مسلسل ورد وشيكولاتة

مسلسل ورد وشيكولاتة

مسلسل ورد وشيكولاتة

مسلسل ورد وشيكولاتة

شهد عام ٢٠٢٥ حضورًا متزايدًا لمسلسلات المنصات الرقمية داخل المشهد الدرامى المصرى، حيث أصبحت هذه الأعمال عنصرًا أساسيًا فى خريطة العرض والمتابعة، بعد أن نجحت فى جذب قطاعات واسعة من الجمهور، مستفيدة من تنوع موضوعاتها وجرأتها، واعتمادها على مواسم عرض بديلة خارج الزحام الرمضانى، إلى جانب تقديمها أعمالًا قصيرة الحلقات ذات إيقاع سريع.

كما منحت المنصات الرقمية صُنّاع الدراما مساحة أوسع للتجريب والابتكار، بعيدًا عن القيود التقليدية للبث التليفزيونى، الأمر الذى ساهم فى تغيير أنماط المشاهدة، مع تزايد إقبال الجمهور على المتابعة عبر الإنترنت لما توفره من حرية فى التوقيت والاختيار.

وبرز خلال عام ٢٠٢٥ عدد من المسلسلات التى عُرضت حصريًا عبر المنصات الرقمية المختلفة، من بينها «ابن النادى»، و«كارثة طبيعية»، و«كتالوج»، و«ورد وشيكولاتة»، و«لا ترد ولا تستبدل»، و«ولد بنت شايب»، و«إقامة جبرية»، و«برستيج»، ونجحت هذه الأعمال فى لفت الأنظار وتحقيق نسب مشاهدة وتفاعل ملحوظة، رغم ابتعادها عن الشاشة التليفزيونية التقليدية وموسم العرض الرمضانى.

هذا الحضور القوى لمسلسلات المنصات يطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة التجربة الدرامية التى تقدمها، والعوامل التى أسهمت فى انتشارها، ومدى تأثير توقيت العرض وعدد الحلقات وطبيعة الموضوعات على تفاعل المشاهدين معها، فضلًا عن تساؤلات تتعلق بتشكل جمهور خاص للمنصات الرقمية، والدور الذى تلعبه هذه الأعمال فى إتاحة مساحات جديدة لصُنّاع الدراما من ممثلين ومخرجين ومؤلفين، لا سيما من الأجيال الشابة. وفى هذا الإطار، ترصد «المصرى اليوم» آراء عدد من النقاد حول أسباب نجاح مسلسلات المنصات خلال عام ٢٠٢٥.

بداية تحدث الناقد الفنى طارق الشناوى قائلًا إن المنصات الرقمية تمثل نافذة جديدة ليس فقط على مستوى العرض، بل على مستوى الإنتاج أيضًا، مشيرًا إلى أن هناك أعمالًا سينمائية وتليفزيونية باتت تُنتج خصيصًا للعرض عبر المنصات، التى تمتلك قوانين مختلفة عن الفضائيات، وتتمتع بقدر أكبر من الجرأة، بل إنها فى كثير من الأحيان أكثر جرأة من السينما التقليدية نفسها.

وأضاف «الشناوى» أن المنصات توفر مساحة حركة أوسع فيما يتعلق بعدد الحلقات، سواء بالزيادة أو النقصان، دون الالتزام برقم محدد، مؤكدًا أنه لا يرى أن تقليل عدد الحلقات هو السر الأساسى فى نجاح أى عمل درامى، مشددًا على أن العامل الحاسم يتمثل فى توافق إيقاع الدراما مع عدد الحلقات.

وأوضح أن سهرة تليفزيونية مدتها ساعة قد تكون مملة، فى حين يمكن لمسلسل طويل من ٦٠ حلقة أن يحافظ على إيقاع سريع ومشدود إذا كان البناء الدرامى محكمًا.

وأشار إلى أن ربط الدراما بعدد ثلاثين حلقة ترسخ مع بزوغ عصر الفضائيات وارتباط العرض الدرامى بموسم رمضان، وهو ما أدى فى كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى الحشو الدرامى وافتعال قصص وعلاقات جانبية من أجل ملء المساحة الزمنية، الأمر الذى خلق انطباعًا سلبيًا لدى الجمهور تجاه المسلسلات الطويلة، وربط الثلاثين حلقة ببطء الإيقاع والترهل السردى.

وأضاف «الشناوى» أن الفضائيات تفرض على المشاهد توقيتًا محددًا للمشاهدة، حتى مع تكرار عرض العمل أكثر من مرة يوميًا، يظل ذلك فرضًا للتوقيت، بينما تمنح المنصات الرقمية المشاهد حرية كاملة فى اختيار وقت المشاهدة، ليصبح المشاهد هو «صاحب العصمة»، معتبرًا أن هذه الحرية تلعب دورًا إيجابيًا فى تفاعل الجمهور واستمتاعه بالعمل الفنى، لأن المشاهدة فى هذه الحالة تكون نابعة من رغبة حقيقية، لا من توقيت مفروض.

وأكد أن تجربة المشاهدة الفردية عبر المنصات تمنح المشاهد قدرة أكبر على التفاعل مع العمل، وإمكانية إعادة المشاهد أو اللقطات التى لم يستوعبها دون شعور بالحرج، وهو ما يعزز حالة التماهى مع الدراما. واختتم «الشناوى» تصريحاته بالتأكيد على أن المنصات الرقمية أسهمت فى إعادة بعض النجوم إلى دائرة الضوء، إلى جانب الدفع بوجوه جديدة من الممثلين والمخرجين والمؤلفين، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه التجارب أثبتت صواب هذه الاختيارات.

بينما قالت الناقدة ماجدة موريس، رئيس لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن الجمهور المصرى يتسم باتساعه وتنوع أذواقه، خاصة فى ظل وجود فروق واضحة بين جيل الكبار والأجيال الشابة، مشيرة إلى أن فئة الشباب أصبحت أكثر بحثًا عن موضوعات مختلفة وأكثر جرأة، وهو ما تحرص المنصات الرقمية على تقديمه، فى إطار سعيها للتميز عن أعمال موسم دراما رمضان، وكأنها تبحث عن شكل جديد من التجديد الدرامى.

وأضافت موريس أن تقليل عدد الحلقات أصبح مبدأً مهمًا فى صناعة الدراما خلال الفترة الأخيرة، بعدما فقد عدد كبير من المشاهدين صبرهم على متابعة المسلسلات ذات الثلاثين حلقة، وهو ما أدركته شركات الإنتاج أيضًا، لافتة إلى أن أغلب مسلسلات موسم رمضان ٢٠٢٥ جاءت فى حدود ١٥ حلقة، باستثناء المسلسلات التاريخية والوطنية بطبيعتها. وأكدت أن هذا التوجه يعكس اتفاقًا عامًا بين صُنّاع الدراما على ضرورة التكثيف والاختصار.

وأوضحت أن المنصات الرقمية نجحت فى صناعة جمهور خاص بها، يغلب عليه فئة الشباب الذين يفضلون المشاهدة عبر الإنترنت، وإن لم يقتصر جمهور المنصات عليهم وحدهم. وفيما يخص إتاحة الفرص لصُنّاع الدراما الشباب، رأت أن معظم شركات الإنتاج باتت تفتح المجال أمامهم أيضًا، كما ظهر فى عدد من التجارب، مشيرة إلى أن العديد من هؤلاء الشباب تعاملوا مع الدراما سابقًا عبر المنصات، حتى وإن لم يحصلوا على أدوار البطولة.

بدورها، قالت الناقدة الفنية ماجدة خير الله إن نجاح عدد كبير من مسلسلات المنصات خلال عام ٢٠٢٥، رغم عرضها الحصرى عبر المنصات الرقمية، يعود إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، فى مقدمتها تنوع الموضوعات، والاتجاه إلى تقديم أعمال قصيرة الحلقات، بما يتناسب مع طبيعة المشاهدة الحديثة، إلى جانب الاعتماد على أفكار مختلفة وأكثر جرأة مقارنة بالدراما التقليدية.

وأوضحت «خير الله» أن هذه الأعمال اعتمدت أيضًا على تنوع واضح فى الأبطال، سواء من خلال تقديم وجوه جديدة لم تكن تحظى بفرص البطولة من قبل، أو إعادة تقديم ممثلين معروفين فى أطر فنية مختلفة عما اعتاد عليه الجمهور، فضلًا عن إتاحة فرص حقيقية لمخرجين جدد قدموا تجارب ناجحة ولافتة.

وأضافت أن عرض أغلب هذه المسلسلات خارج موسم رمضان منحها فرصة أكبر للانتشار، مشيرة إلى أن الموسم الرمضانى يشهد زحامًا شديدًا فى عدد الأعمال المعروضة، ما قد يؤثر على فرص المتابعة والتركيز، بينما يتيح العرض خارج هذا الموسم قدرًا أكبر من الهدوء والاهتمام بالعمل نفسه. كما لفتت إلى أن غياب الفواصل الإعلانية المكثفة على المنصات الرقمية يُعد عاملًا مؤثرًا فى تفضيل الجمهور للمشاهدة عبر الإنترنت، خاصة فى ظل ما يسببه العرض التليفزيونى أحيانًا من ملل نتيجة كثرة الإعلانات وتكرارها.

وأكدت «خير الله» أن المنصات الرقمية بات لها جمهورها الخاص، وأن قطاعًا واسعًا من المشاهدين أصبح يفضل المشاهدة عبر الإنترنت لما توفره من حرية فى الاختيار وتوقيت العرض. وعن دور المنصات فى دعم الأجيال الجديدة، أوضحت أن إتاحة المسلسلات عبر المنصات تمثل أحد الأسباب المهمة فى منح فرص حقيقية للشباب من المخرجين والكتّاب والممثلين، مؤكدة أن هذا التوجه أسهم فى تنشيط الحركة الإبداعية داخل صناعة الدراما.

وفيما يتعلق بالأعمال التى لفتت انتباهها أشارت إلى أن جميع المسلسلات التى عُرضت على المنصات المختلفة قدمت تجارب متمايزة، ونجح كل عمل منها فى تقديم قصته بشكل جيد ومختلف.

وحول مستقبل المنصات، رأت أن الأعمال الناجحة كانت ستحقق نجاحها فى جميع الأحوال، مؤكدة صعوبة تقديم نصائح مباشرة، فى ظل أن التجارب المعروضة بالفعل أثبتت قدرتها على الوصول إلى الجمهور وتحقيق التفاعل.