الدهشة.. في مطار زايد الدولي
تنزل من الطائرة، ولا تشعر بأنك تركت الفضاء الخارجي؛ لأن مطار زايد الدولي، ليس محطة نزول بل هو جناح نجمة عملاقة تأخذك إلى أحلام تداعب المُقل، بسحر الإنجاز، ومعجزة التشكيل، وفرادة المنجز الحضاري الذي تميزت به عاصمة الجمال، ووجهة الذين يعشقون التحليق في فضاءات الرؤية، والذين يلاحقون الدهشة العمرانية، بما تسديه إليهم من متعة النظر، ونعمة الحضور المتألق.
عندما تدفق القادمون من عاصمة الضباب، وساروا يحملون في أذهانهم صورة الإمارات الزاهية، وجدت نفسي في خضم التدفق، طائراً يحمل تحت جناحيه كتاب الأحلام، وتفسيرها، عند سارتر، ولم أجلس كي أفسر، بل مضيت في التحليق وفهمت أن ما ذكره هذا العالم الاستثنائي، يتجسد في الواقع، ففي مطار زايد الدولي، تحضر الأحلام، يقودها الواقع بقوة الإبداع، وبراعة المعطى، ومهارة التنميق، فليس هذا المطار مهبطاً لطيور تمر، وتعبر، بصمت، بل هو منزل تأمل، وقراءة، وتفكر، وتبصر، هو ذلك الكتاب المفتوح على جمل فنية، تشكيلية، لم أرَها في مطار في دولة من الدول التي نعلم أنها دول لها صوت وصيت إعلامي، مذهل، لم أشهد مثل هذا الإلهام الشاسع في الفن التشكيلي، لأنه في الحقيقة اسم على مسمى، اسم ترادف، مثل المحسنات البديعية، مع اسم له في الدنى مكانة، ومكان في ذاكرة العالم أجمع. عندما يذكر اسم زايد، فلا بد أن تشخص الأبصار، وترتفع الحواجب، وترف الجفون، وتحرك الرموش أهدابها رهبة، ودهشة؛ لأن زايد الخير، جاء هكذا للعالم نموذجاً، خلاباً مثالاً جذاباً، وقدوة لمن يريد أن يلامس عنان السماء.
فعندما وطأت قدماي أرض مطار زايد الدولي، شعرت بأني ألامس خيوط الحرير تطوق مهجتي، وتحيط بعيني وكأني أمام تلك الجزيرة التي اعتكف فيها ابن طفيل، ليري كيف تتخلق المعجزات، وكيف يبدو الجمال الإنساني منعكساً على الواقع تحفة فنية لا مرادف لها غيرها، فهي الدفقة في الإلهام، وكل ما جاء به زايد الخير، من واقع إلهام، حباه الله به، وليكون للعالمين النزعة الأولى في بناء حياة السعادة البشرية، لتنزع عنهم تعب العصور، والأزمنة، وما مرت به الشعوب في العالم، من معضلات، ومن خفقات، أرهقت الوجدان، ومزقت وشائج البنيان.
هكذا رأيت مطار زايد الدولي، وهكذا تجسدت صورة الباني المؤسس أمام عيني، فكل ما ينتمي إليه، كل ما يحمل اسم زايد، طيب الله ثراه، فهو ضرورة وجودية لبلد أوصلها زايد إلى النجوم، وتسير القيادة الرشيدة اليوم، على المنوال، وتحقق كل ما يصبو إليه الإنسان، من سعادة، تضيء حياته، وتجعله بين العالمين، شعاعاً براقاً، تحمله النجوم السابحات تحت سقف السماء الزرقاء، وتقول ها هو الإماراتي، ابن زايد الخير. كل شيء ينتمي إليه فهو كبير جداً، بحجم الآمال التي زرعها زايد على أرض الصحراء، وكل التطلعات التي بذرها، أصبحت اليوم أشجاراً وارفة الظلال. فلا نبالغ عندما نقول إننا محظوظون بقيادة، رسمت الطريق، طريق السعادة بناء على معطيات الواقع، وسيراً على نهج الأب المؤسس، وانتماء إلى قيم إنسانية لا تحددها أفكار مغلقة، ولا تؤطرها مشاعر معتمة، بل هو الفؤاد المفتوح على المدى، طريق التنمية والنهوض ببلاغة المعجم التاريخي لهذا البلد العظيم.
