تحول فوز المشتركة السورية جودي شاهين بلقب الموسم السادس من برنامج “ذا فويس” مساء الأربعاء 21 كانون الثاني/يناير 2026 إلى مناسبة مفخخة بجميع الأسئلة السورية الثقيلة، وبينما كانت العادة أن تنجح برامج المواهب في خلق مساحة احتفاء جماعي مؤقت ومفرغ من السياسة، خرجت التفاعلات بعد تتويج جودي من سياق الفرح إلى مناخ الفرز والانتماء، من هذه الفتاة؟ ومن تمثل؟ ولماذا لم ترفع العلم؟

 

 

وفي بلد مثقل بخمس عشرة سنة من الحرب، كان يفترض لمغنية شابة أن تكون صوتاً يتجاوز فيه السوريون مسألة الانقسام والهوية، لكن المشهد كما في كل مرة انقسم تلقائياً إلى روايتين، الأولى تشجع وتصفق، والثانية تفتح الدفاتر القديمة وتضع كل نجاح فردي في ميزان الطائفة والمنطقة والموقف، وكما هو الحال منذ سنوات، لم يعد يكفي أن تكون من سوريا، بل يجب أن تكون من “الجهة الصحيحة” في سوريا.

 

وظهرت في وسائل التواصل منشورات تذكر أن جودي “من الرمل الشمالي” في اللاذقية وأن التهاني جاءت من “الصليبة” و”الرمل الجنوبي”، وكأننا في مشهد تصالحي مصغر داخل مدينة مرهقة من ظل الحرب والانقسامات الطائفية. 

وركزت منشورات أخرى على انتماء شاهين “الساحلي”، وجرى تداول وسوم من نوع #القرداحة و#جبلة و#الساحل، في مشهد يعيد إنتاج خطاب الفرز حتى حين يأتي في قالب احتفالي.

 

في المقابل حاولت تعليقات أخرى نزع السم من المعادلة: “لماذا تحملون مغنية مهمة رفع العلم؟ هي ليست جنرالاً ولا زعيمة سياسية. صوتها الجميل هو رسالتها الوحيدة”. 

 

حلقة مسجلة

بالتوازي، خرجت نظرية مؤامرة جديدة بأن الحلقة النهائية مسجّلة منذ 29 تشرين الثاني/نوفمبر والفوز محسوم وما جرى هو خدعة إنتاجية”.

 ورغم أن هذه التقنية مستخدمة في العديد من برامج المواهب العالمية، حيث تصور نهايات متعددة ثم يبث التسجيل المطابق للنتيجة بعد التصويت، تحولت الفكرة إلى مادة طعن في النتيجة وكأن الجمهور قرر سلفاً أن لا شيء صادقاً، لا الفن ولا التتويج ولا الأغنية.

 

في خضم ذلك كله، بدت جودي شاهين وكأنها عالقة في مرآة مكسورة تعكس وجوه السوريين المتنازعة. فتاة في العشرينات بدأت الغناء في سن السابعة وتدربت لسنوات ثم اجتهدت ووصلت وغنت “متحاسبنيش” لشيرين عبد الوهاب في الحلقة الختامية، وفازت. وكتبت بعد فوزها: “اللعب صار جد”، في إشارة إلى التحدي المقبل في حياتها، لكن يبدو أن اللعب السياسي حول اسمها بدأ قبلها وبلا إذن منها.