إحدى لوحات المعرض

إحدى لوحات المعرض

إحدى لوحات المعرض

إحدى لوحات المعرض

فى لحظةٍ تبدو فيها الحياة مثقلة أكثر من اللازم، يأتى معرض «عناقيد النور» للفنان رضا خليل كتعبير صامت عن مواجهة صعوبات العام الماضى، لا يرفع شعارات كبرى، ولا يقدّم إجابات جاهزة، بل يفتح مساحة للتنفس والتأمل. المعرض لا يحتفى بالجمال بمعناه المألوف، بقدر ما يحاول التمسك به وسط عام يصفه الفنان بأنه كان «ثقيلًا، خانقًا، حارًا ولزجًا».

يقول خليل لـ«المصرى اليوم»: فى هذا العام لم أستطع رسم الزهور، ولا الفتيات الجميلات، ولا الأماكن المضيئة».. جملة تختصر المزاج العام للأعمال، حيث يغيب الضوء الصريح، وتحضر بدلًا منه الظلال والتوترات، ومساحات نفسية مشحونة بما حمله عام ٢٠٢٥ من قسوة وتتابع للأحداث: غزة، القصف، الغلاء، الفقد، هدم مقبرة العائلة، ورحيل الأصدقاء والفنانين. كل ذلك، كما يصف، «تراكم حتى اختنقت الروح».

رغم هذه العتمة، لا يقف المعرض المقام بقاعة ارت كورنر بالزمالك عند حدود الحزن. على العكس، يتحول إلى محاولة واعية للبحث عن الضوء من داخلها. يقدم رضا خليل إنتاج عام كامل «بجهدٍ مُضنٍ وفكرٍ خالصٍ نابع من الروح»، أعمال تتأرجح بين الحلم والكابوس، وتكشف صراعًا داخليًا بين نوبات الحزن وطبيعته المتفائلة المرحة التى تحاول الصمود والنجاة.

اختيار عنوان «عناقيد النور» لم يأتِ مصادفة. يهدى خليل المعرض إلى روح الأديب خيرى شلبى، الذى يشعر أنه يشبهه ويعبّر عنه، خاصة فى قدرته على كشف دهاليز القاهرة القديمة وشخصياتها الغرائبية. من هنا جاء العنوان، لما يحمله من دلالة على نور متفرق، غير مكتمل، لكنه قادر على تخفيف ثقل الأجواء الضبابية الثقيلة. النور هنا ليس ساطعًا، بل متجمعًا فى عناقيد، هشًا لكنه عنيد.

ولا يقدّم المعرض تجربة فردية مغلقة، بل يتحول إلى فعل جماعى. يحرص خليل على تقليد تعلمه من أساتذته الكبار: فتح النوافذ مع الآخر. لذلك يستضيف خمس فنانات تشكيليات، لكل واحدة رؤيتها وبصمتها، فى مشهد أقرب إلى عائلة فنية.

ويستعيد كلمات والدته: «البيت يساع من الحبايب ألف.. ولقمة هنية تكفى ١٠٠»، لتتحول القيم الإنسانية إلى منطق عرض ومشاركة. ويضم المعرض ٢٢ لوحة جديدة من إنتاج «رضا» وعشرين لوحة وأعمال نحت للفنانات الضيوف.

من النحت إلى التصوير، تتجاور التجارب: د. هالة عبدالمنعم بحضورها الأكاديمى والنحتى العميق، حنان عبد الله بلغة تعبيرية واضحة فى مشروع «المتلونون»، جورجيت فهمى بخفة دم وبراءة فى النحت البارز، دعاء البيك التى تمزج بين الكلاسيكى والتأثيرى برصانة رومانسية، وأخيرًا نورا سالم، صوت الشباب، بأعمال تمزج البوب آرت بالتعبيرية وتنبض بالتلقائية.

فى النهاية، يختصر رضا خليل تجربته بجملة أقرب إلى شهادة إنسانية: «هذه هى عناقيد النور.. محاولة منى للتمسك بالضوء وسط زمنٍ يتقن صناعة العتمة».