يقف أحد أفراد قوات الأمن السورية في مؤخرة سيارة خارج سجن الأقطان، حيث يُحتجز بعض سجناء تنظيم الدولة الإسلامية، في الرقة، سوريا، 23 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

قبل 26 دقيقة

أعلنت الحكومة السورية مساء السبت تمديد مهلة اتفاق وقف إطلاق النار مع القوات الكردية 15 يوماً، إفساحاً في المجال أمام استكمال العملية الأمريكية لنقل سجناء ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق.

وكانت مصادر عدة أكدت في وقت سابق موافقة الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على تمديد الاتفاق، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، في وقت تنقل الولايات المتحدة السجناء من التنظيم.

وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان “نعلن عن تمديد مهلة وقف إطلاق النار في كافة قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة 15 يوماً، وذلك اعتباراً من الساعة 23:00 بحسب التوقيت المحلي (20:00 توقيت غرينتش)”.

وأكدت أن ذلك يأتي “دعماً للعملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم داعش من سجون قسد (قوات سوريا الديمقراطية) إلى العراق”.

ويسري منذ أيام وقف لإطلاق النار في إطار تفاهم أوسع بين الحكومة والأكراد نصّ على استكمال البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية في محافظة الحسكة في إطار المؤسسات الحكومية بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها على وقع مواجهة بينها وبين القوات الحكومية السورية التي انتشرت في هذه المناطق.

وكانت مصادر عدة تحدثت لفرانس برس في وقت سابق السبت، توقعت تمديد اتفاق وقف النار لفترة قد تصل إلى شهر.

وأوضح مصدر حكومي سوري أن “إتمام عملية نقل معتقلي تنظيم داعش أحد الأسباب خلف التمديد”.

وأفاد مصدر كردي مطلع على المفاوضات بأن مهلة وقف إطلاق النار ستُمدّد “إلى حين الوصول لحلّ سياسي يرضي الطرفين”.

ومنذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد، أعلنت السلطات السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية.

وأجرت مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية. وتعثّرت المفاوضات، وصولاً إلى وقوع مواجهة عسكرية.

وفي سياق متصل، أفرجت الحكومة السورية السبت عن 126 قاصراً على الأقل كانوا معتقلين في سجن الأقطان في الرقة بشمال البلاد، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بعد تسلّمها المنشأة من القوات الكردية في إطار اتفاق بين الطرفين.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي استقبالاً حاشداً للقُصّر المُفرج عنهم، في حين نشرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” أسماء من مازالوا في السجن لإتاحة البحث عنهم عبر الإنترنت.

وأفاد التلفزيون بالإفراج عن “126 معتقلاً دون سن 18 عاماً من سجن الأقطان” الذي كان يُستخدم لاحتجاز عناصر التنظيم.

ولم تستجب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد لطلب التعليق على هذه التقارير، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

“عملية أمنية مشددة”

عناصر من الشرطة العسكرية السورية يتجمعون خارج سجن الأقطان، حيث يُحتجز بعض سجناء تنظيم الدولة الإسلامية، في الرقة، سوريا، 22 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

بالتزامن مع وقف إطلاق النار، بدأت واشنطن نقل سجناء من التنظيم من سوريا إلى العراق، قالت إن عددهم “يصل إلى سبعة آلاف معتقل”.

وقال مصدر أمني لبي بي سي، إن نحو 1000 سجين من عناصر تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية سيُنقلون، خلال الساعات المقبلة، من سوريا إلى إقليم كردستان، بإشراف أمريكي تام.

وأوضح المصدر أن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي سيتولى لاحقاً نقل السجناء إلى مواقع متفرقة ومحصنة في بغداد وعدد من المحافظات، بمشاركة فريق من وزارة العدل.

وأضاف أن العملية ستجري بإجراءات أمنية مشددة، تشمل توفير حماية جوية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وهذه هي المجموعة الثانية من السجناء الذين وافقت الحكومة العراقية على نقلهم من السجون التي تقع تحت حماية قوات السورية الديمقراطية في سوريا إلى العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت تسلمها 150 سجيناً من التنظيم كانوا في السجون السورية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الأربعاء الماضي، بدء عملية نقل سجناء تنظيم الدولة الإسلامية من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بهدف “ضمان بقائهم في مرافق احتجاز آمنة”.

“إعدام خارج نطاق القضاء”

امرأة تتفاعل مع تجمع أقارب السجناء الذين أُطلق سراحهم من سجن الأقطان بعد سيطرة الحكومة السورية، في الرقة، سوريا، 24 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

وخلال الأيام الماضية، بثّ ناشطون سوريون مقطعين مصورين على وسائل التواصل الاجتماعي قالوا إنهما يظهران 21 شخصاً من الموالين للحكومة الانتقالية السورية جرى إعدامهم والتمثيل بجثثهم على يد عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في أطراف مدينة عين العرب/ كوباني شمالي سوريا.

وقبل ثلاثة أيام، انتشر مقطع فيديو صوِّر ليلًا، يظهر 21 رجلاً يرتدون ثياباً مدنية، ملقون على الأرض بعد قتلهم، ويُسمع في الفيديو أصوات عدة أشخاص يتحدثون اللغة الكردية، ويطلقون الرصاص بين الفينة والأخرى.

ويقول أحد المسلحين في الفيديو وهو يصور الجثث الممددة على الأرض، دون أن يظهر وجهه: “يوجد لديهم 21 قتيلاً، من أجل مدينة كوباني وشعبها، سنفعل كل ما يمكننا فعله، تراب كوباني وأطفالها ليسوا رخيصين، هذا سيكون رمزاً لنا في ثورة روجافا”.

ويضيف المتحدث في الفيديو الأول: “ليعلم الأعداء أن الثوار الكرد بانتظارهم لنوصلهم إلى هذه الحالة، نتمنى النصر لشعبنا في كوباني وليطمئنوا لن يتمكن أي مرتزق من الدخول إلى أراضينا والتحرك فيها، عاش القائد عبدالله أوجلان، لن نترك دماء شهدائنا على الأرض”، حسبما ورد في المقطع الأول.

وقبل يومين، انتشر مقطع ثانٍ لنفس الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد صوِّر نهاراً، حيث يظهر أحد مقاتلي(قسد) وهو يحصي الجثث الممددة على الأرض باللغة الكردية، واحدة تلو الأخرى، ليرسلها لاحقاً إلى ما يبدو أنها قائدة المجموعة.

وتعليقاً على الحادثة، كتب محمد العبد الله المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة ومقره “الولايات المتحدة” على صفحته في فيسبوك الجمعة: “الضحايا غير مسلحين، ملابسهم تبدو مدنية ولا أحذية عسكرية في أقدامهم”.

وأضاف محمد العبد الله في منشوره على منصة فيسبوك “سواء كان الضحايا مدنيون، أو سجناء أُفرج عنهم، فإننا أمام إعدام خارج نطاق القضاء بحق أشخاص غير مسلحين، وبالتالي جريمة حرب”.

ولم يتمكن فريق بي بي سي عربي في سوريا حتى الآن من تحديد تاريخ حدوث الواقعة بدقة أو تحديد هوية القتلى من جهاتٍ محايدة.

في المقابل، قال المركز الإعلامي لـ(قسد) في بيان رسمي نشر صباح السبت إن “قيادة قسد تتابع باهتمام ما جرى تداوله مؤخراً بشأن تصوير أحد المقاتلين نفسه إلى جانب من وصفته بمسلحين قتلوا خلال التصدي للهجوم الذي شنته فصائل موالية لحكومة دمشق”، حسب وصف بيان (قسد) على قرية “خروص” جنوبي مدينة كوباني/عين العرب على الحدود السورية التركية.

وأضاف بيان المركز الإعلامي أن (قسد) استبعدت المقاتل من صفوفها وأحالته إلى المحكمة العسكرية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وذكر البيان أن هذا التصرف “فردي ومرفوض، ولا يعبّر عن مبادئ قواتهم التي عُرفت باحترامها للمعايير الإنسانية وأخلاقيات التعامل، بما في ذلك احترام حرمة الجثث”، حسب وصف البيان.