هنا.. العزم ليس صلابةَ موقفٍ وحده بل انسجامُ نبض.. نبضُ قيادةٍ تعرف أن الشعب هو أصلُ القوة.. وأرضُ المشروع وروحُ المسيرة، وشعبٌ يرى في قيادته بوصلة الطريق، ونور الأمل وموعد المستقبل…فتمتد الثقة بينهما كما تمتد الجذور في أرض الطيبين.. صامتة.. عميقة.. ولا تُقتلع، ثقة ترويها مودة صادقة وهمسة وطن تعرف أن القيادة حاضنة وأن الشعب سند.

وحين يشتدّ هذا التماسك تفقد التحديات حدّتها، وتذوب الصعاب كالملح في ماء البحر، وتتحوّل التقلبات إلى علامات طريق.. لا لإرباك المسير بل لتأكيد الاتجاه.. ولتذكيرنا أننا أبناء أرض وأننا لا نعرف المستحيل. 

إنها أرض خُلقت من عزم الشيخ زايد ومن رفاقه المؤسسين الذين زرعوا الوحدة في التربة والصحراء والبحر فأنبتت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

إن هذه الأرض لا تُنجب التماسك صدفة، ولا تصنع الوحدة بالمصادفة إنها تُعلّم أبناءها منذ نعومة الأظفار أن الوطن فكرة قبل أن يكون مكانًا، وأنه حبّ يسبق الحدود.. وعهدٌ أعمق من الزمن.

 والانتماء هنا مسؤوليةٌ لا شعارًا يُرفع، وعملٌ دؤوب لا كلمات تقال، كما أن التقدّم لا يولد من التفرّق بل من الوقوف صفًا واحدًا كأننا جسدٌ واحد حين يختبر الزمن صدقنا فنقول له: “ها نحن هنا أبناء الإمارات.. أبناء العزم”.

وفي يوم العزم الإماراتي، نكتشف أن القوّة ليست في غلبة الصوت بل في هدوء اليقين وسلامة القلب الذي يؤمن أن الخير قادم، وأن الشمس تشرق دائمًا.

و من هنا ندرك أن الإنجاز لا يبدأ من القمة، بل من هذه الثقة المتبادلة التي تنسج خيوط الأمل بين من يقود بحكمة ومن يسير بإيمان، فكل خطوة هنا تحمل ذكرى، وكل إنجاز يحمل قصة .. وكل مستقبل يروي حكاية أمة تعرف إلى أين تمضي.

وهكذا تمضي الإمارات لا لأنها بمنأى عن التحديات، بل لأنها واجهتها بوحدةٍ لا تتصدّع، وعزمٍ لا يستعير معناه، وتقدّمٍ يعرف أن المستقبل لا يُنتظر.. بل يُصنع، ويُصنع بأيدٍ تتعانق وقلوب تتناغم وإرادة لا تعرف غير العلياء مقصدًا.

إن يوم العزم هو يوم الحب الأصيل لوطن يستحق البذل، وهو يوم الامتنان لقيادة تمسك بيد شعبها لتقوده إلى المجد، ويوم الوعد الذي نجدده لأنفسنا ولأجيالٍ قادمة، بأن نكون كما يجب أن نكون.. أبناء عزم، وأصحاب عزيمة، وحراس وحدة.