
صدر الصورة، EPA
التعليق على الصورة، رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا12 يناير/ كانون الثاني 2026
آخر تحديث قبل 3 ساعة
أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، يوم الاثنين، حظر دخول جميع الدبلوماسيين والممثلين الإيرانيين إلى مباني البرلمان، على خلفية ما وصفت حملة القمع التي شنّتها إيران ضد الاحتجاجات التي خرجت بعد تردّي الأوضاع الاقتصادية، في أحد أكبر التحديات للسلطات الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقالت ميتسولا في جلسة البرلمان: “لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه. فبينما يواصل الشعب الإيراني الشجاع نضاله من أجل حقوقه وحريته، اتخذت اليوم قراراً بحظر دخول جميع الموظفين الدبلوماسيين وأي ممثلين آخرين للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جميع مباني البرلمان الأوروبي”.
وأضافت: “لن يساهم هذا البرلمان في إضفاء الشرعية على هذا النظام الذي بنى وجوده على التعذيب والقمع والقتل”.
وكانت المفوضية الأوروبية قد صرحت في وقت سابق بأن الاتحاد يدرس فرض المزيد من العقوبات على إيران تكون “أشد صرامة” بسبب قمع الاحتجاجات.
وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده “مستعدة للحرب” ولكنها أيضاً “مستعدة للمفاوضات”، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب كيفية الرد على ما وُصف بقمع الاحتجاجات.
جاء ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي يدرس “خيارات في غاية القوة” في إيران، رغم سعي القيادة الإيرانية “للتفاوض” مع واشنطن بحسبه، وذلك في الأسبوع الثالث للاحتجاجات المستمرة التي قُتل خلالها المئات بحسب التقارير.
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، نددت روسيا، يوم الاثنين، بما وصفته بمحاولات “قوى أجنبية” التدخل في إيران.
ونقلت وسائل إعلام رسمية أن أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو “دان بشدة محاولة جديدة من قبل قوى أجنبية للتدخل في الشؤون الداخلية لإيران”، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، في أول رد فعل من موسكو على الاضطرابات الواسعة.

ودعت السلطات الإيرانية إلى مسيرة وطنية في أنحاء البلاد، وصفها الإعلام المحلي الرسمي بأنها استعراضٌ لـ”الوحدة المقدسة للإيرانيين في مواجهة الإرهاب الصهيوني الأمريكي”.
يأتي ذلك رداً على الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بسبب انهيار العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتحول إلى اضطراباتٍ شعبيةٍ واسعة النطاق ضدّ النظام، تصاعدت حدّتها بشكلٍ كبير في 8 يناير/كانون الثاني.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أن الوضع في إيران “تحت السيطرة الكاملة” وأن تحذير ترامب لطهران بالتدخل جاء بدافع من “إرهابيين” يستهدفون المتظاهرين وقوات الأمن بهدف “استدراج تدخل أجنبي”.
وفي خطاب ألقاه رئيس البرلمان الإيراني أمام أنصار الحكومة في طهران، هدد محمد باقر قاليباف بتلقين ترامب “درساً لا يُنسى” إذا ما نفذ تهديده بالتدخل، مكرراً اتهامه للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاحتجاجات.
في السياق ذاته، استدعت طهران سفراء بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا في البلاد إلى وزارة الخارجية، حسبما أفادت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية يوم الاثنين، وطُلب منهم إبلاغ حكوماتهم بطلب طهران سحب دعمهم للاحتجاجات.
وكتب ماكرون على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”: “إن احترام الحريات الأساسية مطلب عالمي، ونحن نقف إلى جانب من يدافعون عنها”.

ترامب: الإيرانيون يريدون التفاوض

صدر الصورة، Reuters
بعد تهديد ترامب بالتدخل في إيران، قال مساء الأحد إن مسؤولين إيرانيين اتصلوا به “للتفاوض” حيث “يُجرى الترتيب لاجتماع”، لكنه أضاف “قد نضطر إلى التحرك قبل الاجتماع بهم”.
ولم يُفصح ترامب بعد عن الخيارات العسكرية التي تدرسها الولايات المتحدة، ولا عن المفاوضات المقترحة، مضيفاً أن القادة الإيرانيين “يريدون التفاوض”، لأنهم “سئموا الضربات الأمريكية”.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن قنوات الاتصال مع المبعوث الأمريكي الخاص لا تزال مفتوحة، سواء عبر مبعوث أمريكي خاص أو عبر وسطاء تقليديين مثل سويسرا.
وجاءت تصريحاته رداً على سؤال حول تواصل السلطات الإيرانية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال بقائي إن واشنطن أرسلت “رسائل متضاربة”، ما أدى إلى غموض في الموقف، وإن إيران لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية.
وصرح مسؤول أمريكي لشبكة سي بي إس، الشريك الإخباري الأمريكي لبي بي سي، بأن ترامب قد أُطلِع على خيارات توجيه ضربات عسكرية لإيران.
وأفاد مسؤولون لصحيفة وول ستريت جورنال بأن من بين الخيارات الأخرى تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت، واستخدام الأسلحة السيبرانية ضد الجيش الإيراني، أو فرض مزيد من العقوبات.
من جانبها قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس دونالد ترامب ترامب يبقي جميع خيارات التعامل مفتوحة إزاء التصرف في الملف الإيراني وأولها الخيارات الدبلوماسية وانتهاءً بالضربات الجوية.
وأضافت المتحدثة في مؤتمر صحفي الاثنين أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف سيكون لاعباً مهماً في الدبلوماسية مع إيران.
وقالت “ما تسمعونه علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأمريكية سراً، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل”.
هرانا: توثيق مقتل أكثر من 500

صدر الصورة، Reuters
التعليق على الصورة، موكب جنازة لأفراد من قوات الأمن ومدنيين قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل نحو 500 متظاهر و48 من أفراد قوات الأمن في إيران، بينما ذكرت مصادر لبي بي سي أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير.
ووفقاً لوكالة (هرانا)، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 10,600 إيراني حتى الآن.
وأشارت منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR)، وهي منظمة غير حكومية مقرها النرويج، إلى “تقارير غير مؤكدة” تفيد بمقتل مئات على الأقل، ووفقاً لبعض المصادر، “أكثر من 2000 شخص”.
ولا يمكن التحقق من صحة هذه الأرقام بشكل مستقل حالياً بسبب انقطاع الاتصالات.
وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد ثلاثة أيام على من وصفتهم بـ”الشهداء” الذين سقطوا في “معركة وطنية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل”، اللتين تتهمهما طهران بتأجيج الاضطرابات.
ووصف القادة الإيرانيون المتظاهرين بأنهم “مجموعة من المخربين”، كما حث الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان مواطني بلده على المشاركة في “مسيرة المقاومة الوطنية” يوم الاثنين للتنديد بالعنف.
وتأجّج الغضب الشعبي بسبب انهيار قيمة العملة الإيرانية الذي أفضى إلى احتجاجات في أواخر ديسمبر/كانون الأول، ليتحول إلى أزمة ضد نظام المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.
“إنها مذبحة تتكشّف”

صدر الصورة، Reuters
التعليق على الصورة، جثث ملقاة في أكياس على الأرض خارج مركز كهريزك للطب الشرعي جنوبي طهران
على مدى أكثر من أسبوعين، تشهد إيران حركة احتجاجية تصاعدت وتيرتها رغم حملة القمع التي وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها “مذبحة”.
وأعلن مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI)، ومقره الولايات المتحدة، أنه تلقى “شهادات شهود عيان وتقارير موثوقة تشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي”.
وقال المركز: “إنها مذبحة تتكشف”.
ووصفت مصادر متعددة أعداداً كبيرة من الجثث المتراكمة في المستشفيات، ومرافق الطب الشرعي، ومواقع غسل وتكفين الموتى.
ووردت تقارير تفيد بدفن بعض الجثث على عجل قبل الفجر، ما أعاق عملية التعرف عليها.
وأظهر مقطع فيديو انتشر يوم الأحد عشرات الجثث تتراكم خارج مشرحة جنوبي طهران.
وفي مقطع حددته وكالة فرانس برس في كهريزك جنوبي طهران، تَظهر جثث ملفوفة بأكياس سوداء، مع ما يبدو أنهم أقارب مفجوعون يبحثون عن ذويهم.
“استخدام الذخيرة الحية”

صدر الصورة، Reuters
التعليق على الصورة، متظاهرون في مشهد بمحافظة خراسان رضوي إيران
“رأيت ذلك بأم عيني – أطلقوا النار مباشرة على صفوف المتظاهرين، فسقط الناس في أماكنهم”.
كان صوت أميد يرتجف وهو يتحدث لبي بي سي، خوفاً من تعقبه.
وأميد، في أوائل الأربعينيات من عمره، وغيّرنا اسمه حفاظاً على سلامته، كان يتظاهر في شوارع مدينة صغيرة جنوب إيران خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجًا على تفاقم الأوضاع الاقتصادية.
وقال إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين عُزّل في مدينته ببنادق هجومية من طراز كلاشينكوف.
وأضاف: “نحن نحارب نظاماً وحشياً بأيدٍ عارية”.
كما قال العديد من شهود العيان لبي بي سي إن قوات الأمن استخدمت ذخيرة عسكرية حية، كأسلحة الكلاشينكوف ورصاص الخرطوش ضد المتظاهرين.
ووُصف إطلاق النار في كثير من الأحيان بأنه مباشر ويهدف إلى القتل، مع ورود تقارير عديدة عن إصابات بالرصاص في الرأس والجزء العلوي من الجسم.
كما وردت أنباء لبي بي سي عن إطلاق نار من أسطح المنازل والجسور والمباني، بالإضافة إلى مركبات مدنية أو غير مُعَرّفة.
وتشير عدة روايات مستقلة إلى استخدام أجهزة التصويب بالليزر لتحديد الأهداف قبل إطلاق النار.
وأفاد العاملون في المجال الطبي لبي بي سي بأن قوات الأمن في بعض الأماكن رفضت تسليم الجثث إلى عائلات الضحايا وطلبت أموالاً منهم لتسليم الجثث مقابل الرصاص المستخدم.
ووُصفت الإصابات في الغالب بأنها ناجمة عن ذخيرة حية ورصاص الخرطوش، مع ورود تقارير تفيد بوفاة العديد من الجرحى بعد وصولهم إلى المستشفيات.
ولم يتسنّ لبي بي سي التحقق من صحة الروايات بشكل مستقل.
“طائرات مسيّرة ورسائل تهديد”

صدر الصورة، Reuters
التعليق على الصورة، متظاهرون يتجمعون بينما تحترق سيارات، وسط تصاعد الاضطرابات المناهضة للحكومة في طهران
وأفاد شهود عيان لبي بي سي في عدة مدن، منها شيراز وطهران، بالاستخدام المستمر للطائرات المسيّرة لتحديد المتظاهرين وتتبعهم واستهدافهم. ووردت أنباء عن تحليق طائرات مسيّرة بشكل متواصل فوق الحشود والأحياء السكنية.
كما وردت تقارير واسعة النطاق عن انقطاع شديد أو كامل للإنترنت، بالإضافة إلى انقطاع خدمة الرسائل النصية القصيرة، وفي بعض الحالات، انقطاع خطوط الهاتف الأرضي، لاسيما من بعد الظهر وحتى الليل.
في الوقت نفسه، أفادت التقارير بأن الحكومة أرسلت رسائل نصية قصيرة لتهديد المواطنين.
وفي مناطق مثل فرديس، أبلغ شهود عيان عن وجود مكثف لقوات الأنصار التابعة للحرس الثوري الإسلامي، والمجهزة بزيّ مميز ودراجات نارية وتشكيلات عملياتية.
كما وردت أنباء عن دخول قوات سرية، تعمل من مركبات مدنية مثل سيارات سيدان وشاحنات صغيرة، إلى الشوارع السكنية وإطلاقها النار على المدنيين.
ووردت روايات متكررة عن إطلاق نار على السيارات والمارة، بغض النظر عن مشاركتهم في الاحتجاجات من عدمها.
ولم يتسن لبي بي سي التحقق من ذلك.
محاولات “تنظيف ليلية”
وأفادت التقارير بأن الاحتجاجات بلغت ذروتها يومي الخميس والجمعة، حيث وصف شهود عيان حشوداً غير مسبوقة، لا سيما في طهران وكراج والمناطق المحيطة بهما.
جدير بالذكر أن الوصول إلى شبكة ستارلينك محدود للغاية في العديد من المدن، ولا يستطيع الناس تحمل تكلفتها.
وفي بعض المواقع، وبعد عمليات القتل العنيفة، انخفضت نسبة المشاركة العامة في الأيام اللاحقة، بينما انتقلت الاحتجاجات إلى البلدات والمناطق المجاورة.
وتشير التقارير أيضاً إلى إغلاق واسع النطاق للمتاجر، وإضراب في الأسواق، وهتافات من فوق أسطح المنازل وداخلها.
وبعد ثلاثة أيام من ذروة الأحداث، حرصت وسائل الإعلام الرسمية على إظهار عودة الهدوء، فبثت صوراً لحركة مرور سلسة يوم الأحد.
وأكد محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، في تصريحات متلفزة، أن “عدد الاحتجاجات آخذ في التناقص”.
وأفاد شهود عيان لبي بي سي بأن قوات الأمن والبلدية أجرت في بعض الأماكن عمليات “تنظيف ليلية”، أزالت خلالها بقع الدماء والحطام والمركبات المحترقة والحواجز من مسرح الأحداث.
ووُصفت هذه الإجراءات بأنها محاولة لإظهار أن الوضع طبيعي خلال ساعات النهار.
