المخرج التونسي نوري بوزيد في باريس، 29 أغسطس 2004 (فردريك سولوا/ Getty)

تستمر منصة “أفلامنا” (aflamuna.online) في عرض أفلامٍ عربية، يُفترض بها أن تكون مستقلة أو منجزة خارج الإطار الإنتاجي التجاري، مُنتجة في أعوام سابقة، ما يُتيح للبعض مشاهدة نتاجات مُثيرة لتفكير ومتع وتأمّلات، وللبعض الآخر إعادة مشاهدة، لعل الإعادة تنبِّه إلى مسائل إضافية، أو تكشف غير المُكتشف سابقاً.

في برنامجها الجديد (فبراير/شباط 2026)، هناك أربعة أفلام تكشف أحوال أناسٍ في بيئات عربية، يعانون أهوال عنف مباشر، كالجرم الإسرائيلي غير المنتهي في بقاع مختلفة في فلسطين المحتلة، أو كآثار حرب أخرى تجري في سورية، ومدى تأثيرها على النساء تحديداً، اللواتي يجدن أنفسهنّ في مواجهة طغيان ذكوري في تونس. أما الخروج من تجربة “العلاج” النفسي والعقلي، فيعرّي شيئاً من العلاقات العائلية والاجتماعية بين الناس، مع قراءة سينمائية لتحوّلات مصرية مطلع التسعينيات الماضية.

 “فلسطين ستيريو” (2013، 90 دقيقة) للفلسطيني رشيد مشهراوي (29 يناير/كانون الثاني ـ 11 فبراير/شباط 2026)

بعد تدمير القصف الإسرائيلي منزل عائلتهما، يقرّر شقيقان فلسطينيان الهجرة إلى كندا، بحثاً عن بداية جديدة. ميلاد، الملقّب بستريو، مغنّي حفلات زفاف، مقتل زوجته في القصف يُفقده رغبته في الغناء، كما في البقاء بفلسطين. القصف نفسه يُفقد شقيقه سامي النطق والسمع. يسعى الشقيقان إلى تأمين تكاليف السفر، بشراء نظام صوتي مستعمل، وتأجيره في مناسبات مختلفة برام الله.

“كلّ الطرق تؤدّي إلى المزيد” (2022، 80 دقيقة) للسورية عفراء باطوس (5 ـ 18 فبراير/شباط 2026)

في محاولة التكيّف مع الصدمة اليوميّة لفقدان الوطن، تُصوّر باطوس صديقاتها وهنّ يخطّطن للبدء بأول رحلة طريق لهنّ. بعد ثمانية أعوام على تدمير منازلهنّ في سورية، تجتمع النساء في برلين، ويُعدن تتبّع مسارات العبور التي تقودهن سابقاً إلى المنفى. بهذه الرحلة، تصنع باطوس فيلماً عن الصداقة والذاكرة، والأحلام والمخاوف، متأمّلة معنى الوطن والمنفى، وما يعنيه “أن تكوني امرأة ولاجئة في عالم، يقيّد حرية التنقل”.

“مرسيدس” (1993، 105 دقائق) للمصري يسري نصر الله (12 ـ 25 فبراير/شباط 2026)

نوبي شاب شيوعي من أسرة أرستقراطية، تُدخله والدته مصحة اضطرابات عقلية، خوفاً على ميراث العائلة. بعد أربع سنوات، يخرج، فيكتشف وجود أخ مجهول، وتاريخاً عائلياً مُعقّداً. في معالجة ساخرة لتحوّلات المجتمع المصري، مطلع تسعينيات القرن الـ20، ينطلق نوبي في رحلة عبر العالم السفلي للمدينة، بحثاً عن أخيه، فيلتقي شخصيات استثنائية، أبرزها عفيفة، الراقصة التي يُغرم بها، والتي لها شَبهٌ مُقلق بأمّه، فيجد نفسه بمواجهة أسئلة الهوية والرغبة والانتماء.

“بنت فاميليا” (1997، 108 دقائق) للتونسي نوري بوزيد (19 فبراير/شباط ـ 4 مارس/آذار 2026)

تواجه ثلاث نساء من شمالي أفريقيا الصُّور الجنسية النمطية في تونس المعاصرة. تعيش أمينة، المرأة المتزوجة والمقيمة بتونس مع ابنتيها، قدراً من الحريات الشخصية، التي تبدأ بالتفكّك بالتزامن مع إعادة التواصل مع عايدة، صديقتها السابقة في المدرسة، وهذا يضعها أمام حدود الخيارات المفروضة على حياتها وهويّتها.