إسراء بطلة فيلم “واحدة من مليون” في مهرجان صندانس السينمائي 2026 (ديا ديباسوبيل/ Getty)

بينما كان نحو مليون سوري يفرون من ويلات الحرب المدمرة في بلادهم عام 2015، انطلق المخرجان عتاب عزام وجاك ماكينيس نحو تركيا في مهمة للبحث عن قصة إنسانية تختزل مأساة اللجوء، وهناك التقيا بالطفلة إسراء التي صارت محور فيلمهما “واحدة من مليون” (One In A Million).

اللقاء الأول

في مدينة إزمير التركية، التقى المخرجان بإسراء، طفلة في الحادية عشرة من عمرها. خرجت مع عائلتها من حلب تحت وابل الرصاص والقنابل الذي انهال على المدينة كالمطر. هذه الطفلة أصبحت هي المحور والقلب النابض لفيلمهما الوثائقي الجديد الذي يحمل عنوان “واحدة من مليون”، والذي شهد عرضه العالمي الأول يوم الجمعة الماضي ضمن فعاليات مهرجان صندانس السينمائي الدولي (Sundance Film Festival) في ولاية يوتا الأميركية.

عقد من الزمان

على مدار السنوات العشر التالية، تتبع فريق العمل رحلة إسراء وعائلتها وتنقلاتهم عبر القارة الأوروبية، في طريقهم الطويل نحو ألمانيا بحثاً عن حياة جديدة؛ وهي رحلة مليئة بالفرص الواعدة والتحديات الجسيمة التي كادت في كثير من الأحيان أن تؤدي إلى تمزق شمل الأسرة وتفكك روابطها.

وفي حديثه لجمهور المهرجان في مدينة بارك سيتي في ولاية يوتا الجمعة، قال المخرج جاك ماكينيس: “هناك شيء ما في إسراء جعلنا نشعر وكأنها تُجسّد كل ما كان يحدث هناك”، واستطرد في وصف بطلة فيلمه: “كانت هشاشة وضعها واضحة، خصوصاً كونها طفلة تمرّ بهذه التجربة، لكنها في الوقت نفسه كانت فاعلة. لم تكن مكتوفة الأيدي تنتظر من ينقذها، بل كانت تحاول الكفاح وشقّ طريقها بنفسها”.

صراع الهوية والحرية

يعتمد الفيلم الوثائقي في أسلوبه على مزيج بين لقطات سينما الواقع التي ترصد الأحداث بعفوية تامة، وبين المقابلات الشخصية العميقة التي تكشف عن التحولات في علاقة إسراء بوطنها الجديد (ألمانيا)، وتطور نظرتها تجاه دينها، وعلاقتها المتغيرة مع والدها.

ويعد هذا التطور في العلاقة بين الأب وابنته هو “العمود الفقري العاطفي” للفيلم، فمن خلالهما تبرز التوترات الناتجة عن مفاهيم الحرية الجديدة التي وجداها في أوروبا، وهو الأمر الذي عانى والدها كثيراً في محاولة التكيف معه واستيعابه.

من طفلة لاجئة إلى أم

في نهاية المطاف، يستعرض فيلم “واحدة من مليون” صورة إسراء اليوم، وهي امرأة متزوجة وأم تعيش في ألمانيا. وعن تجربتها في مشاهدة تفاصيل حياتها وهي تُعرض على الشاشة في مسرح “بارك سيتي”، وصفت إسراء الأمر بأنه كان “جميلاً”.

كما أشارت إلى أن مرافقة السينمائيين لها وتوثيق كل خطوة في مسيرة نموها كان له جوانب إيجابية، إذ قالت للجمهور بعد انتهاء العرض: “لقد شعرت أن هذا الأمر كان شيئاً مميزاً للغاية؛ حتى إن أصدقائي ظنوا أنني مشهورة، وهذا ما جعل تكوين الصداقات أمراً أسهل وأسرع بالنسبة لي”.

ويستمر مهرجان صندانس السينمائي حتى 1 فبراير/شباط.