لم يكن أحد يتوقع أن الاحتجاجات التي بدأت سلمية في إيران أواخر ديسمبر /كانون الأول الماضي، سيتم استخدامها وتصعيدها لتضع الشرق الأوسط على شفا حرب إقليمية لا تُحمد عواقبها المدمرة. وفيما تتواصل الاستعدادات والتحذيرات وحروب التصريحات بين الولايات المتحدة التي دخلت على خط الأزمة الداخلية وبين إيران، نحاول أن نلقي نظرة على استعدادات وخطط طهران المحتملة لخوض المواجهة الأقوى والأكثر حسما في تاريخها وتاريخ المنطقة.
لم يكن أحد يتوقع أن الاحتجاجات التي بدأت سلمية في إيران أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، سيتم استخدامها وتصعيدها لتضع الشرق الأوسط على شفا حرب إقليمية لا تحمد عواقبها المدمرة.
وفيما تتواصل الاستعدادات والتحذيرات وحروب التصريحات بين الولايات المتحدة التي دخلت على خط الأزمة الداخلية وبين إيران، نحاول أن نلقي نظرة على استعدادات وخطط طهران المحتملة لخوض المواجهة الأقوى والأكثر حسما في تاريخها وتاريخ المنطقة.
بدأت تلك الاحتجاجات سلمية من عدد من تجار “البازار الكبير” في العاصمة طهران في 28 ديسمبر/ كانون الأول، على إثر تدهور اقتصاد البلاد يوما بعد يوم وفقدان العملة المحلية الإيرانية لقيمتها بشكل جدي أمام الدولار، وسرعان ما امتدت هذه الاحتجاجات إلى المناطق الريفية في البلاد وتحولت إلى أعمال عنف، ولا سيما في المحافظات الغربية لإيران، ثم انتقل ذلك العنف إلى العاصمة يومي 8 و9 يناير/ كانون الثاني.
وقامت الإدارة الإيرانية بقطع اتصال الإنترنت والاتصالات الهاتفية في جميع أنحاء البلاد من أجل مكافحة مظاهرات الاحتجاج التي شهدتها العاصمة طهران ومدن أخرى في 8 و9 يناير/ كانون الثاني.
دخل الرئيس الأمريكي على الخط مبكرا، فأعلن في الأيام التي بدأت فيها الاحتجاجات أنهم “سيضربون إيران بشدة في حال قيامها بقتل المتظاهرين”.
توقفت المظاهرات في البلاد وهدأت الشوارع بعد تدخل الإدارة الإيرانية. ومع ذلك، ذكرت الصحافة الغربية و”رضا بهلوي”، نجل شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي، أن ما بين 12 ألفا إلى 20 ألف شخص قد قتلوا بعد تدخل قوات الأمن الإيرانية.
وقد اعتبر إصرار الصحافة الغربية والصحافة الإسرائيلية على نشر أرقام قتلى مبالغ فيها يهدف إلى تشجيع الرئيس الأمريكي على مهاجمة إيران وإجباره على “الوفاء بكلمته”. وقال ترمب إنه عرضت عليه أرقام مختلفة تماما عن بعضها البعض فيما يتعلق بعدد القتلى، وأنه سيقيم هذا الموضوع.
وفي المقابل، أعلنت مؤسسة الشهداء والمحاربين القدامى الإيرانية أن ما مجموعه 3117 شخصا فقدوا حياتهم في الأحداث الأخيرة، من بينهم 2427 من أفراد الأمن والمواطنين العاديين.
انتهت الاحتجاجات وأعمال العنف في إيران في الوقت الحالي، لكن البلاد لم تعد إلى طبيعتها بعد؛ لأن احتمال وقوع هجوم أمريكي لم يختفِ تماما.
أمريكا تستعد
أعلن المسؤولون الأمريكيون أن الرئيس دونالد ترمب “أرسل حاملة طائرات إلى المنطقة ليكون مستعدا في حال اتخاذه قرارا بمهاجمة إيران”.
كتبت صحيفة “وول ستريت جورنال”، ومقرها الولايات المتحدة، أن “الولايات المتحدة أرسلت طائرات حربية إلى المنطقة، وأن حاملة طائرات في طريقها إلى هناك”.
وذكر الخبر أن “طائرات حربية من طراز “15E-F سترايك إيغل” تابعة للجيش الأمريكي هبطت في الأردن في 18 يناير/ كانون الثاني، وأن حاملة الطائرات “USS Abraham Lincoln” تتقدم نحو الخليج العربي مع مجموعة ضاربة تضم مدمرات وطائرات “إف-35″ وطائرات حرب إلكترونية”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن الرئيس ترمب يقيم الخيارات العسكرية تجاه إيران.
من ناحية أخرى، ووفقا للمعلومات المنعكسة في الصحافة الأمريكية، هناك أكثر من سبب واحد وراء تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة عن الهجوم العسكري على إيران في الأسبوع الماضي.
وفقا لما نقله موقع “Axios”، فإن إدارة واشنطن أجرت تقييما مفاده أن القدرة العسكرية الحالية غير كافية لهجوم واسع النطاق ضد إيران وللردود التي قد تلي ذلك.
وكما يتضح من الأخبار التي تداولتها الصحافة التي تتخذ من أمريكا مقرا لها وتصريحات المسؤولين الأمريكيين، فإن الرئيس ترمب لم يتخلَ تماما عن الهجوم العسكري تجاه إيران. ويقوم الجيش الأمريكي باستكمال نواقصه العسكرية من أجل شن هجوم شامل ومنع الهجمات المضادة التي قد تأتي من إيران.
رد الرئيس ترمب بـ”لا” على سؤال أحد المراسلين: “هل الخيار العسكري خارج الطاولة؟”.
وصرح ترمب في حديثه في دافوس: “إيران تريد التحدث، وسنتحدث نحن أيضا”.
وقال ترمب للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من دافوس: “نحن نراقب إيران. لدينا الكثير من السفن المتجهة إلى ذلك الاتجاه تحسبا لأي احتمال… لدينا أسطول ضخم يتجه إلى هناك، ولكن ربما لن نضطر لاستخدامه. سنرى”.
علق المستشار العسكري الأعلى لآية الله خامنئي، الجنرال رحيم صفوي، على التوتر الأخير وزيادة احتمال التدخل العسكري بقوله: “نحن نستعد للحرب الأخيرة مع إسرائيل. الحرب القادمة ستحدد مصير الصراع”.
الجانب الإيراني أيضا متأكد من أن أمريكا ستهاجم إيران، ويقوم بالتحضير لصد هذا الهجوم. وذكر لي مصدران مطلعان مقربان من الإدارة الإيرانية أن إيران تعتقد أن أمريكا ستشن هجوما في أوائل فبراير/شباط، وتضع استعداداتها بناء على ذلك.
الرئيس ترمب يدلي بالعديد من التصريحات التي تتضمن خيارات التفاوض من جهة والهجوم من جهة أخرى. ومع ذلك، يقوم البنتاغون بحشد عسكري جدي في الشرق الأوسط. لذا، يمكننا القول إن الاحتمال العسكري لا يزال مطروحا على الطاولة بأقوى صوره.
يمكن القول إن النظام الإيراني يقوم بجميع استعداداته وفقا لأسوأ السيناريوهات
حرب متعددة الجوانب
يتم التركيز على سيناريوهين من المحتمل وقوعهما داخل إيران في حال قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالهجوم:
1- يقدَر أنه في حال شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوما شاملا وقويا تجاه إيران، فقد تبدأ الانتفاضات داخل إيران بشكل متزامن.
وفي هذه الحالة، يذكر أن المنظمات الإرهابية الانفصالية في المناطق الغربية والجنوبية من إيران، والمقربين من منظمة “مجاهدي خلق” ومؤيدي “بهلوي” في العديد من مدن البلاد، بما في ذلك العاصمة طهران، قد يخرجون إلى الشوارع. كما يشار إلى أن عناصر “الموساد” داخل إيران سيقومون أيضا بدور نشط في هذه العملية.
2- هناك احتمال أيضا أنه أمام هجمات أمريكا، وكما حدث في حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، قد تعارض القوى الداعمة للنظام، والشرائح العلمانية، والجناح الإصلاحي، والقبائل، والعديد من البنى الاجتماعية الأخرى الهجوم الأجنبي وتدعم الإدارة الإيرانية.
وفي هذه الحالة، قد تفضل المنظمات الإرهابية والحركات الانفصالية عدم الخروج إلى الشوارع. إذا تشكَل دعم قوي خلف الإدارة ضد الهجوم الأجنبي، فقد تفضل التنظيمات ومؤيدو بهلوي عدم الخروج نظرا لاحتمال عدم تحقيق الأنشطة الميدانية النتيجة المرجوة.
كيف سيدافع النظام عن نفسه في الداخل؟
يمكن القول إن النظام الإيراني يقوم بجميع استعداداته وفقا لأسوأ السيناريوهات. وتستعد إيران لسيناريو هجوم مشترك من أمريكا وإسرائيل، وتزامن ذلك مع اندلاع انتفاضات داخلية تكون نسبة العنف فيها عالية.
إن أقوى رد لإيران ضد الهجمات الخارجية هو تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وتكنولوجيا الطائرات دون طيار. ونحن ندرك أن إيران سترد على الهجمات متعددة الجوانب من أمريكا وإسرائيل باستهداف القواعد الأمريكية وضرب المواقع الإستراتيجية في إسرائيل.
ومع ذلك، فإن تمردا مسلحا سيبدأ داخل البلاد بالتزامن مع هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل سيجر إيران إلى عملية حرب حرجة وجدية ومعقدة ومتعددة الجوانب، وتحمل مخاطر جسيمة.
في مثل هذا السيناريو، فإن القوة الأكثر فاعلية التي ستستخدمها إيران لقمع التمرد في الداخل ستكون قوات “الباسيج” التابعة للحرس الثوري الإيراني.
ما هي بنية “الباسيج”؟
تأسست “الباسيج” في عام 1979 كمنظمة مليشيا تطوعية بتعليمات من آية الله الخميني. لعبت الباسيج دورا نشطا للغاية في الحرب الإيرانية العراقية. ويشكل أعضاء الباسيج 39.2% من الإيرانيين الذين لقوا حتفهم في الحرب الإيرانية العراقية.
تعتبر الباسيج منظمة دفاعية ضد الأخطار الداخلية والخارجية. وتتمثل مهمة الباسيج في تدريب الشعب في إطار أيديولوجية الثورة الإسلامية وإبقائه في خط المقاومة. وفي هذا الإطار، تضم المنظمة حوالي 20 مليون عضو في جميع أنحاء البلاد.
يتلقى كل عضو جديد ينضم إلى الباسيج تدريبا عسكريا وأيديولوجيا. والأهم من ذلك أن الباسيج تجهز الشعب للمقاومة والدفاع عن الأحياء.
نظمت الباسيج في كافة أنحاء البلاد. قُسمت المدن إلى مناطق مقاومة وفقا لحجم المدينة والكثافة السكانية، وأنشئت عدة “أحياء مقاومة” في كل منطقة مقاومة.
وقسم كل حي مقاومة إلى عدة “محطات مقاومة”، وتوجد داخل كل محطة مقاومة مجموعات منظمة تختلف أعدادها حسب حجم المحطة. وتوجد مراكز للباسيج في الجامعات والمدارس والمصانع والقرى والمساجد والأحياء. وتعد قواعد الباسيج هي الأقوى في جميع أنحاء البلاد، وعلى رأسها طهران.
في الأحياء والقرى، تقع هذه المراكز غالبا داخل المسجد أو بالقرب منه، ومن هنا أخذت هذه المراكز أسماء تلك المساجد.
وفقا للائحة التوظيف في الحرس الثوري، تنقسم الباسيج إلى ثلاث مجموعات: الباسيج الأساسية، والباسيج النشطة، والباسيج الخاصة.
يبدأ أعضاء “الباسيج الأساسية” عملهم بالتعاون مع الباسيج في مجالات مختلفة من خلال تلقي تدريب عسكري وأيديولوجي وسياسي قصير المدى.
أما “الأعضاء النشطون”، فيستمرون في العمل مع الحرس الثوري من أجل التدريب المتقدم بعد تلقي التدريب الأساسي.
ويشير تعبير “الأعضاء الخاصون” إلى عناصر الباسيج الذين يمتلكون القوة الأيديولوجية والعسكرية اللازمة للقيام بمسؤولياتهم في الحرس الثوري، بناء على تقدير رؤسائهم.
الأعضاء الخاصون لديهم رواتب دائمة، أما الأعضاء الآخرون فليس لديهم رواتب منتظمة، ولكنهم يتمتعون بامتيازات مختلفة.
الهيكل العسكري للباسيج
تمتلك الباسيج العديد من المقرات العسكرية، ولا تقتصر الأنشطة في هذه المقرات على الجانب العسكري فقط، بل يتم التخطيط للأنشطة الاجتماعية والثقافية وتنفيذها في هذه المقرات أيضا:
1- مقر الإمام الهادي
تأسس المقر في عام 2012 بتعليمات من آية الله خامنئي، وحمل اسم الإمام العاشر.
وتتمثل مهامه في تقديم التدريب العسكري لأعضاء الباسيج وتخطيط التدريبات العسكرية، وله العديد من الفروع في جميع أنحاء البلاد.
2- كتيبة عاشوراء
تعمل كتيبة عاشوراء ضمن هيكلية مقر الإمام الهادي. وتنشط كتيبة عاشوراء في المحافظات، وهي المؤسسة التي تضمن جمع الرجال فوق سن 15 عاما تحت مظلة الباسيج.
وذكر أن مجال نشاط كتيبة عاشوراء هو حماية وتفقد التجمعات وتقديم المساعدة في حالات الطوارئ، وقد وسعت مجال نشاطها في السنوات الأخيرة وبدأت في تنفيذ مشاريع اجتماعية وسياسية وثقافية أيضا. وبالإضافة إلى ذلك، فإنها تمارس سلسلة من الأنشطة في موضوع مكافحة الهجمات السيبرانية. ومن المعروف أن لديها العديد من الأنشطة والأعمال في مجال القوة الناعمة، وهدفها الأساسي هو مكافحة الانتفاضات ومظاهرات الشوارع. وتعرف بمحاولتها قمع مظاهرات الشوارع المعارضة في أوائل التسعينيات.
كانت الاضطرابات في مدن أصفهان وشيراز وقزوين في الماضي هي العامل الأكبر في تشكيل كتيبة عاشوراء. ويذكر أن عدد مقار الكتيبة في جميع أنحاء البلاد كان حوالي 4200 في عام 2015. وتضم هذه الكتيبة الرتب العالية من أعضاء الباسيج للقيام بمهام خاصة، وتدربهم وترسلهم إلى كتائب الإمام علي والإمام الحسين.
3- كتيبة الزهراء
تعد كتيبة الزهراء واحدة من أهم وحدات الباسيج التي تمارس نشاطا موجها للنساء. وقد تأسست من أجل ضم النساء فوق سن 15 عاما إلى بنية الباسيج.
ويقدر أن للكتيبة 1800 مركز في جميع أنحاء البلاد في عام 2015.
تمارس أنشطة في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والقوة الناعمة. كما تساهم هذه الكتيبة في المناورات العسكرية للباسيج في العديد من المجالات.
4- كتيبة بيت المقدس
من بين مهام كتيبة بيت المقدس قمع التظاهرات المدنية التي تندلع في كافة أنحاء البلاد. وتتخذ هذه الوحدة إجراءات مضادة وفقا لمسار مظاهرات الاحتجاج.
وتأتي حماية أمن المدن والقرى ضمن مهامها. وتعد المناورات العسكرية المضادة للتمرد ضمن المناورات الضخمة التي تجريها الكتيبة.
يعتبر أعضاء كتيبة بيت المقدس أكثر ولاء للجمهورية الإسلامية مقارنة بأعضاء كتيبة عاشوراء. ومن المعروف أن هناك 1500 مركز عسكري تابع للكتيبة في البلاد.
5- كتيبة الإمام علي
تأسست الكتيبة في عام 2011، وحددت مهمتها بمكافحة التهديدات الأمنية.
وتعتبر أهم وحدة في الباسيج في موضوع مكافحة التهديدات الأمنية وقمع الانتفاضات. وتمتلك الصلاحية الكاملة في اتخاذ القرار في حالات الطوارئ.
ومن بين مهامها أمن المباني والمكاتب الإستراتيجية.
واعتبارا من عام 2017، يوجد لها حوالي 180 وحدة في مقار الحرس الثوري في أماكن مختلفة من البلاد.
6- كتيبة الإمام الحسين
حددت مهمة الكتيبة بمكافحة الغزو الأجنبي والتهديدات الأمنية.
ولها وحدات في 500 نقطة في جميع أنحاء البلاد. وتتمتع ببنية أكثر استقلالية مقارنة بالوحدات الأخرى. وتجري مناورات عسكرية متكررة تجاه الغزو الخارجي.
ويتكون أعضاء الكتيبة من جنود محترفين.
وقد تم تنظيم العديد من المليشيات المتطوعة التي قاتلت في سوريا من قبل هذه الوحدة وإرسالها إلى سوريا.
7- كتيبة الكوثر
هي كتيبة تتكون من النساء فقط، ومكلفة بتقديم الدعم في تأمين أمن المدن.
وتتولى مهام نشطة لقمع الانتفاضات في فترات التمرد.
وتشبه بنية الكتيبة “وحدة بيت المقدس للتدخل السريع”.
8- شبكة اتصالات الباسيج
يوجد برنامج اتصالات يسمى “شباب” (SHABAB) لتأمين تواصل الباسيج فيما بينها. تم وضع برنامج الاتصالات هذا في الخدمة عام 2011 لتأمين تواصل الباسيج الداخلي بشكل سليم وسريع. كما يوجد تطبيق محادثة مرئية يسمى “SAMT Center”.
يستخدم تطبيق هذا البرنامج في كل من الأعمال اليومية والتواصل في الفترات العادية، وفي القيام بدور نشط في تأمين وصول الأوامر بسرعة من القمة إلى الأسفل والتنظيم السريع في الفترات الاستثنائية.
في حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، تولت الباسيج الدور الأكثر نشاطا في سيطرة الدولة على الشوارع ووقف الهجمات التي شنت من داخل إيران. وقد أدى برنامج “شباب” مهمة حرجة في عملية سيطرة الباسيج على جميع الشوارع.
9- وحدة حلقات الصالحين
تأسست هذه الوحدة في عام 2008، ونُظمت بسرعة بعد احتجاجات “الحركة الخضراء” عام 2009.
تجمع الهيكلية المنظمة على شكل حلقات أعضاءها في خمس حلقات هي: 7-11، 12-17، 18-29، 30-50، وفوق 50 عاما.
تجتمع هذه المجموعات على فترات دورية. ويتم عقد اجتماع هذه المجموعات بعد صلاة العشاء. وتتابع وتحلل خطابات وأوامر خامنئي المتعلقة بالقضايا السياسية الراهنة.
يقوم المكلفون في هذه المجموعات بإيصال الرسائل اللازمة إلى مجالات مثل السوق والبازار والمدرسة وغيرها في المنطقة المكلفين بها.
شكل توسع الحلقات هو النموذج الهرمي.
يتابع الأعضاء خطابات وتوجيهات خامنئي باستمرار، ويتولون أدوارا نشطة في الانتخابات والاجتماعات المؤيدة للثورة، ويشاركون في جميع برامج الحرس الثوري.
يجب على الأعضاء اجتياز تدريب من ثلاث مراحل، وفي حال فشلهم يمنحون حقا إضافيا.
يتضمن التدريب قراءة كتب لأسماء مهمة مثل مطهري، وقراءتي، وشيرازي، وطباطبائي.
النتيجة
تظهر الباسيج أمامنا كبنية عسكرية ومدنية منظمة في كافة أنحاء البلاد. وكما أن لها مقار عسكرية، فإن لها وحدات تمارس فيها أنشطة اقتصادية وسياسية وثقافية. بل إن لها وحدات تهتم بالأنشطة الاجتماعية مثل تقليل معدلات الطلاق.
لقد تم تصميم الباسيج، التي تأسست من المدن الكبرى في البلاد وحتى أبعد قرية فيها، بطريقة تجعلها تفعل بسرعة في فترة التمرد الداخلي وفي حال تعرض البلاد لهجوم من الداخل.
من المؤكد أن المهمة الأكثر حرجا ستقع على عاتق الباسيج التابعة للحرس الثوري، في حال وقوع تمرد سيبدأ داخل البلاد خلال هجوم من أمريكا وإسرائيل تجاه إيران.
وبناء على ذلك، فإن وجود الباسيج التي تمتلك مثل هذا التنظيم الشامل يجعل من المستحيل وصول حركات التمرد داخل البلاد إلى أهدافها بسرعة.
في حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، أصبح من الممكن تأمين انخفاض سريع في الهجمات المنفذة من داخل إيران اعتبارا من اليوم الثاني للحرب، وإلقاء القبض على المهاجمين بسرعة بفضل هذا التنظيم الواسع للباسيج. إن حرب الـ12 يوما تكشف بوضوح عن إمكانات الباسيج في قمع الهجمات وحركات التمرد القادمة من داخل البلاد.
ولذلك، فإن تقييم قمع حركات التمرد والهجمات المحتملة التي ستبدأ داخل البلاد خلال هجوم محتمل من أمريكا وإسرائيل عبر قوة الشرطة وقوة الجيش فقط، يمنعنا من الفهم الكامل للتدابير الأمنية الداخلية لإيران.
يجب تقييم التدابير الأمنية الداخلية الإيرانية من خلال هيكلية الباسيج التي ذكرناها، بالإضافة إلى الشرطة والجيش.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
