تنطلق، اليوم، في حي الشندغة التاريخي بدبي، النسخة الرابعة عشرة من مهرجان سكة للفنون والتصميم، حيث ينظم خلال الفترة، من 23 يناير الجاري حتى 1 فبراير المقبل، ليعود هذا المحفل الإبداعي، في دورته الجديدة، كقصيد حب تكتبها دبي على جدران أزقتها العتيقة، وتنفخ فيها روح المعاصرة بين ثنايا البراجيل الشامخة. وعلى مدى دوراته السابقة، لم يكن «سكة» مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل تحول إلى مختبر وطني للأفكار، وحاضنة كبرى استقطبت المبدعين من الإمارات وشتى البلدان. لقد نجح المهرجان في تحويل «الفريج» من ذاكرة صامتة إلى منصة حية، حيث امتزجت فنون «الغرافيتي» بعبق التراث، وتصافحت المنحوتات الحديثة مع تفاصيل العمارة المحلية، ما خلق لغة بصرية فريدة تتحدث بلسان دبي.
طفرات نوعية
شهدت الدورات الماضية طفرات نوعية جعلت من المهرجان ركيزة أساسية في مبادرة «الفن في كل مكان»، وكان من أبرز تلك الإنجازات تمكين المواهب احتضان المئات من الفنانين الناشئين وتقديمهم للعالمية، ليصبح المهرجان جسراً يعبرون عليه من الهواية إلى الاحتراف، كما نجح المهرجان في تحقيق التنوع الفني عبر التوسع في الفنون التشكيلية، والموسيقى، وورش العمل التفاعلية، والتصوير الفوتوغرافي، ما جعله وجهة سياحية وثقافية متكاملة، هذا إضافة إلى الدور الفاعل في دعم إحياء التراث وإعادة الاعتبار للأمكنة التاريخية، وبث الحياة في قلب دبي النابض، ما عزز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
واليوم، يطل علينا «سكة» بنسخته الجديدة ليؤكد أن الفن في دبي ليس زينة، بل طاقة متجددة تسري في عروق المدينة، إنه دعوة مفتوحة لعشاق الجمال ليسيروا في ممراته، ويستلهموا من جدرانه قصصاً لا تنتهي، حيث كل زاوية فيه تروي حكاية طموح لا يعرف المستحيل. وفي هذا السياق، أكدت خلود خوري، مدير إدارة التصميم في هيئة الثقافة والفنون في دبي، مدير مهرجان سكة للفنون والتصميم 2026، في تصريح خاص لـ«البيان»، أن النسخة الـ14 من مهرجان سكة للفنون والتصميم تتميز بتفرد أفكارها وتنوع الأعمال التي تقدمها ضمن برنامج شامل ومتعدد التخصصات، يشمل الفنون البصرية، وفنون الأداء، والتصميم، والفن العام، والتكنولوجيا، والبرامج الإبداعية، ما يسهم في إبراز ثراء المشهد الفني المحلي، وما تتمتع به الصناعات الثقافية والإبداعية من مقومات وفرص نوعية.
تجارب متنوعة
وقالت خلود خوري: «تشهد نسخة المهرجان الحالية مشاركة أكثر من 450 مبدعاً وفناناً من الإمارات والمنطقة والعالم، إلى جانب عرض ما يقارب 250 عملاً فنياً، موزعة على 16 بيتاً، يقدم كل منها تجارب فنية متنوعة، تشمل أعمالاً تركيبية مميزة، ومنحوتات، ومساحات تفاعلية مستلهمة من شعار المهرجان «رؤى دبي: سرد هويتنا المستقبلية». وتسعى الهيئة من خلال هذا الحدث إلى توفير بيئة إبداعية مبتكرة تجمع طيفاً واسعاً من أشكال الفنون، وتحتفي بالمبدعين الرواد، إلى جانب أصحاب المواهب الناشئة، مع تسليط الضوء على رؤى فنية متنوعة من مختلف أنحاء العالم من خلال البيوت الدولية، ما يعكس قدرة المهرجان على رفد الحركة الفنية بطاقات جديدة، ومنحهم مساحة واسعة للتجريب الفني، والتعبير عن أفكارهم ورؤاهم الفنية المختلفة».
أرقام قياسية
وأشارت خوري إلى أن المهرجان نجح، عبر نسخه السابقة، في تحقيق نجاحات لافتة وأرقام قياسية تعكس حيوية مشهد دبي الإبداعي، كما أسهم في بناء قاعدة جماهيرية واسعة، وتمكين أجيال من الفنانين وعمل على توسيع حضورهم على الساحة المحلية والدولية، ما عزز مكانة الحدث منصة فاعلة تسهم في مد جسور التواصل والحوار بين الثقافات.
ولفتت إلى حرص «دبي للثقافة» على دعم أصحاب المواهب المحلية وتمكينهم من التفاعل مع التجارب الفنية والإبداعية العالمية، وتحفيزهم على تطوير مهاراتهم وخبراتهم ومنح إبداعاتهم قيمة اقتصادية، وهو ما ينسجم مع التزامات الهيئة الهادفة إلى ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي.
