كانت علاقة أديب نوبل نجيب محفوظ بالفلسفة وثيقة جدا، فلقد بدأ مسيرته بمقالات فلسفية في المجلات التي كانت رائجة في الثلاثينيات من القرن الماضى غير أنه حمل أعماله الأدبية بالفلسفة حتى أن بعضها كان مبنيا على أفكار فلسفية مطلقة مثل “الشحاذ” وفى أحد اللقاءات الت بثها التليفزيون المصرى تحدث نجيب محفوظ عن علاقة الأدب بالفلسفة فماذا قال؟
علاقة الأدب بالفلسفة
قال نجيب محفوظ إن الأدب له علاقة بالفلسفة من شقين اثنين الأول أن الأدب يستفيد من الفلسفة من باب كونها ثقافة عامة، فثقافة الكاتب الفلسفية وقراءاته في الفلسفة تفيده كثيرا عند كتابة العمل الروائى، هذا من جانب اما الجانب الآخر فهو أن هناك أعمال أدبية تقوم على فكرة فلسفية من الألف للياء.
وأكد أن هناك كتَّابا في الشرق والغرب ينتهجون هذا النهج ومنهم على سبيل المثال الكاتب الفرنسي جان بول سارتر الذي يعتمد في أغلب أعماله على الفكرة الفلسفية.
سيرة نجيب محفوظ
وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في 11 ديسمبر 1911 بحي الجمالية في القاهرة، لأسرة متوسطة، والده موظف وأمه ربة منزل، تخرّج في كلية الآداب – قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وكان على وشك الحصول على الماجستير في الفلسفة الإسلامية، لكنه فضّل التفرغ للأدب والكتابة، فصارت رواياته فلسفة مُقنعة في قوالب قصصية.
بدأ محفوظ رحلته الأدبية من بوابة القصة القصيرة، حيث نشر أولى قصصه في مجلة الرسالة عام 1936، وفي عام 1939 صدرت روايته الأولى عبث الأقدار، تلتها كفاح طيبة ورادوبيس، وهي ثلاثية تاريخية فرعونية عكست رؤيته المبكرة للتاريخ.
لكن التحول الأهم في مسيرته جاء عام 1945 مع روايات القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق، حيث اتجه إلى الواقعية الاجتماعية التي صارت علامة مميزة في أدبه. ثم انتقل إلى مرحلة الرمزية والتأمل الفلسفي في أعمال مثل الشحاذ، الباقي من الزمن ساعة، وأشهرها أولاد حارتنا، التي أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى منعها فترة طويلة، كما كانت سببًا في محاولة اغتياله.
على امتداد مسيرته، تحولت القاهرة في أدب محفوظ من مجرد مكان إلى بطلٍ رئيسي، حاضرٍ في تفاصيل شخوصه وأحداثه. فصارت رواياته تأريخًا روائيًا للحياة المصرية الحديثة، من الفرعونية والتاريخية إلى الاجتماعية والفلسفية، لذا اعتبره النقاد فيلسوفًا خسرته الفلسفة، لكن كسبته الرواية العربية.
نال نجيب محفوظ العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة نوبل للآداب عام 1988، تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وتُدرّس في جامعات العالم، ولا تزال أعماله حتى اليوم كالمعدن النفيس؛ كلما تقادم عليها الزمن زادت قيمة وتأثيرًا.
