Published On 13/1/202613/1/2026
|
آخر تحديث: 22:05 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:05 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
لم تعد الدراما الموجهة إلى المراهقين مجرد مساحة للترفيه العابر، بل غدت أداة حوار حقيقية بين الأجيال، ووسيطا بصريا يسعى إلى تفكيك عالم سريع التحول، تتسع فيه الهوة بين ما يعيشه الشباب فعليا، وما يتخيله الكبار عنهم. ففي زمن تهيمن عليه الشاشات، وتتكون فيه الهويات عبر المنصات الرقمية بقدر ما تتشكل داخل البيوت والمدارس، أصبح تجاهل صوت المراهقين مجازفة حقيقية.
في هذا السياق، برزت مجموعة من المسلسلات العربية التي حاولت الاقتراب من هذه المرحلة العمرية دون وصاية أو إدانة، بل من زاوية الفهم وطرح الأسئلة، كاشفة عن مخاوف جيل يعيش تحت ضغوط متراكمة، ويبحث عن اعتراف بسيط بإنسانيته وهشاشته.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
هي أعمال خاطبت المراهقين مباشرة، ووجهت في الوقت ذاته رسائل ضمنية إلى الأهل والمؤسسات، دعت فيها إلى إعادة النظر في أساليب التواصل، وإلى اختبار جدوى الإنصات قبل التسرع في إطلاق الأحكام. في هذا التقرير، نتوقف عند عدد من هذه التجارب الدرامية، التي اختلفت في جغرافيتها وسياقاتها الثقافية، لكنها التقت عند سؤال جوهري واحد: كيف يمكن فهم أبناء هذا الجيل؟
ميدتيرم: دراما جيل يبحث عن صوته
تفصلنا أيام قليلة عن نهاية المسلسل المصري “ميدتيرم” الذي -وفقا لتصريحات صانعيه الأخيرة- تجاوز حاجز المليار مشاهدة تراكميا، ويشغل حيزا واسعا من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي.
يندرج العمل ضمن موجة الدراما الشبابية التي تتعامل مع الجامعة بوصفها مرحلة انتقالية مضطربة، لا مجرد ديكور للأحداث. وتدور قصته حول مجموعة من الطلاب تجمعهم الصدفة بعد مشاركتهم في جلسات علاج نفسي جماعي عبر الإنترنت، يشرف عليها طبيب يحرص على إخفاء هويات المشاركين.
غير أن هذا الإطار العلاجي يتحول تدريجيا إلى ساحة لعبة خفية، تقودها طالبتان تسعيان إلى كشف هويات الآخرين، في خرق متعمد لقواعد الجلسة، ما يفتح الباب أمام سلسلة من التعقيدات، ويكشف عن وجوه قاسية وأسرار لم يكن أحد يتوقع ظهورها.
قوة “ميدتيرم” لا تكمن في مطاردة حدث مركزي واحد، بقدر ما تظهر في تراكم التفاصيل اليومية الصغيرة: قلق التفوق الدراسي، ارتباك العلاقات العاطفية، وضغط التوقعات الأسرية والمجتمعية. هذه النبرة الواقعية الهادئة، إلى جانب التركيز الواضح على البعد النفسي للشخصيات، أسهمت في خلق حالة واسعة من التماهي مع المشاهدين، خصوصا من الفئة العمرية القريبة من أبطال العمل، عبر ملامسة مشاعر مشتركة تتعلق بالخوف من المستقبل، والإحساس بعدم الكفاية، والسعي الدائم إلى القبول.
المسلسل من تأليف محمد صادق، وإخراج مريم الباجوري، وبطولة جماعية لعدد من الوجوه الشابة، من بينهم ياسمينا العبد، جلا هشام، يوسف رفعت، دنيا وائل، وزياد ظاظا.
مدرسة الروابي للبنات: دراما عربية أصيلة أم محاكاة لهوليود؟
من الأردن، يبرز مسلسل “مدرسة الروابي للبنات” الذي عرض موسمه الأول عام 2021 عبر نتفليكس، بوصفه أحد أكثر الأعمال العربية شجاعة في تناول عالم المراهقات.
تدور الأحداث داخل مدرسة ثانوية للبنات، حيث يعالج العمل قضايا التنمر، والعلاقات العاطفية المبكرة، والاضطرابات الأسرية، ووصم المرض النفسي، وتعرض الفتيات للعنف تحت مسميات اجتماعية مختلفة.
ورغم تفوقه الفني واحتلاله مراتب متقدمة في المشاهدة، أثار المسلسل جدلاً واسعاً بسبب تناوله قضايا أخلاقية حساسة، ما أدى إلى انقسام الجمهور بين من رآه مرآةً صادقةً لواقع مسكوت عنه، ومن اعتبره خروجاً عن القيم المجتمعية، ووصل الجدل إلى حد إصدار قرار بوقف عرضه في العاصمة عمان.
وفي عام 2024، صدر الموسم الثاني مستكملاً الحديث عن عواقب التنمر، مع تركيز أوضح على تأثير منصات التواصل الاجتماعي، والابتزاز الإلكتروني، وهوس كسب المتابعين. تماماً كالموسم الأول، حقق العمل مشاهداتٍ مرتفعةً. المسلسل من تأليف وإخراج تيما الشوملي، وبطولة تارا عبود، ركين سعد، جوانا عريضة، أندريا طايع، ونور طاهر.
“دفعة القاهرة/ بيروت” الحلم العربي حين يختبره المنفى
عرض المسلسل الكويتي “دفعة القاهرة” عام 2019، مستعيدا مرحلة الستينيات، حين كانت القاهرة وجهة للطلبة العرب، ومركزا ثقافيا نابضا بالأحلام المشتركة، قبل أن تتبدل الملامح وتتفرق الطرق وتمتزج الطموحات بالخيبات.
يتتبع العمل مجموعة من الطلبة الكويتيين الذين يسافرون للدراسة، حاملين آمالا شخصية تصطدم سريعا بتعقيدات السياسة والانتماء والهوية. وما يميز المسلسل فنيا، هو قدرته على إعادة بناء الزمن بصريا من خلال الملابس والديكور والموسيقى، وموازنته بين الرومانسية وخلفية الأحداث السياسية.
في عام 2021، جاء مسلسل “دفعة بيروت” امتدادا غير مباشر للتجربة، منتقلا إلى بيروت في أواخر الستينيات، المدينة التي بدت في العمل جميلة وهشة في آن واحد، قبل أن تداهمها التحولات الكبرى.
المسلسلان من تأليف هبة مشاري حمادة، وإخراج علي العلي، وبينما ركز “دفعة القاهرة” على الأبعاد السياسية والثقل التاريخي، مال “دفعة بيروت” إلى إبراز الرومانسية والهشاشة الإنسانية، مقدما قراءة درامية أكثر حميمية للشباب العربي في الخارج.
“بنات الثانوي”.. المراهقة السعودية بين القيود والاكتشاف
أخيرا، يأتي مسلسل “بنات الثانوي” بجزأيه (2022 و2023) بوصفه من أوائل الأعمال السعودية التي اقتربت بجرأة من عالم الفتيات في المرحلة الثانوية. يرصد العمل حياة مجموعة من الطالبات داخل مدرسة سعودية، حيث تتقاطع الصداقة مع الغيرة، والحلم مع الخوف، والبراءة مع أولى الصدمات الحياتية.
في موسمه الأول، ركز العمل على بناء الشخصيات والعالم المغلق الذي يعشن داخله، فيما ذهب الموسم الثاني إلى تفكيك نتائج الاختيارات الأولى، وتصاعد الصراع الداخلي بين الرغبة والقيود. تميز المسلسل بالاقتراب الهادئ من القضايا الشائكة، وبحوار قريب من نبض الجيل ولغته اليومية، والأهم بناء شخصيات أنثوية متعددة، بعيدة عن الصورة النمطية للفتاة السعودية في الدراما.
جدير بالذكر أن كافة الأعمال المذكورة، تناسب الفئة العمرية +16 حتى ولو كان أبطالها طلاب بالمرحلة الثانوية، نظرا لما جاء بها من موضوعات تتعلق بالهوية، والضغط النفسي، والعلاقات الاجتماعية، وهي قضايا تحتاج قدرا من النضج في التلقي.
