في جوهره على قضية إنسانية عميقة تمسّ المجتمعين اللبناني والسوري بشكل مباشر، نظراً لما عاشه البلدان من أزمات مشتركة”، ويأمل شلهوب أن يترك العمل أثراً فنياً وإنسانياً لدى المشاهدين، لأنه يعالج موضوعاً لم يُتناول درامياً بهذه الحساسية والعمق.
الممثل اللبناني يورغو شلهوب (سوشيال ميديا)
عودة مروان حداد
ويسجل هذا العمل عودة المنتج مروان حداد إلى الساحة الدرامية من بوابة الدراما المشتركة، مع أنه من أبرز المتحمسين للدراما اللبنانية، لكن شلهوب يرى فيها “أمرٌ طبيعي يرتبط بطبيعة القصة وما تتطلبه من تداخل ثقافي وجغرافي بين البلدين”، مؤكداً “أنّ الأعمال المشتركة تكتسب معناها الحقيقي حين تفرضها الفكرة والموضوع، لا الحسابات التسويقية، وما يجمع بين لبنان وسوريا له ما يبرّره، لأن بين البلدين الكثير من القواسم المشتركة، وعندما لا تُفرض المشاركات الدرامية “بالقوة” لمجرد تسهيل البيع، فيكون العمل شفافاً في طروحاته، ويعكس قضايا واقعية، ويلمس الناس بصدقه”.
ويوضح أن مسلسل “المحافظة 15″، “يضيء على قضية عميقة وإنسانية كبيرة جداً تهم الكثير من العرب، وتحديداً في سوريا ولبنان لأنهما الأكثر ضرراً منها”، مشيراً الى أن ميزة هذا العمل تتمثل في كونه عملاً مشتركاً “لأنه يوجد بيننا ارتباط حضاري وجغرافي وانساني من خلال القضية التي يتناولها المسلسل تحديداً، وأتمنى أن يكون عملاً يتحدث عنه الجميع ويؤثر فيهم فنياً وإنسانياً لأن قضيته مهمة وجميلة جداً”.
ثنائيات درامية
في الدراما، غالباً ما تتكرر الثنائيات بين الممثلين، لتشكل نوعاً من التآلف الفني، وهذا الأمر ينطبق على تجربة شلهوب -رزق الله في “المحافظة 15” بعد نجاحهما في مسلسل “ع إسمك”. وهنا يقول شلهوب: “هذه الثنائية ليست مجرد تكرار، بل هي نتاج انسجام طبيعي، ولا شيء يمنع من أن تُستغل في الوقت المناسب، وهي لا تقتصر على ممثليْن فقط بل يمكن أن تشمل مجموعة، فلماذا لا نستفيد منها؟”
ويشدد شلهوب على أنه يعارض الثنائيات الفنية حين تُفرض فرضاً. يقول: “عندما تليق الأدوار بالممثلين وتظهر بينهما كيمياء وديناميكية حقيقية، فهذا أمر يعني أن هناك تشابكاً روحياً بينهما”. ويضيف: “الثنائيات ليست حكراً على العالم العربي بل هي شائعة في أوروبا وأميركا، وتستغل إلى أن تستنفذ حدّها، وهي يمكن أن تكرر في أعمال على شكل أجزاء أو في أعمال جديدة، كما يمكن أن يعمل الممثلان معاً لثلاث أو أربع سنوات، ثم يبتعدان وبعد فترة يلتقيان مجددًا في عمل جديد ويحققان النجاح ذاته، وهذا يعني أن التوقيت هو المهم، لأن العمل الفني يتطلب وجود كل شخص في المكان المناسب.”
أعمال رمضان
ومع تركيز العالم العربي على موسم رمضان، حيث يُعرض خلاله العدد الأكبر من الأعمال، أصبح هذا التوجه سمة بارزة في صناعة الدراما. يعلق شلهوب: “هذا الشهر أخذ الزخم الأكبر في العرض، مع أنه لا يوجد أي رابط ديني أو احتفالي يحتّم عرض الأعمال فيه. وبصراحة، لم أشارك في مسلسل لمجرد عرضه في رمضان، بل أنا أختار العمل الذي أحبه وأقتنع به، بينما هناك ممثلون لهم منطقهم الخاص لجهة الاصرار على اختيار أعمال تُعرض في رمضان”. ويرى أن “ازدحام الشاشات بالمسلسلات الرمضانية يضع المشاهد أمام كم هائل من الأعمال في الوقت نفسه، ويطرح سؤالًا حول تأثير ذلك على الإنتاج والمشاهدة، ومع أن هذا الامر يشكل ضغطًا، لكن في الوقت نفسه يحرك عجلة الإنتاج”. ويعرب عن أمنيته بأن تتخذ شركات الإنتاج خطوات أفضل لتنظيم العرض، “بحيث لا يقتصر النجاح على موسم واحد، بل يمتد أيضاً إلى المنصات الرقمية والشاشات المحلية”.
الممثل اللبناني يورغو شلهوب (سوشيال ميديا)
انتشار الممثل اللبناني
ورغم التحديات، سعى الممثل اللبناني إلى توسيع حضوره في العالم العربي، لكن شلهوب يعتبر أن الانتشار ليس جديداً على الممثل اللبناني، ويقول: “هو حقّقه عندما كان تلفزيون لبنان أول تلفزيون في الشرق، ويُوزّع على العالم العربي كله، وحتى في المرحلة التي كان يُقال إن الممثل اللبناني غير معروف، كان تصلنا رسائل من في جميع أنحاء العالم العربي، وخصوصاً في المرحلة التي أصبحت فيها الـ LBCI دولية”.
ولا ينفي، في المقابل، تأثير الظروف السياسية والإنتاجية على تطور الدراما اللبنانية، في إشارة الى ازدهار الأعمال المشتركة التي ساعدت على عودة الممثل اللبناني بقوة، موضحاً: “الممثل اللبناني فرض نفسه بمحبة الجمهور له واحترافية العمل، وهذا ما يؤكده الواقع من خلال البطولات النسائية الأولى، أما بالنسبة للبطولات الشبابية عموماً وخاصة الأعمال المشتركة، فاعتاد الجمهور تركيبة الممثلة اللبنانية مع ممثل سوري أو مصري، وهذه التوليفة انعكست سلباً عليه، لأن الأدوار المهمة كانت تذهب لممثلين آخرين، لكن اليوم هناك تحولات كبيرة، وعاد الممثلون اللبنانيون إلى مراكزهم وبأدوار أقوى بفضل مشاركتهم وتضحياتهم في مراحل سابقة.”
كما يؤكد يورغو أن النجاح يعتمد على الشخص نفسه لا على جنسيته، ويضيف “بالطبع، هناك تفاوت بين ممثل وآخر حسب خياراته وموهبته، لكن البعض يحتاج فرصة ليُظهر قدراته”، ويضيف: “لا أحب الحديث عن الجنسيات في الفن، لأن لا حدود له ولا مكان فيه للجنسيات، بل هو عالمي، ومن ينجح يستحق الدعم من أي بلد كان.”
