من المتوقع أن يتم بيع رسم صغير للقدم اليمنى يعود لإحدى الشخصيات التي رسمها مايكل أنجلو على سقف الفاتيكان بروما، بمليوني دولار بحسب دار “كريستيز” في نيويورك.
وتعرض الدار ذلك الرسم المرسوم بالطبشور الأحمر في دبي لأربعة أيام حتى 15 يناير. ويتوقع أن يصبح أغلى رسم يُباع لقدمٍ على الإطلاق، وذلك عند عرضه في مزاد فبراير 2026.
رسم فنان عصر النهضة الإيطالي هذا الجزء من القدم عام 1511، وهو رسم تمهيدي يعود لكاهنة تُعرف باسم “العرّافة الليبية”، قرب مذبح الكنيسة وهي ترتدي ثوباً زاهياً، قدمها اليسرى تستقرّ على صندوق، بينما تضغط قدمها اليمنى على الأرض.
يملك هذا الرسم حالياً بائع مجهول من شمال كاليفورنيا، يقول إنه ورثه عن جدته عام 2002، وأنه كان بحوزة عائلته منذ أواخر القرن الثامن عشر على الأقل.
الرجل الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، هو سليل مباشر للدبلوماسي السويسري أرماند فرانسوا لويس دي ميسترال دي سان سافوران، جامع الرسومات والمطبوعات الفنية القديمة الشهير، الذي عاش في القرن الثامن عشر.
الرسم التخطيطي ليس موقّعاً باسم مايكل أنجلو، لكن الفحوصات المخبرية في مكاتب “كريستيز” بنيويورك، أظهرت أنه يتطابق مع نماذج أخرى من القرن السادس عشر. وتمكّن المحللون من ربطه بورقة أخرى من دراسات مايكل أنجلو للشخصية نفسها، محفوظة بمتحف المتروبوليتان حالياً.
يقول الخبراء إن هذا الرسم الصغير لقدم “قد يكون دراسة مفقودة منذ زمن طويل لسقف كنيسة سيستين لمايكل أنجلو”.
وقالت جيادا دامين، المتخصّصة بقسم رسومات الفنانين القدامى في الدار: “بالوقوف أمام هذه الرسمة، يُمكن للمرء أن يُدرك عظمة إبداع مايكل أنجلو. إذ يُمكننا أن نشعر بالطاقة الجسدية التي رسم بها شكل القدم، وهو يضغط بقوة بالطبشور الأحمر على الورق”.
من بين آلاف الرسومات التي أنتجها مايكل أنجلو خلال حياته، لم يبقَ سوى 600 رسم تقريباً. عام 1581 أمر الفنان مساعده بإتلاف جميع الرسومات الموجودة في منزله بروما، حيث كان يعمل على سقف كنيسة سيستين.
وُلد مايكل أنجلو عام 1475، وكان رساماً ونحاتاً ومهندساً معمارياً وشاعراً أيضاً. برز نجمه في الفترة نفسها إلى جانب ليوناردو دافنشي ورافائيل. اشتهر الفنان بمنحوتاته مثل تمثال داود وتمثال بييتا. لكن أشهر أعماله الفنية هي اللوحات التي تزيّن سقف كنيسة سيستين في روما، والتي أنجزها بين عامي 1508 و1512.
عاش حتى بلغ الثامنة والثمانين، وتوفي في روما عام 1564رجلاً ثرياً وذا شهرة واسعة.
نادراًما يُعاد اكتشاف رسومات جديدة وتُضاف إلى مجموعة مايكل أنجلو الفنية على مرّ العقود. جميع دراسات مايكل أنجلو المعروفة تقريبًا، باستثناء الرسومات المعمارية ورسومات كتل الرخام التي كان يرسلها إلى مُشرفي المحاجر، موجودة الآن في مجموعات عامة. ولا يوجد سوى حوالي عشر رسومات، من بينها هذه الرسمة المكتشفة حديثاً، في مجموعات خاصة.
قدم العرّافة
في العقدين الممتدين بين عامي 1500 و1520، كان مايكل أنجلو في أوج عطائه الفني والبدني. في ذلك الوقت، عاش وعمل بين فلورنسا وروما، حيث أنجز العديد من أضخم وأعرق مشاريع مسيرته الفنية، بما في ذلك تكليف من البابا يوليوس الثاني ديلا روفيري في روما برسم القبو الضخم لكنيسة سيستين في الفاتيكان.
مباشرة بعد تكليفه برسم سقف كنيسة سيستين، بدأ مايكل أنجلو العمل على دراساتٍ للوحات الجدارية. عمل لمدة أربع سنوات على سقف كنيسة سيستين، وخلال هذه الفترة أنتج على الأرجح مئات الرسومات، إلا أن معظمها لم يعد موجوداً.
