​بدأت أجهزة محافظة القاهرة فعلياً في أعمال إزالة وتفكيك كوبري السيدة عائشة المعدني، وذلك عقب نجاح تشغيل المسار البديل لمحور صلاح سالم بعيداً عن منطقة الميدان. وتأتي هذه الخطوة الجريئة لتدشن مرحلة جديدة من التطوير الحضاري للمنطقة، مع فرض تحويلات مرورية تضمن عدم تأثر حركة السير أثناء أعمال الهدم.


 


​دوافع الإزالة ومخطط “المتحف المفتوح”


​لم يكن قرار الإزالة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة معاناة دامت عقوداً مع الزحام المتكرر والحوادث الدامية. وتستهدف الحكومة من عملية التفكيك تنفيذ مخطط طموح لتحويل ميدان السيدة عائشة إلى “متحف مفتوح” وممشى سياحي بمعايير عالمية. هذا المشروع سيربط بلمسة جمالية وعبقرية بين قلعة صلاح الدين الأثرية ومساجد آل البيت التاريخية (السيدة عائشة والسيدة نفيسة)، بهدف استعادة الهيبة التاريخية لهذا المربع الحيوي.


 


​محور صلاح سالم الجديد: البديل الآمن والذكي


​كبديل هندسي متطور للكوبري المعدني المتهالك، تم تشغيل محور صلاح سالم الجديد بطول 2.8 كم. صُمم هذا المحور لينقل الحركة المرورية تماماً خارج نطاق الميدان التاريخي، ليربط القلعة مباشرة بمحور الحضارات وكورنيش النيل. وبذلك، تُطوى صفحة الازدحام المزمن عند مدخلي الميدان، ويُقضى نهائياً على مخاوف السقوط من أعلى المنحنيات الخطرة التي كانت تميز الكوبري القديم.


 


​تاريخ من العيوب الهندسية والتحديات الفنية


​يعود إنشاء كوبري السيدة عائشة إلى عام 1979 كحل مروري مؤقت، إلا أن “المؤقت” استمر لعقود بعيوب هندسية قاتلة، أبرزها الانحناء الشديد في الاتجاه القادم من القلعة.


وأوضح محافظ القاهرة أن فلسفة الإنشاء في ذلك الوقت لم تكن تسمح بإزالة عقارات لتعديل المسارات، مما أدى لوجود انحرافات حادة تسببت في كوارث مرورية؛ حيث سجل عام 2025 وحده أكثر من 15 حادثاً مرورياً أعلى الكوبري نتيجة تلك الأخطاء الفنية.