كرامة قبل الخبز

عندما يوجه سمو حاكم الشارقة برفع المبالغ الممنوحة للحالات المستفيدة من المساعدات الاجتماعية إلى 17,500 درهم فإنه لا يرفع رقماً فحسب بل يرفع سقف الكرامة… هذا القرار الذي ينطلق من يناير الجاري هو رسالة واضحة بأن العيش الكريم حق، وليس منّة”، وأنها خطوة تحول المساعدة من مجرد سد حاجة إلى تمكين حقيقي يحفظ للأسرة كيانها وللفرد إنسانيته، فكم من أسرة ستشعر بالأمان بعد قلق وكم من طفل سيحلم بمستقبل أفضل عندما يرى أن المجتمع لا ينساه.

الاعتراف بالبناة الخفيين

ثم يأتي القرار الثاني ليكرم فئةً هم جسر الخير بين المحتاجين والمجتمع، إنهم موظفو جمعية الشارقة الخيرية بتطبيق نظام الموارد البشرية للحكومة عليهم ومنحهم المزايا نفسها، بما في ذلك الترقيات وتسوية الحالة للحاصلين على شهادات أعلى، بهذا تعلن الشارقة رسالة عميقة بأن العمل الإنساني عمل مقدس، يستحق التقدير والاستقرار، وأنه اعتراف بأن الأيدي التي تمتد بالعطاء تستحق أن تمتد إليها بالرعاية فمن يزرع البسمة في وجوه الآخرين جدير بأن تزهر حياته المهنية والوظيفية.

استقرار لحراس القلوب

أما القرار الثالث فيمس شريحةً تحمل على عاتقها إرشاد المجتمع روحياً وأخلاقياً، إنهم أئمة المساجد، بتعيينهم على كادر حكومة الشارقة وإصدار مكافأة تعويضية بأثر رجعي هو أكثر من مجرد تسوية مالية إنه إعلان بأن من يرعى شؤون الناس الروحية أولى برعاية شؤونه المادية، وأنه توازن جميل بين العطاء المعنوي والضمان المادي يكفل للإمام أن يؤدي رسالته بقلب مطمئن لا يشغله همّ المعيشة عن همّ الهداية.

فلسفة الحكم بالإنسان

إنّ هذه القرارات المتلاحقة ليست منفصلة بل هي خيوط من نور تنسج معاً فلسفة حكم تؤمن بأن تقدم المجتمعات يُقاس بمدى رعايتها للضعفاء، وتقديرها للعاملين في مجالات الخدمة الإنسانية والدينية، إنها تعكس رؤية مفادها “بأن المجتمع القوي هو الذي لا يترك أحداً خلفه”.

وفي زمن تكثر فيه الخطابات الكبيرة تقدم الشارقة لغةً مختلفة، لغة الأفعال، لغة تترجم القيم الإنسانية إلى واقع ملموس يلمسه من كان في حاجة إلى مساعدة أو في موقع عطاء، إنها تذكير بأن الحكم الحقيقي هو خدمة وأن القيادة العظيمة هي تلك التي تسمع همسات القلوب قبل احتياجات الجيوب.

هكذا.. وتحت قيادة تنبض إنسانية تتحول الشارقة إلى أكثر من إمارة جميلة لتصبح نموذجاً للقلب الكبير، الذي ينبض بالعدالة الاجتماعية والرحمة الواعية والمسؤولية الأخلاقية..

ففي هذه القرارات نرى صورة المجتمع الذي نحلم به جميعاً: مجتمع التكافل، والكرامة، والاعتراف بقيمة كل فرد فيه.