في بودكاست “عندي سؤال” عبر قناة ومنصة “المشهد”، فتحت المطربة العراقية رحمة رياض قلبها للإعلامي محمد قيس، مستعيدة محطات شاقة ومفصلية في رحلتها الفنية، من البدايات الأولى وحتى الوقوف على أكبر المسارح في حكاية مليئة بالتضحيات والانكسارات والإصرار.طفولة مسروقة ومسؤولية مبكرة

عادت رحمة بذاكرتها إلى طفولتها، مؤكدة أنها حملت مسؤوليات أكبر من عمرها.

وقالت إنه بعد وفاة والدها وهي في عمر 10 أعوام، أصبحت مسؤولة عن إخوتها رغم وجود من هو أكبر منها سنًا.

وأوضحت رحمة رياض أنها لا تريد لابنتها أن تعيش نفس ما عاشته هي، حيث كانت تسمع تفاصيل عائلية لا يجب أن يسمعها طفل ما جعلها تنضج قبل أوانها.

زواج الأم ومشاعر متناقضة

تحدثت المطربة العراقية بصراحة عن رفضها الداخلي لزواج والدتها بعد وفاة والدها، وهي لم تتجاوز 11 عامًا.

مشاعر الغيرة والقهر كانت حاضرة، لكنها مع النضج أدركت حاجة والدتها للسند، وقدّرت وجود زوجها الذي دعم العائلة وكان حاضرًا في تفاصيل حياتهم، في الحلوة والمرة.

ووصفت رحمة رياض فترة المراهقة بأنها مرحلة تمرد وصدامات مستمرة داخل البيت وخارجه. كانت شخصية صعبة، كثيرة المشاكل، وهو ما جعل والدتها تخاف عليها.

وعلى الرغم من ذلك، تؤكد أن هذا التمرد لم يكن انحرافًا، بل صراعًا داخليًا لطفلة مجروحة.

اكتشاف الموهبة وخيبة برنامج سوبر ستار

كشفت رحمة أن والدتها لاحظت موهبتها في الغناء وهي بعمر 10 أو 11 عامًا، وكانت تشجعها دائمًا وتحلم أن تشارك في برنامج غنائي وتصدر أغنية خاصة بها. هذا الحلم ظل يرافق رحمة منذ الطفولة.

تحدثت رحمة رياض عن واحدة من أهم محطات حياتها، حين قررت والدتها وزوج والدتها اتخاذ قرار مصيري من أجل مستقبلها الفني.

انتقلت العائلة من صلالة إلى البحرين بعد أن باعوا المطعم والمنزل والأثاث، مؤمنين بأن رحمة لا تمتلك مستقبلاً فنياً في المكان الذي كانوا يعيشون فيه.

لم تكن الرحلة سهلة، حيث عاشوا في فندق لفترة بسبب صعوبة الإقامة والتنقل بين البلدان، لكنها أكدت امتنانها العميق لتلك التضحيات، معتبرة أنها كانت دافعاً لتحمل المسؤولية ورد الجميل.

بعد أسبوع واحد فقط من وصولها إلى البحرين، تقدمت رحمة لاختبارات برنامج “سوبر ستار”، ورغم التفاعل الكبير مع أدائها، كانت الصدمة حين أُبلغت قبل التصويت بأنها لن تتأهل للمرحلة التالية، بسبب توقعات الصحافة بوصولها مع متسابق آخر إلى النهائيات، وهو ما اعتبره القائمون على البرنامج تهديداً لمصداقيته.

شكلت هذه اللحظة أول خيبة أمل فنية حقيقية في حياة رحمة رياض، واحتفظت بسرها 21 عاماً دون أن تحوله إلى قضية رأي عام.

المركز الثاني وخيبة متكررة

على الرغم من الخروج المؤلم، لم تفقد العائلة الأمل. التحقت رحمة بمعهد موسيقي في البحرين، درست الموسيقى وبدأت بالتدريب الجاد. وعندما فكرت بالتوقف عن المشاركة في برامج المواهب، أصرت والدتها على الاستمرار، وأخذتها بنفسها إلى اختبار “نجم الخليج”، حيث أشاد بها أساتذة كبار منذ أول أودشن، وتوقعوا لها اللقب مبكراً.

وعلى الرغم من وصولها إلى النهائي في برنامج “نجم الخليج”، انتهت رحمة بالمركز الثاني ما شكّل إحباطاً جديداً. ت

وحدثت عن صعوبة تلك المرحلة، خصوصًا في زمن كانت فيه شركات الإنتاج هي الطريق الوحيد للانتشار قبل ظهور المنصات الرقمية التي سهّلت وصول الفنانين اليوم للجمهور دون تكاليف كبيرة.

جاءت محطة “ستار أكاديمي” وسط رفض واسع من المحيطين بها باستثناء والدتها التي شجعتها مجدداً.

وداخل الأكاديمية، واجهت رحمة نفسها أمام الكاميرات على مدار 24 ساعة وتعلمت من أخطائها واعترفت بأنها كانت عصبية، ومتهورة، وعفوية أكثر من اللازم، لكنها خرجت بنضج مختلف.

أنهت رحمة رياض البرنامج بالمركز الثاني خلف ناصيف زيتون لتجمعهما الأيام لاحقاً كمدربين على كراسي “ذا فويس”.