Published On 30/11/202530/11/2025

|

آخر تحديث: 23:14 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:14 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

اعتبر الكاتب الفرنسي اللبناني أمين معلوف، أمس السبت، خلال تسلمه جائزة أدبية مرموقة في المكسيك أن العالم يعيش حاليا عصرا هو “الأكثر إثارة” في التاريخ، لكنه أيضا “مخيف أحيانا”.

حصل مؤلف رواية “صخرة طانيوس” التي فاز عنها سنة 1993 بجائزة غونكور، أبرز المكافآت للأعمال الأدبية باللغة الفرنسية، على جائزة أدب اللغات الرومانسية (اللغات اللاتينية) في افتتاح المعرض الدولي للكتاب الذي يستمر حتى السابع من ديسمبر/كانون الأول في مدينة غوادالاخارا في غرب المكسيك، ويُعتبر أحد أهم معارض الكتب الناطقة بالإسبانية.

وأشادت لجنة التحكيم بمجموعة أعماله لقدرتها على “استكشاف تصدعات العالم الحديث وتهجيناته بوضوح تام”.

بعد نيله الجائزة، أعرب أمين معلوف عن إعجابه بالتقدم التكنولوجي الذي يُمكّنه من الوصول إلى كل “معارف الكون” بسهولة، والمشاركة في المؤتمرات الدولية من غرفة نومه، أو رؤية أبنائه وأحفاده عبر مكالمات الفيديو في الطرف الآخر من العالم.

وقال “نعيش في عصر مُقلق، بل ومُخيف أحيانا”، ولكنه أيضا “أكثر العصور إثارة منذ فجر التاريخ”.

ودعا إلى “اليقظة” و”الشعور بالمسؤولية” و”بالمصلحة العامة”، لأن التقنيات الجديدة “قد تُهدد السلامة الجسدية والعقلية للبشرية، أو حتى بقاءها”.

وقال “نشهد سباق تسلح جديدا بأدوات آخذة في التطور”، و”أعلم أن هناك مخاطر فقدان السيطرة المرتبطة بالتقنيات الجديدة، سواء على صعيد الذكاء الاصطناعي الذي لا يُمكن التنبؤ بمستقبله ومستوى إتقانه، أو التقنيات الحيوية”.

خلال الحفل، أشاد وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد بأمين معلوف، واصفا إياه بالمدافع عن “القيمة الهائلة للتعايش بين الثقافات” في وقت يهدد فيه “العنصريون” الحريات.

تُرفق الجائزة في غوادالاخارا بمكافأة مالية قدرها 150 ألف دولار.

وعام 2023 انتخب معلوف أمينا دائما للأكاديمية الفرنسية خلفا لإيلين كارير دانكوس التي شغلت المنصب منذ 1999 حتى وفاتها.

ويزخر سجل الروائي المتميز بكتب حصدت نجاحا كبيرا، بينها “ليون الأفريقي” (1986)، و”سمرقند” (1988)، و”رحلة بالداسار” (2000)، و”إخوتنا الغرباء” (2020) وغيرها.

كما كتب معلوف مقالات وألف قصصا عدة، بينها “الحروب الصليبية كما رآها العرب” (1983)، و”موانئ المشرق” (1996)، و”الهويات القاتلة” (1998)، و”اختلال العالم” (2009)، و”مقعد على ضفاف السين” (2016)، حيث يروي حياة الأكاديميين الـ18 الذين سبقوه إلى الكرسي الـ29 (رقم مقعده في الأكاديمية الفرنسية) منذ عام 1635.

وتحتل موضوعات المنفى والترحال والاختلاط الثقافي والهوية موقعا مركزيا في منشوراته المكتوبة بالفرنسية بلغة عميقة لا تخلو من المتعة السردية.

ففي كتاب “بدايات” (2004) تحدث معلوف عن شعوره بالالتزام تجاه أسلافه، وكتب أن المرء في بلده الأم يولد محبا للترحال ومتعدد اللغات، والعائلة هي التي تؤسس “الهوية الشتاتية” لأبناء جلدته الذين يتركون مثله لبنان ليشقوا طريقهم حول العالم.

ولد أمين معلوف في بيروت في 25 فبراير/شباط 1949، وهو ابن رشدي معلوف الصحفي والكاتب والمعلم والرسام والشاعر والشخصية اللامعة في العاصمة اللبنانية بين أربعينيات القرن العشرين وثمانينياته.

وعلى خطى والده خاض أمين معلوف غمار الصحافة بعد دراسات في الاقتصاد وعلم الاجتماع، وعمل مراسلا رئيسيا لمدة 12 عاما، وغطى سقوط النظام الملكي في إثيوبيا ومعركة سايغون الأخيرة، وتولى بعدها إدارة “النهار العربي والدولي”.

وفي عام 1975 شهد الاشتباكات الأولى إثر اندلاع الحرب اللبنانية، قبل أن يقرر المغادرة إلى فرنسا، ويقول “لقد غادرت لبنان بعد عام من الحرب، لكنني لا أشعر بالذنب لأنه في مرحلة معينة كان عليّ اتخاذ قرار المغادرة من أجلي ومن أجل عائلتي”.

وفي باريس انضم إلى مجلة “جون أفريك” الأسبوعية التي أصبح رئيس تحريرها.

على خطى أدباء لبنانيين ناطقين بالفرنسية من أمثال شارل قرم وناديا تويني وصلاح ستيتية يكتب أمين معلوف بأسلوب يمزج بين القوة والسلاسة بنفحة شرقية، لكنه يقول “إذا وجدوني في الغرب شرقيا فإنهم في الشرق سيجدونني غربيا جدا”.

انتظر هذا الرجل المتحفظ المبتسم حتى عام 1993 ليستحضر لبنان في كتاب “صخرة طانيوس”، موضحا “لم أبتعد يوما عن لبنان، بل بلدي هو الذي ابتعد عني”.

وقال عند عودته إلى بلده الأم عام 1993 بعد غياب استمر 10 سنوات “لا أحاول أن أعرف إلى أي بلد أنتمي، فأنا أعيش هذه الجنسية المزدوجة -اللبنانية والفرنسية- بطريقة متناغمة”.

ويتنقل أمين معلوف -وهو أب لـ3 أبناء- في إقامته بين باريس وجزيرة يو بمنطقة فانديه الفرنسية.