ما الذي حققه فيلم (إن غاب القط) في أهم اختبار له.. أول من صعد اسمه بعد نهاية العرض هى المخرجة سارة نوح، التى أكدت قدرتها على قراءة الشفرة، تمكنت من ضبط إيقاع تدفق الأحداث على الشاشة، ميزة صارت فى هذا الزمن عزيزة المنال، هذا هو فيلمها الروائى الثانى، الأول (أعز الولد)، أشار إليها كمخرجة، ولكن بلا تفاعل جماهيرى يذكر، هذه المرة اتسعت الدائرة محققة أرقاما وضعتها فى المقدمة،
تستطيع أن ترى حالة سينمائية متكاملة فى التفاصيل تدركها فى المونتاج والموسيقى وهارمونية أداء الممثلين حتى عناقها للذروة الكوميدية، التى ينبغى أن تتوقف عندها.
حمل االشريط الكثير من اللمحات للخروج عن الحالة التقليدية التى قيدت الكثير من الأفكار وصارت الأفلام الكوميدية تشبه بعضها.
البطل آسر ياسين يؤدى دور توأم، زينهم سارق اللوحات العالمية وزين الطبيب البيطرى، موقف متكرر وفى العادة تشعر أنه لا يوجد جديد، إلا أن تلك كانت فقط نقطة انطلاق استطاع الفيلم بعدها أن يقدم الجديد القادر على إحداث الدهشة.
الكوميديا هل هى فقط للرجال؟، هذا ما يبدو ظاهريا، أغلب الساخرين الذين دخلوا التاريخ فى العالم من الرجال، ولا يوجد مثلا ما يناطح بين النساء ما حققه شارلى شابلن عالميا، أو نجيب الريحانى وإسماعيل ياسين وعادل إمام محليا، هل لدينا فى دنيا الإخراج الكوميدى بين النساء فطين عبد الوهاب أو شريف عرفة؟ الإجابة أنتم تعرفونها.
ارتباط الكوميديا فى الضمير الشعبى بجزء غير قليل منها بالجنس، أغلب النكات التى نتبادلها مع كل أزمة كنوع من التنفيس عن غضبنا، ستلمح بداخلها معنى جنسيا مضمرا، هو الذى يفجر عادة (ميكانيزم) الضحك، والناس تتلقاها من الرجال ببساطة.
المرأة لا تجد غطاء اجتماعيا يحميها لو طرقت هذا الباب، النكتة والإحساس بها لا يغيب عن المرأة، الكوميديا فى عمقها تعتمد على الذكاء فى التقاط المفارقة، وهى لا تستند إلى فوارق جنسية رجل أو امرأة.
الأمر يتكئ على الجرأة، فى الرهان على الفكرة الطازجة.
وهذا هو ما نجحت فيه سارة، منذ التقاط السيناريو لأيمن وتار، الذى أراه يحمل شيئا حقيقيا وصادقا فى التعامل مع الكوميديا كاتبا أو ممثلا، إلا أن أغلب أفلامه تشعرك أن صاحبها قصير النفس، هذه المرة قدم أنضج تجربة له، أرى السيناريو يعرف جيدا إلى أين يتجه المؤشر.
اختر مثلا مشهد حمام الرجال، كيف استثمر السيناريست الفكرة وأكملها فى الشارع والمترو، لا تطلب من الأفلام أن تتجاوز الهدف الذى تعاقدت فيه معك من البداية وهو الضحك للضحك، بدون أن تضيف إليه ما دأبنا على وصفه بالرسالة.
الرسالة هى فقط الضحك وهو هدف لو تعلمون عظيم.
الممثلين أدركوا أن هذا هو المفتاح، هكذا رأيت آسر ياسين وهو يقدم دور اللص الظريف، الذى نتعاطف معه، وفى نفس الوقت نجم جاذب للجمهور، نتمنى لا شعوريا نجاحه فى تحقيق الصفقة، الفيلم دفع بآسر إلى مكانة جماهيرية عالية.
تقاسمت البطولة أسماء جلال، ليست مجرد زوجه جميلة، نراها فى (الكادر)، ولكنها تتحمل قسطا موازيا فى خلق الكوميديا، وفجرت أسماء الضحك بكل تلقائية، الممثلون مثل محمد شاهين وعلى صبرى وسامى مغاورى أقرب فى بناء الشخصية لرسم كاريكاتير ضاحك يكمل الصورة، طه سوقى، ضيف شرف، أضاف حضوره بهجة على الأحداث.
الفيلم منعش وهذا يكفيه، والمخرجة لم تعد الجمهور بأكثر من ذلك، وهذا يكفيها ويكفينا!!.
