صدرت عن دار كلمات، الترجمة العربية لرواية “شارع الطين الأصفر”، للكاتبة الصينية البارزة تسان شُيِّيه، بترجمة ومقدمة للمترجمة المصرية يارا المصري.
تُصنَّف الرواية ضمن تيار أدب الطليعة في الصين، حيث تقدم نصاً سردياً يتسم بالجرأة والابتكار، يمزج بين الواقع والرمز، ويكشف عن عالم كابوسي تتداخل فيه الهواجس الإنسانية مع مشاهد متغيرة. وحيث يصبح للشارع بعداً فلسفياً واجتماعياً عميقاً. قالت سوزان سونتاغ عن تسان شيِّيه: “إذا كانت للصين فرصة واحدة للحصول على نوبل للآداب، فهي تسان شُيِّيه”.
ورواية “شارع الطِّين الأصفر” تثيرُ ذاكرتنا الشخصيَّة، إذ رغم العوالم الغريبة للشارع وسكَّانِه، فإنَّ الشخصيات تشبهنا قليلًا أو كثيرًا، خصوصًا في أفق الأحلام الكابوسيَّة، أو في مكانٍ يكافحُ فيه البشر ليلَ نهار، للخلاص من الأوبئة، والعلاقات السَّامة، وقهر الواقع وقسوته.
عن المؤلفة:
تسان شُيِّيه من أهم الأصوات الأدبية المعاصرة في الصين. وُلدت عام 1953 في مقاطعة هونان، وعُرفت بكتابتها التجريبية التي تكسر القوالب التقليدية وتمتزج في أعمالها الرمزية بالغرابة، وتكشف عن عوالم كابوسية وفلسفية. من أبرز أعمالها: رواية “شارع الطين الأصفر”، و”الحب في القرن الجديد” التي ترجمتها يارا المصري أيضاً من الصينية. للكاتبة العديد من المجموعات القصصية والروايات الطويلة والنوفيلات والكتب النقدية، من أهمّها: “الغيمة القديمة الطافية”_ نوفيلا، “شارع البهارات الخمسة”_ رواية طويلة، “الحبيب الأخير”_ رواية طويلة، و”قلعة الروح”_ كتاب نقدي عن الكاتب التشيكي فرانز كافكا. وهي إحدى أكثر الكاتبات الصينيات الذين تُرجمت أعمالهن إلى اللغات الأخرى. كما أنَّ رواياتها تُدَرَّس في سياق دراسة الأدب في جامعات هارفارد وكورنيل وكولومبيا وجامعات أخرى في الولايات المتحدة، إضافةً إلى جامعتي طوكيو ونيهون في اليابان. وقد وصلتْ روايتها “شارع البهارات الخمسة” إلى القائمة الأخيرة لجائزة “نيوستاد” الدولية للأدب عام 2016، ورُشِّحَت لجائزة “الرواية الأجنبية المستقلة” في لندن. ووصلت روايتها “الحبُّ في القرن الجديد” إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر الدولية عام 2019.
من أجواء الرواية
” أذكرُ بوضوحٍ شديدٍ أنَّ شارعًا يُدعى شارع الطِّين الأصفر كان في أطرافِ هذه المدينة، لكنَّهم قالوا إنَّه لا وجودَ لشارعٍ كهذا”.
“لم يلحظْ سكانُ شارعِ الطِّينِ الأصفرِ قطُّ اختلافَ ألوانِ السماءِ وتدرُّجَها بين اللازوردي، والأزرقِ الليلي، والرمادي الفضي والأحمرِ الناري، لأنَّ رقعةَ السماءِ الصغيرةَ فوقَ رؤوسِهم تكونُ دائمًا باللونِ ذاتِه، رماديًّا يشوبُه اصفرار، كلونِ مَركبٍ شراعي مرَّ عليه زمنٌ طويل”.
