وأكد الكويتي عبدالله بوشهري أن الجزء الثاني من “وحوش” يمثل تحدياً أكبر على المستوى التمثيلي، قائلاً “العمل لا يعتمد فقط على الحدث، بل على الحالة النفسية، وكثير من المشاهد تتطلب تركيزاً عالياً في التعبير الداخلي، والصمت، ونقل الصراع دون حوار مباشر”.

وأشار الممثل حسين المهدي إلى أن النص الجديد كشف أبعادا غير متوقعة في شخصيته، مضيفا، “الشخصيات ليست نمطية، بل متقلبة ومشحونة بالتناقضات، وهذا يجعل العمل اختباراً حقيقياً لكل ممثل”.

وصرحت بطلة العمل، النجمة إلهام الفضالة، أن “وحوش 2” يمنح المرأة مساحة مختلفة عن الجزء الأول، حيث تظهر الشخصيات النسائية أكثر تأثيراً في مسار الأحداث، وأقرب إلى مركز القرار والصراع، بعيداً عن الأدوار الهامشية.

وأضافت “الشخصيات النسائية في هذا الجزء قوية ومعقدة، وتواجه اختبارات حقيقية تمس الوجدان وتفكر في خيارات صعبة، وهو ما يعكس واقع المرأة اليوم”.

وأوضح مؤلف العمل محمد العتيبي أن فكرة المسلسل لا تقوم على الجريمة فقط، بل على تحليل السلوك الإنساني في لحظات الانكسار.

وقال، “الجزء الثاني جاء نتيجة تفاعل الجمهور مع الجزء الأول، ورغبتنا في الذهاب أبعد في طرح الأسئلة، وليس الاكتفاء بالإجابات السهلة”. وأضاف، “ركزنا في النص على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الكارثة، مثل قرار متسرع، صمت طويل، أو خوف من المواجهة، لأن ‘الوحش الحقيقي’ قد يولد من هذه التفاصيل اليومية”.

ويشهد العمل تطورا ملحوظا في اللغة البصرية، من حيث الإضاءة، وحركة الكاميرا، واختيار مواقع التصوير. وأكد المخرج فهد الشطي أن الجزء الثاني اعتمد على أجواء أكثر قتامة لتعكس الحالة النفسية للشخصيات، مع استخدام الظلال والفراغ كعناصر سردية بحد ذاتها. وأضاف “العمل تطلب تحضيرات طويلة، خاصة في مشاهد المواجهة والذروة، وحرصنا على تحقيق توازن بين الواقعية والبعد الفني، دون المبالغة”.

وتلعب الموسيقى التصويرية دورا محوريا في تعزيز التوتر النفسي، حيث تم توظيف ألحان منخفضة الإيقاع ونغمات متكررة تواكب تطور الأحداث وتعمق الإحساس بالخطر، كما استعان العمل بتقنيات تصوير متقدمة، ومونتاج يعتمد على القطع السريع في مشاهد التوتر، مقابل لقطات طويلة في المشاهد النفسية.

ويقدم “وحوش 2” كعمل يراهن على وعي المشاهد وقدرته على قراءة ما بين السطور. فهو لا يقدم شخصيات مريحة ولا نهايات سهلة، بل يضع المتلقي أمام مرآة تعكس تعقيدات النفس البشرية، وتطرح أسئلة حول معنى العدالة وحدود الخير والشر.

مع اقتراب عرضه في رمضان 2026، يعد المسلسل واحدا من الأعمال المنتظرة، خاصة لدى جمهور الجزء الأول. ويعوّل صناع العمل على قوة النص، وتماسك الأداء، والرؤية الإخراجية، لتقديم تجربة درامية مختلفة تثبت أن الدراما الكويتية قادرة على خوض مناطق جديدة، ومنافسة الأعمال العالمية في طرحها الجريء والمعقّد.

يأتي “وحوش 2” ليؤكد أن النجاح الحقيقي لا يكمن في تكرار التجربة، بل في تطويرها والذهاب بها إلى مستويات أعمق، حيث تتحول الدراما إلى مساحة للتأمل والمواجهة، وكشف الوحوش التي نفضل تجاهلها.