ليس من السهل على العمل الفني أن ينجو من الزمن
فالأشرطة تبهت، والصورة تتآكل، والصوت يضعف، والذاكرة تظل هشّة إن لم تجد من يحميها. لذلك لا يبدو مشروع الفنان السوري دريد لحّام لإحياء أرشيفه الفني عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي مجرّد تجربة تقنية، بل محاولة واعية لإنقاذ جزء من الذاكرة الثقافية العربية من التلاشي.
اعتمد لحّام في هذا المشروع على أدوات الذكاء الاصطناعي لمعالجة ضعف الجودة التقنية للأشرطة الأصلية، وتحسين الصورة والصوت، وتقليص التشويش والاهتزاز، مع الحفاظ على الطابع الزمني للعمل.
ترميم لذاكرة الكوميديا السوداء
أطلق دريد لحّام مشروع الفنان السوري دريد لحّام لإحياء أرشيفه الفني عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين جودة تسجيلاته القديمة، وإعادة تقديم أعمال كلاسيكية مثل مسلسل «صح النوم» للأجيال الجديدة بصورة تليق بقيمتها الفنية، من دون أن تفقد روحها الأصلية أو نكهتها الزمنية الخاصة.
ووفقا لمصادر فنية، استخدم لحّام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الفيديو، ومعالجة الاهتزاز، ورفع دقة الصورة والصوت، مع الحرص على الحفاظ على التفاصيل الدقيقة على غرار تعابير الوجوه وإيقاع الحركة الذي ميّز أعمال السبعينات والثمانينات. وكان التحدي الأكبر في هذه الخطوة هو أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة الذاكرة لا بديلا عنها.
وقد واجه المشروع صعوبات حقيقية، خاصة في معالجة اللقطات البعيدة والمواد التي تضررت تقنيا بمرور الزمن. لكن الأدوات الحديثة سمحت بإعادة إنتاج هذه الأعمال بطريقة تحافظ على قيمتها الفنية والتاريخية، وتمنح جمهور اليوم تجربة مشاهدة متجددة، أقرب إلى الأصل، وأبعد عن التشويه.
ما أقدم عليه دريد لحّام من تحرك ثقافي فيه إنقاذ للذاكرة حتى لا تتلاشى ولا تشيخ. فهو يرفض أن يُترك التراث الفني العربي رهينة التلف، أو أن يُختزل في ذاكرة نوستالجية غير قابلة للعيش من جديد.
وفي زمن يُستعمل فيه الذكاء الاصطناعي غالبا لصناعة الجديد، اختار لحّام أن يستعمله لحماية القديم، لا بوصفه ماضيا منتهيًا، بل بوصفه جزءا حيا من الوعي الجمعي.
