صدمة فكرية وأدبية في آن – هكذا وصف الباحث الفرنسي لويس بلان اللحظة المفصلية التي قرأ فيها فيكتور هوغو ترجمة للقرآن الكريم وهو في سن الـ44، لحظة قلبت مسار عملاق الأدب الفرنسي رأساً على عقب وأنهت قروناً من التحامل الأدبي الغربي ضد الإسلام.

يكشف كتاب “فيكتور هوغو والإسلام” الصادر عن دار “إريك بونييه” الباريسية، والمترجم للعربية من قبل د. زهيدة درويش جبور، عن تحول جذري طرأ على نظرة صاحب “البؤساء” و”أحدب نوتردام” للدين الإسلامي، حيث تطورت من “الخوف والنظرة الاستعلائية المتأثرة بالمنطق الاستعماري” في شبابه إلى إعجاب عميق وتأثر روحي استمر طوال حياته.

قد يعجبك أيضا :

المنعطف الحاسم حدث عندما واجه هوغو (1802-1885) النص القرآني المترجم، فلم ينظر إليه باعتباره نصاً دينياً فحسب، بل “بوصفه عملاً لغوياً وروحياً فريداً، مبهراً في صوره وعمق معانيه وقوة خطابه الأخلاقي”. هذا الانبهار بالبلاغة القرآنية والسمو الروحي فتح أمام الشاعر الفرنسي آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الإنسان والكون.

نقلة من التحامل إلى الإعجاب:

قد يعجبك أيضا :

قصيدة “السنة التاسعة للهجرة” صورت النبي محمد ﷺ كـ”رجل يحمل الصلابة في العقيدة والإنسانية في الدعوة”ديوان “أسطورة القرون” ضم قصائد مثل “محمد” و”شجرة السدر” المشحونة بالروحانيةتأثر عميق بـ”فكرة الرحمة والعدل الإلهي” انعكس في كتاباته اللاحقة

وفقاً لتحليل بلان، فإن هذا التأثر لم يكن “مجرد تأثر سطحي، بل نتاج تجربة شعورية وفكرية” عميقة، حيث وجد هوغو في التعاليم الإسلامية إجابات عن أسئلة وجودية لم تقدمها له المسيحية التقليدية، خاصة حول معنى الوجود والعدالة والمسؤولية الإنسانية.

الطبعة العربية، الصادرة عن “المنظمة العربية للترجمة” بالتعاون مع منشورات “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية” ومراجعة د. جان جبور، تقدم للقراء العرب فرصة نادرة لاكتشاف كيف تمكن مثقف غربي من تجاوز الصور النمطية السائدة في عصره والاقتراب من الإسلام بعين الإنصاف والتقدير.

قد يعجبك أيضا :

يمثل إرث هوغو في تناول الإسلام، كما يوضح الكتاب، “شهادة على قدرة الأدب على تجاوز الحواجز الثقافية والدينية” ودليلاً على إمكانية بناء جسور الفهم بين الحضارات عبر الكلمة والشعر، بعيداً عن منطق الصدام والتحامل الذي ساد لقرون طويلة.