محمد حمشو، رجل أعمال سوري بارز، أسس “مجموعة حمشو الدولية” التي تضم نحو 20 شركة تعمل في المقاولات والاتصالات والإنتاج الفني وغيرها. ارتبط اسمه بعائلة الأسد، خصوصا ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد، مما مكنه من الحصول على عقود حكومية وتوسيع نفوذه الاقتصادي والسياسي في سوريا.

وُضع على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية منذ عام 2011، وهو ما أثر في نشاطاته التجارية وأجبره على إعادة توجيه استثماراته نحو قطاعات أقل تعرضا للعقوبات، مثل تجارة الحديد والخردة المعدنية.

بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، فرّ حمشو إلى بيروت قبل أن يعود إلى دمشق ويُعلن في 7 يناير/كانون الثاني 2026 توقيع ما وصفه بأنه “اتفاق شامل” مع الحكومة السورية الجديدة، بهدف تنظيم وضعه القانوني وفتح صفحة جديدة في التعامل مع السلطات والقطاع الخاص.

المولد والدراسة

وُلد محمد صابر حمشو عام 1966 في العاصمة السورية دمشق، ثم نال الجنسية التركية. وهو متزوج من رانيا الدباس وله 4 أولاد هم أحمد وعمر وعلي وسمية.

درس الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة دمشق، ثم أكمل دراسته العليا وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال عام 2005 من المعهد العالي لإدارة الأعمال.

التجربة العملية

بدأ محمد حمشو مسيرته المهنية موظفا في إحدى الدوائر الحكومية، قبل اتجاهه إلى الأعمال التجارية مستفيدا من علاقاته الشخصية بالمسؤولين. ومع مرور الوقت، توسعت نشاطاته الاقتصادية لتشمل مجالات المقاولات والعقارات والاتصالات والدعاية والإعلان والتسويق والإنتاج الفني.

أسس عام 1989 “مجموعة حمشو الدولية” التي تضم نحو 20 شركة فرعية تعمل في مجالات مختلفة منها المقاولات والتعهدات، مما جعله من أبرز رجال الأعمال في سوريا.

(محمد حمشو) رجل الأعمال السوري من حسابه على فيسبوكمحمد حمشو شغل مناصب رسمية منها أمين سر اتحاد غرف التجارة السورية (حسابه على فيسبوك)

كما أسس شركات متخصصة مثل “شركة سوريا الدولية للإنتاج الفني”، و”وكالة الثريا العالمية للاتصالات”، و”موقع شام برس الإخباري”، و”شركة الشهباء للاستثمار والسياحة”، إضافة إلى شراكته في قناة “الدنيا” التلفزيونية.

ارتبط اسم حمشو بعائلة الأسد، وخصوصا ماهر شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد، واتُّهم بأنه الواجهة الاقتصادية له، وبأن ذلك مكنه من الحصول على عقود ومشاريع حكومية وتوسيع نفوذه في القطاعات الاستراتيجية مثل البناء والاتصالات وإعادة التعمير.

كما شغل حمشو مناصب رسمية، منها: أمين سر غرفة تجارة دمشق، وأمين سر اتحاد غرف التجارة السورية، ورئيس مجلس المعادن والصهر الذي تأسس عام 2015، إضافة إلى عضويته في مجلس الشعب فيما بين 2016 و2024، قبل إسقاط عضويته بسبب حمله الجنسية التركية.

عقوبات دولية

وضعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حمشو على قوائم العقوبات منذ عام 2011 لارتباطه بعائلة الأسد. وشملت العقوبات شخصه وشركاته، وأدرجت لاحقا زوجته وأولاده بموجب قانون قيصر في يونيو/حزيران 2020، مع تقييد أعمال “مجموعة حمشو الدولية” في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

أدت هذه العقوبات إلى تقليص نشاطاته التجارية في الداخل والخارج، وأجبرته على توجيه استثماراته نحو قطاعات أقلّ عرضة للرقابة الدولية، مثل تجارة الحديد والخردة المعدنية، إذ استثمر في المواد المستخرجة من بقايا المباني المدمرة في مناطق مختلفة من سوريا، بصهرها وإعادة إنتاجها.

ومن حينها ارتبط اسم حمشو بتجارة خردة منازل المهجّرين خاصة من حي القابون بدمشق، واتهم بالتعاون مع الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد والتنسيق من خلالها لمرور شاحنات الخردة عبر الحواجز الأمنية.

أُجبرت بعض الشركات الدولية على قطع علاقاتها مع حمشو الذي أعاد تنظيم استثماراته لتجنب العقوبات المباشرة، بما في ذلك التعامل مع الوسطاء المحليين والفصائل المسلحة في مناطق النزاع، وفقا لتقارير منظمة “مع العدالة”.

وبحسب المنظمة، فقد دفع حمشو مبالغ مالية لفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية مثل “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” و”جيش الأمة” عام 2013، بهدف استخراج المعدات والمواد من مناطق سيطرتها.

استمرت عمليات استخراج الحديد والخردة من المنازل ومعالجة آلاف الأطنان من المواد المعدنية في مصانع حمشو، مما أتاح له الاحتفاظ بكميات كبيرة لتلبية الطلب المحلي عبر عقود حصرية، إضافة إلى تصدير كميات من النحاس قُدرت قيمتها عام 2017 بنحو 14 مليون دولار أميركي، بحسب مركز التجارة الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن محمد حمشو جنى من تجارة خردة المنازل نحو 10 ملايين دولار في شهرين فقط عام 2019.

استهدفت العقوبات الدولية حمشو حتى عام 2025، عندما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية في يونيو/حزيران أمرا تنفيذيا أنهى برنامج العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا، وأزالت إدارة مراقبة الأصول الأجنبية 518 شخصا وكيانا من قائمة الأشخاص والكيانات الخاصة المعاقبة، في حين استمر تطبيق العقوبات على الرئيس المخلوع الأسد وعدد من المسؤولين الآخرين.

(محمد حمشو) رجل الأعمال السوري من حسابه على فيسبوكمحمد حمشو (يمين) أثناء توقيعه اتفاقا مع الحكومة السورية الجديدة (حسابه على فيسبوك)العودة إلى سوريا

بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 إثر هجوم واسع شنته قوات المعارضة، فرّ حمشو فترة وجيزة إلى بيروت، قبل أن يعود لاحقا إلى دمشق، حيث يعيش في حي المالكي الراقي تحت حراسة مشددة، ويتردد على مقاهٍ ومرافق عامة رفقة حراسه، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي 7 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن حمشو توقيع “اتفاق شامل” مع الحكومة السورية الجديدة، من دون الكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق أو الجهات الرسمية المشاركة فيه. ونشر البيان عبر حسابه الرسمي على منصة فيسبوك، مرفقا بصورة تظهره أثناء توقيع أوراق لم تُوضح طبيعتها أو الصفة الرسمية للطرف الثاني.

وأشار حمشو في بيانه الذي قال إنه “للتوضيح واحتراما للرأي العام”، إلى أن الاتفاق جرى وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، مؤكدا أن الهدف منه “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة” دون الدخول في سجالات تتعلق بالمراحل السابقة.

وأضاف أن سوريا “تتجه اليوم نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل”، مشددا على أهمية التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية والقطاع الخاص بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين.

كما توجه حمشو بالشكر للرئيس السوري أحمد الشرع، مشيدا بما وصفه بـ”السياسة الحكيمة التي اعتمدها في طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة مبنية على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل”.

من جهتها، قالت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع إن التسوية مع حمشو جرت في إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثا، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق.

وأشارت إلى أن أي إجراءات أو تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي هي غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تشكل بأي حال من الأحوال بديلا عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاء من المسؤولية.

بينما أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بيانا توضيحيا، ذكرت أنه جاء تعليقا على “ما يتم تداوله إعلاميًا حول اتفاقات أو تسويات يُفهم منها وجود عفو أو طيّ لملفات مرتبطة بجرائم وانتهاكات”، دون الإشارة إلى حمشو بعينه أو غيره.

وأكدت الهيئة أنه “لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو عن كل من شارك أو نفّذ أو موّل أو حرّض على ارتكابها”، وذكرت أن “أي إجراءات أو تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي يتم تداولها حاليًا هي غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُشكّل بأي حال من الأحوال بديلاً عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاءً من المسؤولية”.