دافع مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، عن إطلاق عناصر إنفاذ قوانين الهجرة النار وقتل مواطن أميركي في منيابوليس، وذلك مع وجود أدلة في مقاطع مصورة تناقض روايتهم للأحداث، في وقت يتصاعد التوتر بين سلطات إنفاذ القانون المحلية والضباط الفيدراليين.

وبينما زارت مجموعة من السكان موقعاً وضعت فيه الزهور والشموع، السبت، في درجات حرارة متجمدة وثلوج تأبيناً لرحيل أليكس بريتي، قالت إدارة ترمب إن بريتي اعتدى على عناصر إنفاذ القانون، مما أجبرهم على إطلاق النار دفاعاً عن النفس.

وبريتي ثاني شخص يلقى حتفه في إطلاق ضباط فيدراليين النار في منيابوليس هذا الشهر.

دوريات الحدود لا تعتدي على أحد

ولم يتمكن جريجوري بوفينو، قائد دوريات الحدود المتجول، وهو يدلي بتصريحات لبرنامج على شبكة CNN من تقديم دليل على أن بريتي كان يُحاول عرقلة عملية إنفاذ القانون، لكنه ركز على حقيقة أن ممرض وحدة العناية المركزة كان يحمل سلاحاً، رغم أن لديه ترخيصاً لحمله.

وأضاف: “الضحايا هم عناصر دوريات الحدود.. (أفراد) تطبيق القانون لا يعتدون على أحد”.

كما اتهم بوفينو وكريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي، بريتي، بأنه قام بالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وإثارة الشغب، وعرقلة عملهم.

وفي تصريحات لشبكة FOX NEWS، قالت نويم: “نعلم أنه حضر إلى هذا الموقع وعرقل عملية إنفاذ القانون، وهو ما يخالف القانون الفيدرالي.. إنها جريمة. عندما فعل ذلك، وفي أثناء تعامله مع هؤلاء العملاء، وعندما حاولوا إقناعه بالانسحاب، أصبح عدوانياً وقاومهم”.

وأثار هذا الموقف الرسمي، الذي ردده مسؤولون آخرون في إدارة ترمب، الأحد، غضب سلطات إنفاذ القانون المحلية وكثيرين في منيابوليس وديمقراطيين في الكونجرس، بسبب مقاطع مصورة التقطها مارة تظهر في ما يبدو رواية مختلفة للأحداث.

“هاتف وليس مسدساً”

وأظهرت مقاطع مصورة من مكان الواقعة بريتي (37 عاماً) وهو يحمل هاتفاً في يده وليس مسدساً، ويحاول مساعدة محتجين آخرين دفعهم أفراد من عناصر إنفاذ القانون إلى الأرض.

وفي بداية تلك المقاطع، يظهر بريتي وهو يصور أحد عناصر إنفاذ القانون يقوم بدفع امرأة بعيداً، ويطرح أخرى أرضاً. ثم تُظهر المقاطع بريتي وهو يتحرك بين العنصر والمرأتين، ثم يرفع ذراعه اليسرى ليحمي نفسه من رش برذاذ الفلفل.

وبعدها أمسك العديد منهم ببريتي، الذي قاومهم، وأجبروه على أن يجثو على يديه وركبتيه. وبينما كانوا يثبتونه على الأرض، صرخ أحدهم بما بدا وكأنه تحذير من وجود سلاح ناري.

ثم يظهر مقطع مصور أحد العملاء، وهو يسحب مسدساً من بريتي، ويبتعد عن المجموعة، وهو يحمل السلاح.

وبعد لحظات، وجّه ضابط مسدسه نحو ظهر بريتي وأطلق عليه 4 رصاصات متتالية. ثم سُمعت عدة طلقات أخرى، إذ بدا أن عميلاً آخر يطلق النار أيضاً على بريتي.

مقاطع واضحة لمصرع

في سياق متصل، قال برايان أوهارا قائد شرطة منيابوليس، لبرنامج على شبكة CBS إن “المقاطع المصورة تتحدث عن نفسها”، معتبراً أن رواية إدارة ترمب للأحداث “مقلقة للغاية”. وأضاف أنه لم يرَ أي دليل على أن بريتي لوح بمسدس.

بدورها، رأت إيمي كلوبوشار السيناتور الأميركية الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، أن إرسال ترمب عدداً كبيراً من الضباط الفيدراليين إلى منيابوليس كان “غير متوازن”، وقالت إن عليهم مغادرة مينيسوتا، واصفةً إطلاق النار على بريتي بأنه “مروع”.

ويدافع ترمب عن تلك العمليات ووصفها بأنها ضرورية للحد من الجريمة، وإنفاذ قوانين الهجرة.

وأثار الحادث حالة غضب بين الديمقراطيين في الكونجرس، وسط دعوات لنشر الحرس الوطني، وإغلاق جزئي للحكومة.

وبعد إطلاق النار، تجمع حشد غاضب وبدأ في توجيه كلمات نابية تجاه الضباط الفدراليين، مطلقين عليهم لقب “جبناء”، وطالبين منهم العودة إلى ديارهم.

ووقع إطلاق النار بعد يوم واحد من تجمع آلاف المتظاهرين في شوارع المدينة احتجاجاً على حملة الإنفاذ ضد المهاجرين في أجواء شديدة البرودة، مطالبين العاملين في إنفاذ القانون الفيدرالي بمغادرة المدينة.

ليس الحادث الأول في منيابوليس

ولا تُعد هذه الحادثة الأولى التي تواجهها منيابوليس بشأن استخدام الشرطة للقوة “المميتة”، فقد شهدت المدينة خلال السنوات الماضية عدداً من حوادث المشابهة، ما أثارت انتقادات واسعة، وأعاد فتح النقاش حول أساليب إنفاذ القانون.

وتُعد منيابوليس من أكثر المدن التي خضعت أجهزتها الشرطية لتدقيق فيدرالي وإصلاحات مؤسسية، خصوصاً بعد توالي شكاوى تتعلق بالاستخدام المفرط للعنف.

وفي عام 2023، توصلت وزارة العدل الأميركية إلى نتائج خلصت إلى وجود أنماط من السلوك غير الدستوري داخل قسم شرطة المدينة، شملت التمييز والاستخدام غير المبرر للقوة.

وتعود جذور هذا الجدل إلى مصرع الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد في 25 مايو 2020، أثناء توقيفه على يد شرطة منيابوليس، بعد أن جثا أحد الضباط على عنقه لعدة دقائق، في حادثة وثقها مقطع فيديو وانتشر على نطاق واسع.

وأدت الواقعة إلى موجة احتجاجات غير مسبوقة داخل الولايات المتحدة وخارجها ضد عنف الشرطة، وأسفرت لاحقاً عن إدانة الضابط المتورط الرئيسي في القضية، إضافة إلى محاكمات بحق ضباط آخرين.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت أي حادثة إطلاق نار أو وفاة على يد الشرطة في منيابوليس تخضع لمتابعة إعلامية وقانونية مكثفة، وسط مطالب مستمرة بالإصلاح والمحاسبة.