الرابر إنكونو ” الذي لاقى نجاحًا جماهيريًا ضخمًا في ألبومه السابق “عربي”، وكذلك تراكاته السنجل مثل “سوفونير” و”ماما” وغيرهم، إذ وصل إلى قائمة الألبومات الأعلى استماعًا على مستوى العالم على منصة سبوتيفاي، محتلًّا المرتبة السابعة فور صدوره. يقدّم اليوم من خلال تراكه الأحدث “جنكي داما” شكل مختلف أكثر جرأة في مشهد الهيب هوب. بعد عامين من الغياب، أصدر كليب تراك جنكي داما للتشويق أكثر تجاه الألبوم المنتظر “سبليت/ Split”.
أهمية جنكي داما في مشوار إنكونو
تراك “جنكي داما”. من إنتاج موسيقي مشترك مع بروديوسر إكس ودراغانوف الذي سبق أن تعاون معه في ألبوم “عربي” قبل ثلاثة أعوام. إلى جانب تعاونات قوية في بقية الألبوم على مستوى الغناء والإنتاج الموسيقي.
حرص إنكونو في تقديمته الخاصة بالألبوم القادم على أن يقدّم العديد من الإشارات والاقتباسات المأخوذة من مصادر مختلفة من الثقافة الشعبية العالمية. بدأها بعنوان التراك “جنكي داما” المستوحى من إحدى خصائص شخصية “غوكو” الهجومية في أنمي “دراغون بول”، بالإضافة إلى وجود علامة من ألبومه الماضي “عربي” وهي لوجو الفانوس السحري التقليدي الشهير. كما يظهر وسط شباب عراة الصدور في بعض المشاهد، في محاكاة لقتالات فيلم Fight Club لديفيد فينشر، إضافة إلى النظارة الخاصة بالعدّاء الترينيدادي الشهير أتو بولدون.
إنكونو في نجاحات متعددة
بدأ تراك “جينكي داما” باطلالة لانكونو ، انتقل بعدها بين قفص ألعاب قتالية ومؤتمر صحفي يضم جمهورًا كبيرًا. وتمزج بارات التراك بين التبجّح الصرف واستعراض عالمه الفني الجديد، الذي يتّسم بالصلابة والقسوة مع لمسة من الغموض. وسرعان ما يبدأ التراك في التحوّل مع حديث إنكونو، إذ يقول في باراته: “ما كاين حتى حد يفهمني / ربما لأني مثل الغريب / … مثل كائن فضائي” أو في موضع آخر: ويوم المعركة سيكون عرسي / ومن سيحاول إسقاطي / سيكون أنت عندما يشتدّ اللعب”.
اتسم الإنتاج الموسيقي من جهة أخرى بحالة درامية فرضها مزجه بين لحن التراب وإيقاعات موسيقى كلاسيكية ذات طابع جنائزي، مع إغراق واضح في استعمال الأوتوتيون.
رأي مبدئي
الطريقة الذي شوّق بها إنكونو جمهوره للألبوم الجديد من خلال طرح تلك الأغنية كانت شديدة الذكاء؛عودة فنية تتلاعب مع الجمهور بطريقة ممتعة وغنيّة في الوقت نفسه. يقدّم للجمهور كل الاحتمالات دون أن يكشفها، يقرّبهم من التماهي مع حياته الشخصية، ثم يسحب نفسه في اللحظة الأخيرة، ويستدرجهم ثم يتركهم داخل عالمه ويغلق الباب عليهم من الخارج.
أظهر اختيار الكلمات ثقافة واسعة ورغبة ذكية في التنقّل بين الأشكال المختلفة للتجارب الإنسانية؛ من أسطورة “سيزيف” الإغريقية، إلى عوالم “يوم المعركة” التاريخية، و”الكائن الفضائي” الغرائبي، وصولًا إلى الكفاح من الصفر “بأقل الإمكانيات”. وفي كل حركة بدا إنكونو، مجازًا، يجسّد المعاناة: مقاتلًا في ساحة حرب، أو كائنًا غريبًا يقدم لغة غير مألوفة ويضيف جديدًا إلى المشهد الموسيقي المغربي، أو صاحب قصة كفاح بدأها من العدم.
حمل التراك لمسة موسيقية مميزة، إذ خلق طابعًا خياليًا عن شخصيته. كأنه بطل قادم من عالم مختلف إلى الأرض. وقدّم أداءً ركّز فيه على وقع النغمات في مخارج الحروف وتوافقها مع الأوتوتيون، حتى طغى ذلك على وضوح بعض الكلمات، لأنه بذلك يستكمل تصور “الإنسان الفضائي” الذي يطرحه ضمن فرضيته الفنية.
