كتب : محمود الطوخي
04:26 م
01/01/2026
يمر حزب الله بمنعطف حاسم قد يمثل “الفرصة الأخيرة” للاستجابة لسلسلة مبادرات ومشورات قدمتها مصر وقطر وتركيا، تحثه على تسليم ترسانته العسكرية إلى الدولة اللبنانية التزاما بمبدأ حصرية السلاح.
وبحسب ما أوردته مصادر وزارية لصحيفة “الشرق الأوسط”، فإن الحزب عالق بين خيارين رئيسيين: إما التفاعل الجدي مع هذه النصائح لتفادي ضربة إسرائيلية قد تؤدي إلى “توسيع الفجوة بينه وبين الغالبية العظمى من الشعب اللبناني والمجتمع الدولي”، أو المخاطرة بفقدان الغطاء الرسمي الذي توفره الحكومة بوصفها “الملاذ الأخير لدمجه في بنية الدولة”، بدلا من الاستمرار في “إيداع أوراقه داخل السلة الإيرانية”.
تشير المصادر، إلى أن القوى العربية والإقليمية والدولية التي تتواصل مع حزب الله خلصت إلى أنه لم يعد يمتلك رفاه المناورة؛ إذ إن “الخيار الوحيد المتبقي هو القبول بسيادة الدولة على السلاح”، فمن شأن أي مسار بديل “أن يجلب على لبنان مزيدا من الضغوط العسكرية الإسرائيلية العنيفة”، خاصة في ظل الخلل الواضح في موازين القوى.
وترى المصادر أن الحزب فقد “قواعد الاشتباك ومعادلة الردع التي كانت تحكم العلاقة مع إسرائيل” قبل انخراطه المنفرد في جبهة إسناد غزة، وهو ما يفسر قبوله باتفاق وقف الأعمال العدائية عبر تفويض رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأبدت المصادر الوزارية، استغرابا كبيرا من رفع الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، لسقوفه السياسية وتمسكه بالسلاح في توقيت حساس يسبق لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
واعتبرت المصادر أن هذا التصعيد “منح نتنياهو الذريعة الكافية لتبرير توسيع رقعة العمليات الحربية”.
ودعت المصادر، قاسم إلى “التدقيق في الحسابات الميدانية بعيدا عن لغة المبالغة”، محذّرة من أن الانفتاح الدولي الحالي على حزب الله لا يعني “تفهّما لبقائه كقوة مسلحة خارج إطار الشرعية”.
على المستوى الميداني، حقق الجيش اللبناني نجاحا كبيرا، حيث تمكن بالتعاون مع قوات “اليونيفيل” من بسط سيطرته في المناطق المحررة جنوب نهر الليطاني.
وأكدت المصادر ارتياح الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد، رئيس لجنة “الميكانيزم”، لأداء الجيش الذي نجح مؤخرا في “وضع يده على نفق استراتيجي للحزب في عمق الجنوب، عُثر بداخله على صواريخ بعيدة المدى للمرة الأولى”.
وأوضحت المصادر أن المؤسسة العسكرية اللبنانية تتبع استراتيجية “القضم والهضم” في ملاحقة المنشآت العسكرية المتبقية للحزب فوق الأرض وتحتها.
في الوقت الراهن، تتحرك الحكومة اللبنانية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الانتشار الأمني التي تشمل المنطقة الممتدة من شمال الليطاني وصولا إلى نهر الأولي، في خطوة تهدف إلى إرسال إشارة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن “الدولة ملتزمة بتعهداتها حول احتكار السلاح”، وهو أمر ضروري لضمان تدفق مساعدات إعادة الإعمار؛ حيث يربط المانحون دعمهم بـ “بسط سلطة الدولة الشاملة على كافة أراضيها تطبيقًا للقرار 1701”.
وأكدت المصادر، أن انخراط حزب الله غير المشروط في مؤسسات الدولة هو السبيل الوحيد لتجنيبه ولبنان الانزلاق نحو حروب لا طاقة للدولة بكلفتها المادية والبشرية.
إلى جانب ذلك، عبّرت المصادر عن استياءها من حملات حزب الله ضد رئيس الحكومة نواف سلام واتهامه بـ “تنفيذ إملاءات أمريكية وإسرائيلية”، بينما يتم التعامل بمرونة أكبر مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي يشدد باستمرار على أن “قرار حصر السلاح قد اتُّخذ ولا رجعة فيه”.
وتساءلت المصادر، عن جدوى استمرار الحزب في “سياسة شراء الوقت”، داعية نعيم قاسم إلى “لبننة مواقفه (جعلها وطنية في المقام الأول)” والكف عن استهداف الخصوم السياسيين، ودعم توجهات عون التي تهدف لـ”إبعاد شبح الحرب عن لبنان ومنع تقطيع أوصاله الجغرافية والسياسية”.
نهاية “فتح لاند” وحصار حماس
وترى المصادر أن عودة السلطة الأمنية والإدارية لجنوب الليطاني تمثل حدثا تاريخيا لم يشهده لبنان منذ أكثر من نصف قرن، وتحديدا منذ توقيع “اتفاق القاهرة” الذي حول المنطقة إلى ما كان يعرف بـ “فتح لاند”.
وأكدت المصادر أن مسار جمع السلاح الفلسطيني “لن يتوقف”، مشيرة إلى أن حركة “حماس” والفصائل الموالية لها تعيش “حصارا سياسيا لن ينتهي إلا بتسليم سلاحها للسلطة”.
وكشفت المصادر عن تسلّم الجيش لدفعة خامسة “نوعية” من سلاح حركة “فتح”، لم تكن مجرد خردة، بل ضمت “أسلحة ثقيلة وصواريخ من طراز كورنيت مضادة للدروع”.
