يشهد مسرح السلام، في السابعة والنصف مساء اليوم الثلاثاء، العرض المسرحي “ويندوز أف” ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير.

وقال مخرج العرض أحمد أمين ساهل ، خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم أمس للعرض، إن مشاركته في مهرجان المسرح العربي بعرض “ويندوز أف”، تمثل امتدادا لمسار فني يعمل عليه منذ سنوات، موجها الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح على اهتمامها المتواصل بالمسرح العربي،وإلى مصر على استضافة المهرجان وتنظيمه.

وأوضح أن هذا العرض هو تجربته الرابعة، بعد ثلاث تجارب سابقة، ويأتي بوصفه نتاج تراكم فني وفكري ضمن سياق ما يصفه بـ”مسرح الهامش”، الذي يمنح مساحة للتعبير والبوح بما يصعب قوله في الواقع اليومي، مشيرا إلى أن العنوان يحيل مباشرة إلى قضايا الشباب وعلاقتهم بالتكنولوجيا، بينما يرمز الحرف “F “إلى المرأة ، بوصفها مركزا أساسيا في العمل ، وحضورا يستحق مساحة أوسع داخل المسرح العربي.

وأضاف أنه ينتمي إلى جيل صاعد من الفنانين، ويسعى من خلال العرض إلى المزج بين المسرح والتكنولوجيا،وثقافة الهيب هوب،وهو ما شكل تحديا حقيقيا، خاصة أن التجربة تختلف شكليًا وجماليًا عن كثير من العروض الأخرى.

ولفت إلى أن العمل يستند إلى خبرات معاشة من جيله، ومن أجيال أخرى في الغرب والعالم العربي، في محاولة لطرح أسئلة مشتركة بلغة معاصرة.

من جانبها، وجهت الممثلة قدس جندول، المشاركة في العرض، التحية والشكر لمصر، وللهيئة العربية للمسرح على الاستضافة والتواجد في المهرجان، مشيرة إلى أن التجربة شكلت تحديا كبيرا لها، نظرا لإنتمائها إلى جيل أسبق من فريق العمل، وسعيها للتعرف على وسائل حديثة وطرق تفكير ومناهج مختلفة، وأضافت أنها اكتشفت هذا الجيل من خلال العمل،واستمتعت كثيرا بالتجربة معهم.

كما أشارت إلى أنها استفادت كثيرا من العمل مع مخرج مختلف، واصفة إياه بالمخرج المتمكن، مؤكدة أنها تختلف معه في رؤيته لنفسه، بعدما وصف نفسه بالأناني،معلقة:”هو ليس أنانيا على الإطلاق، بل يعد من ألطف المخرجين الذين عملت في حياتي،يستمع إلى الإقتراحات وتفاعل معها”،معبره عن فخرها بهذا العمل المتجدد، مؤكدة أن الجمهور سيشاهد نوعا جديدا من المسرح المغربي.

وبدوره أكد سينوغراف العرض آدم الصابر،خريج المعهد العالي للفنون المسرحية،أن هذا العمل يختلف جذريا في رؤيته الجمالية والفكرية عن التجارب السابقة،موضحا أن العرض يقوم على تصور واضح يعتمد على دمج عالمين متداخلين داخل بنية واحدة،وأشار إلى أن العرض يبنى داخل نظام معلوماتي مغلق،تدار تفاصيله وفق منطق مؤسسي صارم،أقرب إلى بنية سجنية لها قوانينها وآلياتها الخاصة،وهو ما ينعكس على التكوين السينوغرافي وطريقة اشتغال العناصر البصرية داخل الفضاء المسرحي.

وأضاف أن الرؤية الإخراجية والكتابة الدرامية تعتمدان بشكل أساسي على الوسائط الرقمية،باعتبارها جزءا عضويا من بنية العرض،لا مجرد أداة تقنية مساعدة،ولفت إلى أن السينوغرافيا تسهم في بناء المعنى من خلال الاشتغال على مفاهيم الرقابة والتنظيم والعزل، داخل عالم تحكمه أنظمة معلوماتية تسيطر على الجسد والوعي معا.

وأشار إلى أن الموسيقى في العرض تقوم على مزج ألوان فنية مختلفة،بما يوازي هذا التداخل بين الواقعي والرقمي،ويعزز الإحساس بعالم مركب تتقاطع فيه التكنولوجيا مع التجربة الإنسانية، وأكد أن هذا التكامل بين السينوغرافيا، والوسائط الرقمية، والموسيقى،هو ما يمنح العرض خصوصيته، ويجعله تجربة مسرحية تقوم على رؤية معاصرة تحاور أسئلة الإنسان داخل أنظمة السيطرة الحديثة.