يُشكّل ترشيح تيموثي شالاميه لجوائز الأوسكار عام 2026 عن فيلم “مارتي العظيم” (Marty Supreme) إضافةً إلى سيرة مهنيّة تتسارع وتيرتها، ويُشبه ختماً زمنيّاً يوثّق السرعة التي يمكن لنجم سينمائي معاصر أن يتحوّل بها إلى “مؤسّسة” داخل الأكاديمية.
مع إعلان ترشيحات الدورة الـ98 في 22 كانون الثاني/يناير، حصد شالاميه ترشيحه لأفضل ممثل عن فيلم جوش سافدي عالي الإيقاع، وهو أداء جعله أصغر ممثل منذ مارلون براندو يبلغ ثلاثة ترشيحات أوسكار تمثيلية رئيسية قبل سنّ الثلاثين.

تيموثي شالاميه في “مارتي العظيم“. (A24)
السجل الرسمي للأوسكار واضح في حقائقه الراهنة: “مارتي العظيم” مرشّح لفئة أفضل فيلم، وشالاميه مُدرج أيضاً بين منتجيه. وهذا يعني أن سرديّته في موسم الجوائز يتعلّق، إضافةً إلى ما يقدّمه أمام الكاميرا، بالموقع الذي يبنيه داخل آلية صناعة السينما الرفيعة. هذا الحضور المزدوج بالغ الدلالة، لأنه يشير إلى انتقاله من “ممثل صاحب ذائقة” إلى “ممثل صاحب نفوذ”، وهو تحوّل يستغرق عادةً عقداً كاملاً ليترسّخ.
تطوّر البطل الذكوري
ترسم ترشيحات شالاميه الثلاثة خريطة دقيقة لثلاث صيغ مختلفة للبطل الذكوري المعاصر. البداية كانت مع الاختراق الحميمي الداخلي في “نادني باسمك” (Call me by Your Name)، الذي كشف عن ممثل نادر في اللقطات القريبة، قادر على حمل السرد بتغييرات دقيقة في ملامحه. ثم جاء المسار التحويلي السيري في “مجهول تماماً” (A Complete Unknown)، حيث وسّع نطاقه ليشمل الأداء بوصفه إعادة تركيب للشخصية. أمّا “مارتي العظيم” فيُكمل هذا الثلاثي بوصفه دوراً جسدياً مكثفاً في فيلم يحظى، بحسب حصاده من الترشيحات، بدعم واسع من مختلف فروع الأكاديمية.

تيموثي شالاميه في “مارتي العظيم“. (A24)
ما يجعل “مارتي العظيم” محطة كاشفة على نحو خاص هو المنظومة المحيطة به؛ فقد نال الفيلم تسعة ترشيحات، واضعاً شالاميه داخل حزمة كبرى مُحبّبة للأكاديمية، وليس كأداءٍ فردي معزول. ورغم ضجيج موسم الجوائز، يظلّ لافتاً أنّه حصد بالفعل هذا العام جوائز تمهيدية أساسية، بينها “غولدن غلوب” وجائزة اختيار النقاد عن الدور نفسه.
مرآة لتحوّل الأوسكار؟
بالنظر من زاوية أوسع، تصبح حكاية شالاميه أقلّ ارتباطاً بفكرة “الموهبة الشابة”، وأكثر تعبيراً عن نمط استراتيجي واضح: التعاون مع مؤلفين سينمائيين من دون التخلي عن الحجم الجماهيري. فهو خيار متكرر لمخرجين ذوي بصمات فنية مميزة، وفي الوقت نفسه يظل مقروءاً ومفهوماً لدى الجمهور العريض، وهو تداخل نادر على نحو متزايد. حتى تغطية ترشيحات الأوسكار هذا العام وضعت رقمه القياسي جنباً إلى جنب مع العناوين البنيوية الكبرى للأكاديمية، كأنّ صعوده بات جزءاً من تفسير وضع الأوسكار اليوم.

تيموثي شالاميه في حفل جوائز غولدن غلوب. (أ ف ب)
ليل 15 آذار/مارس، سيتنافس شالاميه في فئة أفضل ممثل مع أسماء من بينها ليوناردو دي كابريو، إيثان هوك، مايكل بي. جوردن، وفاغنر مورا. لكن سواء انتهت الليلة بجائزة أم لا، فإنّ الترشيح بحدّ ذاته يحمل رسالة واضحة، مفادها أنّ الأكاديمية لم تعد تنظر إليه نظرتها إلى “وعد مستقبلي” أو “موهبة قيد التشكّل”، إنّما باتت تُسجّل حضوره الراهن وتُقِرّ بمكانته بوصفه أحد الوجوه الأساسية التي تُعيد اليوم تعريف النجومية في سينما العصر.
