بعد غياب منذ عام 2022، تعود سورية للمشاركة في بينالي البندقية في مايو/أيار المقبل من خلال عرض منفرد للفنانة سارة شمّة، التي تعتبر من أبرز الأصوات الفنية السورية المعاصرة. تشتهر سارة شمة ببورتريهاتها التي تصوّر عوالم نفسية مركّبة، مستخدمة ألواناً جريئة وغير تقليدية في أعمالها. وقد عرضت لوحاتها في مدن عدة مثل لندن وبيروت ودبي والقاهرة.

تأتي مشاركة شمة بتكليف من وزارة الثقافة السورية، بعد سقوط نظام الأسد في أواخر 2024، مع تغيّر واضح في شكل التمثيل السوري في بينالي البندقية، إذ جرى اختيار فنانة واحدة فقط لتقديم عرض منفرد، على عكس السنوات السابقة التي شهدت مشاركة مجموعة من الفنانين، كما حدث في 2022 حيث عُرضت أعمال خمسة فنانين.

يشرف على تنسيق الجناح السوري في هذه الدورة القيّمة الفنية اليابانية يوكو هازيغاوا، مديرة متحف القرن الحادي والعشرين للفن المعاصر في كانازاوا باليابان. يحمل الجناح عنوان “قبور برج تدمر”، وهو عمل متعدد الوسائط يسلط الضوء على آثار تدمر التي تعرضت للتدمير والنهب خلال سنوات الحرب بعد عام 2011.

يُعرض الجناح في باحة جامعة إيواف في البندقية، ويستعمل الرسم، والهندسة المعمارية، والضوء، والصوت والرائحة لاستكشاف موضوعات الذاكرة والخسارة والصمود، مستوحى من أبراج تدمر الجنائزية التي بُنيت بين القرنين الأول والثالث الميلادي، والتي تحولت إلى رموز للدمار الذي شهدته سورية. وُلدت شمّة في دمشق عام 1975، وتخرجت في كلية الفنون الجميلة بدمشق بدرجة أولى في التصوير الزيتي، وعملت مدرسة للفنون في معهد أدهم إسماعيل. حصلت على عدة جوائز دولية، منها جائزة البورتريه البريطانية في عام 2004، وشاركت في معارض فردية وجماعية حول العالم، محافظةً على تركيزها الفني على التعبير الإنساني بعيداً عن البعد السياسي المباشر رغم تأثير الحرب في أعمالها.