افتتاحا للموسم الموسيقي
احتضنت الكنيسة الأرمنية الإنجيلية الأولى في بيروت أمسية موسيقية بعنوان “توليفة وتر”، بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس، وافتتاحا للحفلات الموسيقية لموسم 2026، أحيتها الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج.
حضر الأمسية وزيرة السياحة لورا لحود الخازن، الوزير السابق غطاس خوري، النائب السابق محمد الحجار وشخصيات رسمية وثقافية وفنية.
افتتحت الأمسية ممثلة رئيس المعهد هبة القواس المستشارة الإعلامية في الكونسرفتوار ماجدة داغر، التي أعلنت عن برنامج موسيقي زاخر بالحفلات على امتداد السنة تحييه أوركسترات المعهد وأنسمبلات متعددة، واعدة الجمهور ببرنامج حافل بالموسيقى وباستضافة موسيقيين وقادة أوركسترا من لبنان والخارج.
انطلق البرنامج بتحية لزياد الرحباني مع مقدمة “فيلم أميركي طويل”، فمقطوعات مثل “ديالا” لإلياس الرحباني و”خريفية” لوليد غلمية، وإبداعات من أعمال منير مراد وإسماعيل حبروك (أول مرة)، وكمال الطويل ومحمد علي أحمد (أسمر يا اسمراني)، وبليغ حمدي وعبد الرحمن الأبنودي (على حسبي وداد).
وقدمت الأوركسترا مقطوعات “سكون” (أندريه الحاج)، و”تفاريح” (أحمد قعبور)، و”سوار” (شربل روحانا)، في تعبير عن المستوى الرفيع الذي وصلت إليه الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية من تناغم العازفين. بالإضافة إلى مقطوعتين لإميل عواد (دهاليز المدينة)، وعلي الخطيب (رستَقاع).
وقد عرف الحاج بأسلوبه الفريد وقدرته على كسر الحاجز التقليدي بين المسرح والجمهور، وهذا ما تجلى بوضوح في “توليفة وتر”.
اعتمدت الأوركسترا نهجها المعهود في إشراك الحضور كعنصر فاعل في الحفل، فتحول الجمهور إلى “جوقة” ضخمة تواكب الأوركسترا. هذا التفاعل لم يضفِ حيوية على الحفل فحسب، بل أعاد للموسيقى الشرقية دورها الاجتماعي كجامع للقلوب.
فشهدت الحفلة ذروة تفاعلية عند تقديم ثلاث أغنيات طربية حفظها الجمهور عن ظهر قلب، حيث قاد المايسترو الحضور في غناء جماعي لأغنيات:
“أول مرة” التي أعادت الحنين لزمن الرومانسية الجميل، “على قد الشوق” حيث تماهت أصوات الجمهور مع آلات الأوركسترا في انسجام تام، وعلى حسبي وداد” الأغنية التي أشعلت الحماس وجعلت من الحضور شريكا حقيقيا في الإبداع الموسيقي.
بعد البرنامج الحافل أبى الجمهور مغادرة القاعة دون المزيد، واستجابة للتصفيق الحار والطلب الملح، قدم المايسترو أندريه الحاج والأوركسترا “هدية” إضافية خارج البرنامج المقرر، وهي أغنية “حلف القمر” لسطان الطرب جورج وسوف. كانت هذه الأغنية مسك الختام، حيث غصت الكنيسة بأصوات الحاضرين الذين غنوا بصوت واحد.
في هذا الجو المفعم بالرقي والدفء والحنين، أثبت المايسترو أندريه الحاج مرة أخرى أن قيادة الأوركسترا هي فن التواصل أولا، وأن الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية هي الكنز الوطني الذي يحرس هويتنا الموسيقية ويجددها ببراعة واقتدار.
