لم يكن زياد الرحباني الذي رحل في 26 يوليو 2025، فنانا عاديا، ولا ابنا عابرا لأسطورة اسمها فيروز، بل كان حالة خاصة، خرج من عباءة اسم الرحبانية الكبير مبكرًا، وقرر زياد الرحباني والذي يحل اليوم الخميس 1 يناير ذكرى مولده، أن يصنع لنفسه صوتا مختلفًا، صادما أحيانًا، وصادقا إلى حد الإيلام دائمًا، فزياد لم يغني ليطرب فقط، ولم يكتب ليعجب بكتاباته الجمهور، بل خلق فناً يربك، ويكشف المستور.


 

بدايات زياد الرحباني


منذ بداياته كان واضحًا أن هذا الشاب لا يؤمن بالخطوط المستقيمة، موسيقاه لم تعرف القوالب الجاهزة، ومسرحه لم يكن عاديا، كان ينظر إلى الواقع العربي بعين ناقدة ساخرة، تضحكك أولًا، ثم تتساءل هل هذا ما نحن عليه فعلًا؟، ففي أعماله المسرحية، لم يكن البطل فرد، بل مجتمع كامل بتناقضاته، بطائفيته، بضعفه، وبمحاولاته المستمرة للنجاة، شخصيات زياد تشبه الناس في الشارع، تتكلم لغتهم، تخطئ، تضحك، وتنهار، وهنا كانت تكمن قوته.


 


موسيقى زياد الرحباني مساحة للتجريب


أما موسيقاه فكانت مساحة حرة للتجريب، مزج الشرقي بالغربي، الكلاسيك بالجاز، واللحن الحزين بالإيقاع الساخر، ليصنع عالمًا موسيقيًا لا يشبه أحدًا سواه، فألحانه لم تكن سهلة، لكنها كانت صادقة، وعلاقته بفيروز لم تكن علاقة ملحن ومطربة فقط، بل حوارًا فنيًا بين جيلين، أعاد تقديم صوتها بروح مختلفة، أقل مثالية، أكثر إنسانية، أقرب إلى الشارع والناس، فخلق مرحلة جديدة في مسيرتها، وفتح نافذة لجمهور شاب للاقتراب من صوت كان يُنظر إليه كرمز بعيد.


فاليوم، حين يذكر اسم زياد الرحباني، لا نتذكر ألحانًا أو مسرحيات فقط، بل نتذكر فنانا اختار أن يكون ضميرا قلقًا، لا يهدأ، وفنه لم يكن هروبًا من الواقع، بل مواجهة مباشرة معه.