أفادت وزارة الاتصالات الإيرانية بأن قرار قطع الإنترنت صادر عن الجهات الأمنية المختصة، في حين أكد مجلس الأمن القومي الإيراني تصديه للعمليات التخريبية وإفشالها بفضل وحدة الشعب الإيراني وتضامنه.

وقالت مجموعة مراقبة الإنترنت (⁠نتبلوكس) -في بيان نشرته على شبكات التواصل الاجتماعي- إن “البيانات المباشرة تشير إلى أن إيران تشهد الآن انقطاعا تاما للإنترنت على مستوى البلاد”.

وأضافت أن هذا الأمر “يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة”.

لا تساهل مع المخربين

في السياق، أكد مجلس الأمن القومي الإيراني أن “القوات الأمنية والسلطة القضائية لن تتساهلا مع المخربين”.

وأوضح مجلس الأمن القومي أن “مواقف الرئيس ترامب تشير إلى تنسيق كامل مع الكيان الصهيوني لاستهداف أمن إيران”.

وكشفت وكالة فارس شبه الرسمية أنه “قتل 5 أشخاص -بينهم مدع عام- خلال أعمال شغب شهدتها مدينة إسفراين شرقي إيران”.

وتابعت الوكالة أن “عنصرين من الأمن الإيراني قتلا في طهران باحتجاجات أمس”.

وكانت وكالة أنباء “نشطاء حقوق الإنسان” (هرانا) -مقرها الولايات المتحدة- أعلنت مقتل 42 شخصا، بينهم 4 من أفراد الأمن، وإصابة عشرات، واعتقال أكثر من 2270 شخصا.

في المقابل، ذكرت وكالة “تسنيم” للأنباء أن عدد رجال الشرطة المصابين خلال الاحتجاجات ارتفع إلى 568 فردا، في حين بلغ عدد المصابين من قوات التعبئة الشعبية (الباسيج) 66 عنصرا.

خامنئي يتوعد

وتوعد المرشد الإيراني علي خامنئي “مثيري الشغب” الذين يريدون إرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتخريب الممتلكات العامة في بلادهم.

وأضح أن هؤلاء “يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى”.

وأكد خامنئي أن إيران لن تتسامح مع “المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب”.

واعتبر أن “يد أميركا ملطخة بدم آلاف الإيرانيين في حرب الـ12 يوما التي شنتها على إيران”، مطالبا “الرئيس الأميركي بالتركيز على مشاكل بلاده”.

كما دعا الشعب الإيراني إلى “الحفاظ على الوحدة وتوحيد كل صفوفه من أجل الانتصار على الأعداء”.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني نشر لأول مرة -اليوم الجمعة- تقريرا “مقتضبا” عن الاحتجاجات وتحدث فيه عن وقوع ضحايا، وزعم أن “عملاء إرهابيين” تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل أشعلوا الحرائق وأثاروا العنف.

وشكّل التقرير الموجز -الذي بُثّ ضمن نشرة التلفزيون الرسمي الساعة 8 صباحا بالتوقيت المحلي (8:30 بتوقيت مكة المكرمة)- أول تصريح رسمي بشأن المظاهرات.

وزعم التقرير -حسب وكالة أسوشيتد برس- أن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف أسفرت عن سقوط ضحايا، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما ذكر أن الاحتجاجات شهدت “إضرام النار في سيارات خاصة ودراجات نارية وأماكن عامة كالمترو وشاحنات الإطفاء والحافلات”.

ترامب ومقطع فيديو

من جهته، شارك ترامب مقطع فيديو يتعلق بالاحتجاجات التي اندلعت على خلفية الأوضاع الاقتصادية في إيران.

ونشر ترامب -عبر حسابه على منصة تروث سوشيال اليوم الجمعة- مقطع فيديو بثته القناة الـ13 الإسرائيلية.

وكتب ترامب في التدوينة العبارات ذاتها المرفقة مع الفيديو: “أكثر من مليون شخص نظموا احتجاجات؛ ثاني أكبر مدينة في إيران باتت تحت سيطرة المتظاهرين، وقوات النظام غادرت المدينة”.

ويذكر الفيديو أن “عدد المشاركين بالاحتجاجات في مشهد، ثاني أكبر مدينة في إيران، تجاوز المليون”.

12 يوما من الاحتجاجات

وشهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن تجمعات احتجاجية مساء أمس الخميس.

ونشر ناشطون مقاطع تُظهر تجمعات في أحياء من العاصمة، إضافة إلى مدن أصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل.

وردد محتجون شعارات مناوئة للنظام، وأخرى تطالب بالحرية، وسط وجود أمني مكثف.

كما أظهرت صور خروج متظاهرين في مدينة همدان، ومواجهات بين قوات الأمن ومحتجين في مدينة شيراز بمحافظة فارس، وأعلنت الشرطة في محافظة لُرستان غربي البلاد اعتقال 7 ممن وصفتهم بقادة أعمال الشغب، وضبط 7 أسلحة نارية كانت بحوزتهم.

وقالت الشرطة الإيرانية إن الموقوفين عملوا على نشر دعوات واسعة لزعزعة الأمن في المحافظة على خلفية الاحتجاجات.

لكنّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعا، أمس الخميس، إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في التعامل مع الاحتجاجات التي دخلت يومها الـ12 في البلاد.

وقال بزشكيان -في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني- “يجب تجنب أي سلوك عنيف أو قسري”، داعيا إلى “أقصى درجات ضبط النفس” و”الحوار والتواصل والاستماع إلى مطالب الشعب”.

وبدأت الاحتجاجات -التي اتسع نطاقها ودخلت يومها الـ12- في 28 ديسمبر/كانون الأول بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد، في ظل عقوبات أميركية ودولية. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد.

وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في الجمهورية الإسلامية منذ مظاهرات العامين 2022 و2023، التي أعقبت وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها عند شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.