محمد عبدالسميع (الشارقة)
رأى الباحث الدكتور عبدالله إبراهيم أستاذ الدراسات السردية، أنّ الظواهر الثقافية لا تُعالج من دون مفاهيم نابعة منها، مؤكدًا أنّ أهم ما عاناه العرب في دراسة الظاهرة السردية هو إقحام مفاهيم غريبة عليها، منوّهًا بجواز الاستفادة من مفاهيم السردية الغربية وغيرها من السرديات.
جاء ذلك في محاضرة استضافه فيها النادي الثقافي العربي في الشارقة، وقدمه خلالها د.صالح هويدي، بحضور د.عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وجمع من المثقفين والإعلاميين.
وناقش د.إبراهيم عنوان «الإرث السردي»، مكاشفاً بأنّ المفاهيم الغريبة عن السرد العربي ظلّت عاجزة عن استكناه حقيقة هذه الظاهرة، وغير قادرة على تطويرها.
وأشار إلى الدلالة اللغوية للسرد، وكذلك الاصطلاحية، مؤكداً معنى نسج الكلام والإتقان في سبكه، لافتاً إلى أننا ذهبنا إلى مصطلحات أخرى غربية، في حين أنّ الثقافة العربية هي في حقيقتها ظاهرة سردية بامتياز.
ودلل بآيات من القرآن الكريم، في براعة تركيب الأحداث والقصص وجودة النظم وحسن السبك، كنموذج فريد للسرد، وكذلك الحديث النبوي، إضافةً إلى ظهور السرديات العربية الأخرى مع توسّع الحياة، بالسير والمغازي وكتب التاريخ والجغرافيا، وكتب الرحالة والمجالس، وكتب الأدب وغيرها.
كما تحدث إبراهيم عن فترة ما قبل الإسلام، في القصص والمرويات وأحداث شكّلت ثقافة العرب آنذاك وعقائدهم، فلم تصل إلينا بسبب عقائد وثنية وعادات جاهلية حاربها الإسلام، بينما وصل الشعر، لأنه كان تعبيراً وجدانيّاً عن الذات والأحاسيس بإيقاع مؤثر، إذ لم يكن يحمل أيّ عقائد ولا تصورات إيمانية.
ولفت د.إبراهيم إلى اشتمال كلمة السردية ودلالتها على المسار الطويل من الإبداع والعطاء.
