تحتدم المنافسة بين الأعمال الكوميدية الاجتماعية مع اقتراب الموسم الرمضاني، على شاشة التلفزيون المغربي، وسط نقاش متجدد حول تشابه المواضيع، وتكرار الأسماء، وحدود التجديد داخل البرمجة الرمضانية، ومن بين هذه الأعمال تبرز سلسلة “با الحبيب” للمخرج يونس الركاب، التي تعيد الكوميدي حمزة الفيلالي إلى الشاشة بعد غياب فرضته أزمته القضائية الأخيرة.

وفي هذا الحوار مع موقع “ميدل إيست أونلاين”، يتحدث الركاب عن رهانات العمل، وعودة الفيلالي، وجدلية الكوميديا العائلية، وزحمة الإنتاجات الرمضانية، وفيما يلي نص  الحوار:

تعيد سلسلة “با الحبيب” حمزة الفيلالي إلى التلفزيون بعد غياب، لماذا اخترتم هذا التوقيت؟

الاختيار كان فنيا بالدرجة الأولى. حمزة فنان كوميدي له حضوره وخفة ظله، ووجدنا أنه مناسب لطبيعة الدور داخل “با الحبيب”، كما أن التوقيت مرتبط بسير الإنتاج، وليس برغبة في استثمار أي نقاش جانبي رافق عودته، لأن الجمهور في النهاية يحكم على ما يُعرض أمامه، ونحن نراهن على العمل نفسه وعلى قصته وأداء ممثليه، فإذا كان الطرح صادقا وقريبا من الناس، فسيتفاعل معه المشاهد بغض النظر عن الخلفيات الشخصية.

السلسلة تناقش قضايا الأسرة مع التركيز على دور الأب، ما الذي يميز هذه المعالجة؟

صحيح أن تيمة الأسرة ليست جديدة في الدراما والكوميديا المغربية، لكنها تظل غنية وقابلة لإعادة التناول، وفي “با الحبيب” ركزنا على صورة الأب داخل الأسرة، وعلى التحولات التي يعرفها هذا الدور اليوم، في قالب يجمع بين الدراما والطرافة.

رمضان يشهد زخما كبيرا من الأعمال الكوميدية الاجتماعية، هل تخشون تشبع البرمجة؟

الكوميديا العائلية في رمضان ليست سهلة، لأن المنافسة قوية، والمشاهد أصبح أكثر انتقائية، والتحدي الحقيقي هو تجنب التكرار، والبحث عن الصدق في الحكاية، لا الاكتفاء بالضحك السريع.

إسناد أحد أدوار البطولة لزوجتك حسناء المومني أعاد الجدل حول اختيار المخرجين لزوجاتهم، كيف تردون؟

في العالم ايضا موجودة وخاصة في بوليوود ، وهذا نقاش فارغ يتكرر في كل مرة، لأنه بالنسبة لي، الاختيار يتم بناء على الكفاءة ومدى ملاءمة الدور للممثل، وليس على العلاقة الشخصية، بينما حسناء ممثلة اشتغلت معي في أعمال سابقة، والجمهور هو من يحكم في النهاية.

العمل يعزز أيضا حضور  الفنان فركوس، وسط انتقادات تتحدث عن احتكار الشاشة، ما تعليقك؟

مسألة احتكار الشاشة مرتبطة بعوامل متعددة، منها ثقة المنتجين، والقدرة على الالتزام، وجاذبية الاسم جماهيريا، لكنني أتفق أن الساحة تحتاج إلى توازن أكبر، وإلى فسح المجال أمام أسماء أخرى، خاصة من جيل الرواد.

إلى جانب “با الحبيب”، يجري تصوير أعمال أخرى تنافس على رمضان، كيف تقيم المشهد العام؟

هناك فعلا حركية إنتاجية مهمة، سواء في الكوميديا أو الدراما الاجتماعية، وهذا التنوع صحي، لكنه يضع الجميع تحت الاختبار، لأن الجمهور لن يتسامح مع الأعمال الضعيفة أو المكررة.

هل ترى أن العودة المتكررة لتيمة الأب والأم ما زالت قادرة على جذب المشاهد؟

التيمة في حد ذاتها ليست المشكلة،  وإنما في طريقة الاشتغال عليها.، ويمكن لنفس الموضوع أن ينجح أو يفشل حسب زاوية المعالجة وصدق الشخصيات، بينما نحن حاولنا تقديم رؤية قريبة من الواقع اليومي للأسرة المغربية.

ما الذي تراهن عليه أساسا في “با الحبيب”؟

أراهن على البساطة، وعلى كوميديا نابعة من الواقع، لا تستخف بالمشاهد، وتجعله يبتسم وربما يعيد التفكير في بعض التفاصيل الأسرية التي نعتبرها عادية.

 

يونس الركاب مخرج مغربي ينحدر من مدينة الدار البيضاء، وينتمي إلى عائلة الركاب ذات الامتداد الفني، ويُعد من الأسماء التي راكمت تجربة متنوعة داخل المشهد السمعي البصري المغربي، حيث جمع بين الإخراج والتمثيل وكتابة السيناريو، بينما بدأ مسيرته الفنية من خلال التمثيل، قبل أن يتجه تدريجيًا نحو الإخراج التلفزيوني والسينمائي، وشكّل اشتغاله في الأعمال الكوميدية والدرامية محطة مهمة في صقل أدواته الفنية.

وتمثلت محطته الأبرز في السينما في إخراج فيلمه الروائي الطويل “الأوراق الميتة”، الذي يُعد باكورة أعماله السينمائية، كونه تولّى أيضًا كتابة سيناريو الفيلم،و يعد هذا العمل منعطفًا أساسيًا في مسيرته الإبداعية، ورسّخ حضوره كمخرج سينمائي.

وأخرج يونس الركاب عددًا من المسلسلات الناجحة التي تنوعت بين الدراما والكوميديا، من بينها “ولد صفية”، “بولمنات”، “أرفود الصبر”، “بيا ولا بيك”، و”قبر الحياة”، كما اشتغل مخرجًا للوحدة الثانية في مسلسل “جمل النفاع”، وواصل يونس الركاب حضوره كممثل في مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، من بينها “حب وخيل وأشياء أخرى”، “لعبة الخيانة”، “قرعة دمريكان”، و”داير البوز”.