اللوحة الإعلانية لمهرجان صندانس السينمائي 2026 (نيلسون بارنارد/ Getty)
يفتتح مهرجان صندانس السينمائي (Sundance Film Festival) اليوم الخميس في ولاية يوتا الأميركية، وتحديداً في مدينتي بارك سيتي وسولت ليك سيتي، على أن يستمر حتى 1 فبراير/شباط المقبل. ويقدّم المهرجان هذا العام 90 فيلماً طويلاً ضمن برنامج الأفلام الطويلة، بالتوازي مع برنامج الأفلام القصيرة الذي اختيرت عناوينه من بين 11,480 عملاً مقدّماً، لينتهي العدد عند 54 فيلماً قصيراً.
الحضور العربي في “صندانس”
وسط هذا الزخم، يبرز حضور فلسطيني لافت، عبر فيلم “طبيب أميركي” (American Doctor)، للمخرجة بوه سي تينغ، ضمن مسابقة الوثائقي الأميركي، حيث يتابع العمل دخول ثلاثة أطباء أميركيين من أصول مختلفة، فلسطيني ويهودي وزرادشتي، إلى غزة لإنقاذ الأرواح، قبل أن يجدوا أنفسهم عالقين بين الطب والسياسة، في مواجهةٍ يومية مع معنى النجاة وحدود المهنة داخل منطقة محاصَرة.
كما يحضر فيلم “من قتل أليكس عوده؟” (?Who Killed Alex Odeh)، من إخراج جيسون أوسدير وويليام ليفي يومانز، ضمن المسابقة نفسها، مستعيداً اغتيال الناشط الفلسطيني-الأميركي أليكس عودة في جنوب كاليفورنيا عام 1985، وما أشعله ذلك من رحلة مطوّلة للبحث عن العدالة امتدت أربعة عقود، كاشفاً عبر التحقيق والأرشيف جذور تيارات وخطابات ما زالت تترك أثرها حتى اليوم.
وإلى جانب ذلك، يطلّ الفيلم القصير الفلسطيني “أنا سعيد لأنك مِتّ الآن” (I’m Glad You’re Dead Now) للممثل والمخرج توفيق برهوم ضمن الاختيارات الرسمية، وهو عمل مكثّف عن شقيقَين يعودان إلى جزيرة الطفولة، لتطفو أسرارٌ مدفونة وتوترات ثقيلة تجبرهما على مواجهة ماضٍ مظلم يربطهما أكثر مما يفرّقهما.
تتسع مساحة المشاركة العربية هذا العام، خصوصاً في مسابقة الوثائقي العالمي، إذ يأتي فيلم “واحد من مليون” (One In A Million)، للمخرجة عتاب عزام وجاك ماكينيس، بوصفه رحلةً مصوّرة على مدى عشر سنوات، تتابع فتاةً وعائلتها من سورية إلى ألمانيا ثم العودة مجدداً، مع ما يعنيه ذلك من حربٍ ومنفى وانكسارات، وتفاصيل يومية عن حياة اللاجئين حين تتحوّل البلاد الجديدة إلى اختبارٍ طويل للهوية والذاكرة والنجاة.
وفي المسابقة نفسها أيضاً، يحضر فيلم “طيور الحرب” (Birds of War)، للمخرجة جاناي بولس، بوصفه سرداً عاطفياً وسياسياً في آن، مبنياً على 13 عاماً من الأرشيف الشخصي، يروي قصة حب بين صحافية لبنانية مقيمة في لندن وناشط ومصور سوري، تتقاذفهما الثورات والحرب والمنفى، ليصبح الأرشيف نفسه شاهداً على التحولات، وعلى معنى أن تحاول بناء حياة وسط انهياراتٍ متلاحقة.
وعلى مستوى الروائي، يشارك فيلم “مياه ساخنة” (Hot Water) ضمن مسابقة الدراما الأميركية، متتبعاً حكاية مراهق أميركي ووالدته اللبنانية في رحلة على الطريق نحو الغرب بعد طرده من المدرسة، في فيلم يقترب من سؤال العلاقة داخل العائلة حين تصبح الهوية والطبقة والغضب والبحث عن مكانٍ آمن جزءاً من الطريق نفسه.
أما في برنامج الأفلام القصيرة، فيشارك لبنان عبر فيلم “حُليّ زائفة” (Faux Bijoux)، من إخراج جيسي موسالم، حيث تقود ميراي شاباً يُدعى جوني إلى تجربة أداء تعده من خلالها بـ”الشاشة الكبيرة”، لكن قواعد اللعبة لا يعرفها أحد فعلياً سوى هي، في قصة قصيرة عن الوعد والتمثيل والحدود الرمادية بين الحلم والاستغلال.
المهرجان لأول مرة بلا مؤسسه
من المتوقع أن تشارك في أوّل نسخة من المهرجان بعد وفاة مؤسسه روبرت ريدفورد، كوكبة من نجوم هوليوود، أبرزهم أوليفيا وايلد، وناتالي بورتمان، وإيثان هوك، إلى جانب نخبة من المخرجين الصاعدين.
ورأت إيمي، ابنة روبرت ريدفورد نجم فيلم “بوتش كاسيدي وأند ذا صندانس كيد” (Butch Cassidy and the Sundance Kid) ومؤسس المهرجان عام 1978، أن فعاليات هذا العام ستكون تجربةً مؤثرةً. وردّاً على سؤال عن إرث والدها، الذي توفي قبل أربعة أشهر، أجابت: “أنا فخورة جداً”. وصرّحت لوكالة فرانس برس: “كان شخصاً يبدع عملياً على الأرض، لا من علياء. لم يرغب مطلقاً في أن يكون محور الاهتمام في هذه المؤسسة. فمحور الاهتمام هو دائماً من يروون القصص”.
الأعمال الكوميدية
للأعمال الكوميدية حصة كبيرة في برنامج المهرجان هذه السنة، لا سيما مع فيلم “ذا إنفايت” (The Invite) لأوليفيا وايلد، الذي يتناول قصة زوجين يتناولان العشاء مع جيران غامضين. كما يجتمع نجما مسلسل “ماد مان” (Mad Men)”، جون هام وجون سلاتري، في فيلم كوميدي جديد بعنوان “غيل دوتري اند ذا سيليبريتي سكس باس” (Gill Dauterive and the Celebrity Sex Pass).
ومن بين الأفلام المتنافسة هذا العام، فيلم “ذا غالريست” (The Gallerist) من بطولة ناتالي بورتمان والنجمة الصاعدة جينا أورتيغا. ويتمحور هذا العمل حول قصة صاحب معرض فني يسعى لبيع جثة لمعرض “آرت بازل” (Art Basel) الشهير للفن المعاصر في ميامي.
