
afp_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
01 فبراير 2026 – 20:00
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران بعدما حذّر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي من أن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.
ويهدد ترامب منذ أسابيع بعمل عسكري ضد طهران على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات والتي أسفرت عن مقتل الآلاف. وعززت واشنطن قواتها في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الى المنطقة.
وأثارت التعزيزات مخاوف لدى دول إقليمية من اندلاع حرب تفاقم الوضع في المنطقة، وعمل عدد منها على خط الوساطة بين واشنطن وطهران.
وفي تحذير عالي النبرة، قال خامنئي إن “على الأميركيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حربا فستكون حربا إقليمية”.
أضاف خامنئي الذي يقود إيران منذ عام 1989 وهو صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا، “نحن لسنا ممن يبدأ بالحروب… ولا نسعى للاعتداء على أي بلد. ولكن، في مواجهة من تسول له نفسه شنَّ هجومٍ أو إلحاق أذى، فالشعب الإيراني سيوجه إليه ضربة قاصمة”.
وردا على سؤال وجهّه له صحافيون حول تحذير خامنئي، أجاب ترامب “بالطبع سيقول ذلك”. أضاف “نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقا أم لا”.
وسبق للولايات المتحدة أن قصفت إيران أثناء حرب الاثني عشر يوما بين الجمهورية الإسلاميّة وإسرائيل في حزيران/يونيو. وخلال الأيام الماضية، حذّر مسؤولون إيرانيون من رد فوري وقوي على أي عمل عسكري ضد طهران.
ويأتي تصاعد التوتر راهنا بعد احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران اعتبارا من أواخر كانون الأول/ديسمبر، واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف التي أسفرت عن مقتل الآلاف.
ووصف خامنئي موجة الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية مطالب اقتصادية وتوسعت تدريجيا متخذة طابعا سياسيا، بأنها كانت أشبه بمحاولة “انقلاب”.
وقال خامنئي خلال لقاء في مقره بالعاصمة الإيرانية عرضه التلفزيون الرسمي إن المحتجين “هاجموا الشرطة والمباني الحكومية وثكنات الحرس الثوري والمصارف والمساجد وأحرقوا المصاحف (…) لقد كان انقلابا حقيقيا”، مضيفا أن المحاولة “فشلت”.
وأضاف “لم تكن تلك الفتنة الأولى في طهران، ولن تكون الأخيرة. مثل هذه الحوادث قد تتكرر”.
– الإفراج عن متظاهر –
وعلى خلفية التظاهرات وقمعها، تتعرض إيران لضغط دولي وتهديد أميركي رغم تصريحات عن تفضيل الحل الدبلوماسي.
وفي ظل ذلك، أفرجت السلطات بكفالة عن المتظاهر عرفان سلطاني الذي أوقف في 10 كانون الثاني/يناير، بعدما حذّرت واشنطن من أنه يواجه خطر الإعدام.
وقال المحامي أمير موسى خاني الأحد إن الشاب البالغ 26 عاما والذي اتهم بتنظيم تجمّعات مناهضة للأمن القومي ونشر دعاية معادية، “أُطلق سراحه أمس (السبت) واستعاد كافة متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول”.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية ذكرت عبر حسابها الرسمي باللغة الفارسية في منصة إكس، أنّ سلطاني حُكم عليه بالإعدام، وهو ما نفته طهران.
وكان ترامب حذّر إيران من إعدام موقوفين بسبب الاحتجاجات، وقال إن طهران علّقت عمليات كهذه بضغط منه.
في الموازاة، يمارس الاتحاد الأوروبي ضغطا على إيران أيضا، إذ صنّف الحرس الثوري المتُهم بقمع بالوقوف خلف قمع الاحتجاجات “منظمة إرهابية”.
– “العار لأوروبا” –
وردّت طهران بالمثل الأحد، معلنة تصنيف الجيوش الأوروبية “منظمات إرهابيّة”.
وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف “بموجب المادة السابعة من قانون التدابير المضادة حول تصنيف فيلق حرس الثورة الإسلامية منظمة إرهابية، باتت تعتبر جيوش البلدان الأوروبية جماعات إرهابية”.
وبحسب ما أظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي، ارتدى قاليباف، على غرار سائر النواب، الزيّ العسكري للحرس.
وردد النواب في قاعة البرلمان هتافات مثل “الموت لأميركا” و”العار على أوروبا”، وذلك في يوم الذكرى السابعة والأربعين لعودة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني من منفاه إلى إيران.
وأنشأ الخميني الحرس عام 1979 ليكون الجيش العقائديّ للثورة وحاميها. واتسع دوره على مرّ الأعوام ليكتسب نفوذا واسعا في السياسة والاقتصاد.
ولم تتضح بعد تداعيات الإعلان الإيراني حيال الجيوش الأوروبية، والذي يبدو بالدرجة الأولى ذا طابع رمزيّ.
وقبل الاتحاد الأوروبي، صنّفت الولايات المتحدة وأستراليا وكندا الحرس الثوري “منظمة إرهابية” في الأعوام 2019 و2024 و2025.
– “قلق” –
وتثير هذه التطورات قلقا لدى الايرانيين الذين يواجهون بالتوازي أزمة اقتصادية حادة في ظل عقوبات أميركية وغربية مفروضة على طهران.
وقالت فيروزة البالغة 43 عاما لمراسلي وكالة فرانس برس “أنا قلقة جدا وخائفة”. وأضافت “أتابع الأخبار باستمرار، وأحيانا أستيقظ في الليل للاطلاع على المستجدات”.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال مساء السبت إن الحرب ليست في صالح لا الولايات المتحدة ولا إيران، مؤكدا تفضيل المسارات الدبلوماسية. كما تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عن “تقدم” باتجاه مفاوضات مع واشنطن.
وزار إيران السبت الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير خارجية قطر التي شكّلت في مراحل عدة سابقة قناة لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران.
أقرت طهران بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة الأحد قائمة تضم 2986 من أصل 3117 اسما قالت إنها لأشخاص قتلوا في الاضطرابات.
وأضافت الرئاسة في بيان أن 131 من القتلى لم يتم التعرف عليهم بعد، ولكن سيتم نشر تفاصيلهم قريبا.
وسبق أن أكدت السلطات أن معظم الضحايا من رجال الأمن أو عابرو سبيل قتلهم “إرهابيون” تحركهم وفقا لها الولايات المتحدة وإسرائيل.
في المقابل، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة إنها وثقت مقتل 6713 شخصا من بينهم 137 قاصرا، أثناء الاحتجاجات، وإنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى.
بور/خلص-ح س/كام
