Published On 13/1/202613/1/2026

|

آخر تحديث: 11:12 (توقيت مكة)آخر تحديث: 11:12 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

في ليلة وُصفت بأنها الأقسى على سكان قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، اجتاحت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة مخيمات النزوح، فأغرقت خياما واقتلعت أخرى، تاركة آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس والعاصفة، في مشهد إنساني وُصف بأنه لا يقل قسوة عن أيام الحرب نفسها.

ولم تكن أصوات الرياح خلال ساعات الليل مجرد حالة جوية عابرة، بل تهديدا مباشرا لحياة مئات آلاف النازحين، الذين لم يعد يفصلهم عن الموت سوى خيام مهترئة لا تقوى على الصمود.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وثّق ناشطون ونازحون لحظات الرعب التي عاشوها، عبر مقاطع فيديو وصور أظهرت خياما غارقة بالمياه وأخرى تتطاير تحت وطأة العاصفة، إضافة إلى انهيار جدران منازل متضررة على من احتموا بها.

كابوس “المنخفض الجوي”

وقال ناشطون إن نحو مليون وربع مليون غزّي يعيشون منذ ساعات كابوسًا اسمه “منخفض جوي”، يزورهم كل أسبوع أو أسبوعين، برياح تقتلع خيامهم، وأمطار تغرقهم، وبرودة تنخر عظامهم، في ظل واقع نزوح قاسٍ وحصار مستمر.

وأضافوا أن جزءا من قاعة مدمرة انهار على نازحين اتخذوها مأوى، مما أدى إلى استشهاد اثنين منهم، كما استشهد ثالث في مكان آخر، مؤكدين أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.

وفي حادثة أخرى، أفاد ناشطون بأن أحد المواطنين، وبعد أن غرقت خيمته خلال منخفض جوي سابق، نصبها فوق سطح مبنى في مدينة دير البلح حماية له ولأسرته من الغرق، إلا أن الرياح العاتية أطاحت بالخيمة وهو بداخلها، مما أدى إلى سقوطه من الطابق الرابع وإصابته بجروح خطيرة.

صرخات في العاصفة

وفي شهادات مؤلمة، كتب أحد النشطاء: “هذه الليلة أصعب على أهل غزة من أيام الحرب الطاحنة، فالرياح العاصفة والأمطار الشديدة أغرقت بعض الخيام واقتلعت أخرى، والناس تصرخ بأعلى صوتها (يا الله)، وتتشبث بأطراف الخيام حتى لا تطير أو تنهار فوق رؤوس أطفالهم”.

وأضاف أخر بأسى: “الريح عاصفة جدا، وعندي هاجس حقيقي أن الخيمة تطير، ربنا يعدي هالشتوية على خير”.

وأشار مغردون إلى أنه حتى من بقوا داخل منازلهم لم يكونوا بمنأى عن الخطر، إذ إن معظم بيوت غزة متضررة أو مدمرة جزئيا ومغطاة بالشوادر والنايلون، ومع اشتداد الرياح ليلا تحولت الأصوات إلى مصدر رعب دائم، يشعر معه السكان بأن المنازل قد تنهار فوق رؤوسهم، في حين تطايرت خيام بمن فيها.

 

نموت من البرد

ومع غياب أدنى مقومات الحماية، لم يعد الشتاء في غزة فصلا عاديا، بل أصبح عاملا إضافيا يفاقم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب والنزوح المتكرر، يعيش النازحون في خيام ممزقة، على أراض موحلة، مع شحّ في البطانيات، دون أي وسائل تدفئة، في صراع يومي مع البرد القارس الذي ينهك أجسادهم.

وبحسب ما كتب مغردون، فإن الواقع يفوق الخيال: “حرفيا، إحنا قاعدين بنموت من البرد خيام ممزقة، أجساد مرهقة، لا تدفئة، ولا حماية، ولا حياة”، وأضاف آخر: “شتاء غزة يضاعف مأساة النزوح… خيامٌ تتطاير، أجساد ترتجف، وأرواح تغادر الحياة بصمت”.

ولا تقتصر المعاناة على البرد والخوف، إذ حذر ناشطون من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى مزيد من الوفيات، خاصة بين الأطفال والمسنّين، في ظل نظام صحي منهك وعجز شبه كامل في الاستجابة الإنسانية.

وفي وصف صادم للمشهد، كتب أحد النشطاء: “وأنت تسمع صفير الرياح واهتزاز الأبواب والنوافذ وتطاير الأجسام، اجلس دقيقة وتخيل حال أهل غزة في العراء خيام تتطاير، سيول جارفة، صغار وكبار يصرخون، وبعضهم يموت”.