حافلات تقلّ عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذين استسلموا، تغادر حي الشيخ مقصود في حلب، سوريا، في 10 يناير/كانون الثاني 2026

صدر الصورة، Reuters

10 يناير/ كانون الثاني 2026، 07:32 GMT

آخر تحديث قبل 6 دقيقة

أفادت وسائل الإعلام الرسمية السورية، يوم السبت، بأن السلطات “بدأت نقل مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حي الشيخ مقصود في حلب إلى شمال شرق البلاد”، عقب أيام من اشتباكات دامية.

وذكرت وكالة فرانس برس أن التلفزيون الرسمي أشار إلى أن “المقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية الذين أعلنوا استسلامهم في مستشفى ياسين نُقلوا بالحافلات إلى مدينة الطبقة تحت إشراف وزارة الداخلية”.

كما تم رصد مغادرة ما لا يقل عن ثلاث حافلات تقل المقاتلين من حي الشيخ مقصود بمرافقة قوات أمنية.

وكان قد اتهم مدير صحة حلب، محمد وجيه جمعة، قيام “حزب العمال الكردستاني المصنّف إرهابياً والمجموعات المسلحة المرتبطة به بطرد الكوادر الطبية والعاملين من مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود، وتحويله إلى نقطة عسكرية”.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بأن “تنظيم قسد استهدف مبنى محافظة حلب بطائرة مسيرة، أثناء عقد مؤتمر صحفي لمحافظ حلب عزام الغريب، ووزير الإعلام حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات”.

وأعلنت الوكالة إصابة أربعة مدنيين “جراء استهداف تنظيم قسد أحياء المدينة بمسيرات انتحارية”.

وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي لحظة تعرض المبنى للقصف.

وقال مدير إعلام مديرية صحة حلب، منير المحمد، إن عدد القتلى “جراء استهداف تنظيم قسد للأحياء السكنية منذ يوم الثلاثاء وحتى السبت 23 قتيلاً، بينما بلغ عدد الإصابات 104″، وفق سانا.

أهمل X مشاركةهل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”

Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

دانت الحكومة السورية استهداف المباني الحكومية والأحياء السكنية في مدينة حلب بالطائرات المسيرة، معتبرةً هذا التصعيد “اعتداء إرهابياً سافراً يهدد حياة المدنيين ويتجاهل كافة التفاهمات الأمنية”.

وأكدت الحكومة السورية في بيان على ضرورة استمرار إجراءات “إنفاذ القانون” في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية لاستعادة الأمن وبسط سلطة القانون على كامل التراب السوري.

وشدّدت الحكومة على أن هذه “الأعمال العدائية لن تثني الدولة عن واجبها في حماية المواطنين وتطهير المناطق من المظاهر المسلحة غير الشرعية”. كما حملت الجهات المنفذة المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الاعتداءات، وطالبت المجتمع الدولي بإدانة هذه العمليات “الإرهابية” ودعم جهود سوريا في مكافحة الإرهاب.

ونفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اتهامات الحكومة السورية قائلة “نؤكد بشكل قاطع أن قواتنا، لم تستهدف أي منطقة مدنية في مدينة حلب، وأن جميع الادعاءات المتداولة في هذا الصدد كاذبة ولا أساس لها من الصحة على أرض الواقع”.

وأضافت “تمكن مقاتلونا من تدمير ثلاث دبابات تابعة لميليشيات موالية لحكومة دمشق أثناء قصفها لمستشفى خالد فجر في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود”.

وقالت قسد في بيانها “تستمر الحرب في المنطقة وسط قصف مكثف بالدبابات واستهداف مباشر من طائرات بيرقدار التركية المسيرة، التي تواصل قصف المستشفى المكتظ بالجرحى المدنيين، في تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين والعاملين في المجال الطبي”.

أفادت وكالة الأنباء سانا بأن مبنى محافظة حلب تعرض لأضرار نتيجة استهدافه بطائرة مسيّرة أطلقها تنظيم قسد، دون وقوع أي إصابات.

صدر الصورة، SANA

التعليق على الصورة، أفادت وكالة الأنباء (سانا) بأن مبنى محافظة حلب تعرض لأضرار نتيجة استهدافه بطائرة مسيّرة أطلقها تنظيم قسد، دون وقوع أي إصابات.

وكان الجيش السوري قد أعلن بأنه “علق كافة العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينتش)، على أن يتم ترحيل عناصر قسد إلى مدينة الطبقة”، بحسب ما نقلته سانا.

بينما نفت قوات قسد يوم السبت، “صحة مزاعم الحكومة السورية بشأن وقف العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب”، في وقت لا تزال الاشتباكات مستمرة بين الطرفين منذ أيام، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.

وقالت القوات، في بيان، إن إعلان دمشق يمثل “محاولة سافرة لتضليل الرأي العام”، مؤكدة أن مقاتليها لا يزالون يتصدّون لهجوم وصفته بالعنيف.

بدورها أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الحكومة نفذت عملية “محدودة لتطبيق القانون” في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مؤكدة أن العملية “ليست حملة عسكرية ولا تهدف إلى تغيير ديموغرافي أو استهداف أي فئة سكانية على أساس عرقي أو ديني”.

وأوضحت الوزارة أن التدخل استهدف “مجموعات مسلحة تعمل خارج أي إطار أمني متفق عليه وعطّلت تنفيذ التفاهمات السابقة، وارتبطت بانتهاكات خطيرة، بما في ذلك تجنيد القاصرين”.

بينما تواصلت الاشتباكات، السبت، في آخر حيّ تتمركز فيه قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في حلب، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس، بعدما كان الجيش السوري أعلن استكمال عملية أمنية فيه مقابل نفي القوات الكردية سيطرة القوات الحكومية عليه.

وأورد بيان صادر عن قسد في حلب “تداولت ما تُسمّى بوزارة الدفاع في حكومة دمشق ادعاءات تزعم فيها سيطرتها على 90 في المئة من حي الشيخ مقصود. إننا نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة ومضللة”، مضيفاً أنه “على الأرض، تشهد محاور حي الشيخ مقصود اشتباكات شوارع عنيفة مع مليشيات حكومة دمشق”.

عناصر من قوات الأمن العام في حي الشيخ مقصود بعد بسط السيطرة على المنطقة في حلب

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، عناصر من قوات الأمن العام في حي الشيخ مقصود بعد فرض السيطرة على المنطقة في حلب

في غضون ذلك قال محافظ حلب عزّام الغريب إن نحو 155 ألف شخص نزحوا من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب جراء المعارك.

وأوضح الغريب، خلال مؤتمر صحفي، أن قسد لم تلتزم باتفاق الأول من نيسان المتعلق بخروج قواته من الحيّين، وحوّلهما إلى “منطلق لاستهداف مواقع الجيش وقوى الأمن الداخلي والأحياء المجاورة”.

ونقلت سانا عن المحافظ تأكيده أن “انتهاكات قسد تكررت مراراً، مشيراً إلى أن الدولة تحلّت بالصبر ودعت إلى التهدئة حرصاً على حياة المدنيين”.

وأضاف الغريب أن “قسد صعّدت اعتداءاتها على أحياء حلب، ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين وإصابة أكثر من 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال”، بحسب ما نقلته سانا.

أفراد من الشرطة العسكرية السورية يحرسون منطقة الأشرفية في حلب، سوريا، 9 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الشرطة العسكرية السورية تنتشر في شوارع حلب لضمان أمن وسلامة المدنيين.

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت فجر الجمعة عن وقف إطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودعت القوات الكردية إلى إخلائهما تمهيداً لنقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

لكن العناصر رفضت وأكّدت مواصلتها “الدفاع” عن مناطقها.

وقالت القوات الكردية إن “النداء الذي توجّهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها”.

يغادر سكان حي الشيخ مقصود في حلب المنطقة عبر ممر إنساني افتتحته الحكومة السورية، شمال سوريا، 9 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، سكان حي الشيخ مقصود في حلب يغادرون عبر ممر إنساني حكومي بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا.

واندلعت الثلاثاء اشتباكات دامية، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب، بين القوات الكردية والحكومية أوقعت 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها.

وتأتي هذه التطورات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية “قسد” منذ توقيع اتفاق في مارس/آذار نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

واعتبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن الاشتباكات الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الحكومية في حلب “مقلقة للغاية” وتشكل تهديداً لاتفاقية التكامل التي تم توقيعها في مارس 2025 بين الطرفين.

وأكد باراك، عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، على ضرورة أن تمارس جميع الأطراف “أقصى درجات ضبط النفس”، مشدداً على وقف الأعمال العدائية فوراً والعودة إلى طاولة الحوار.

وفي سياق ردود الفعل الدولية على العمليات في حلب، أكّد الأردن والولايات المتحدة استمرار تعاونهما لدعم الاستقرار في سوريا، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ الاتفاقات ذات الصلة، وذلك خلال زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس بارِك إلى عمّان، حيث استقبله مساء الجمعة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.

وبحث الطرفان الجهود المشتركة لضمان الانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وحماية المدنيين، إلى جانب مواصلة العمل على تطبيق خريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء وتحقيق الاستقرار في جنوب سوريا.

كما أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر ترحيب بلاده بهذه العملية “التي تستهدف جميع الجماعات الإرهابية”، على حد وصفه. وقال: “أرغب بالتأكيد على أننا نرى أن أمن سوريا هو أمننا وندعم معركة سوريا ضد المنظمات الإرهابية”.

ودعا من جهته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره السوري إلى “ضبط النفس” بحسب بيان للخارجية الفرنسية.

وأضاف البيان أن “فرنسا تواصل جهودها لتسهيل الحوار بين السلطات السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وتذكر بتمسّكها بالتنفيذ الكامل لاتفاق 10 مارس/آذار”.