قدّم المصمّم السعودي محمد آشي (Ashi Studio)، من خلال مجموعته للخياطة الراقية لربيع وصيف 2026، رؤية مشحونة بالعاطفة والذاكرة، مستلهمة من الشجن الشعري لطقوس الحداد في العصر الفيكتوري، ومشبعة برومانسية قاتمة، تستحضر فيلم (Nosferatu). مجموعة “البداية”ً (The Beginning) ليست نقطة انطلاق زمنية، بل بداية حسيّة جديدة في عالم الهوت كوتور، غنيّة بالمهارات التقنيّة والفنيّة الجريئة.
تصاميم تُحاور الحقبة الفيكتوريّة بأسلوب معاصر، ووعي عميق لمعنى الأنوثة، الرقة، والقوّة في آن.
نحت الجسد… معرفة لا تُكتسب
ما يميّز محمد آشي ليس فقط مهارته التقنيّة، بل فهمه للمرأة. هو يعرف كيف ينحت القوام، ويوجّه الخطوط، وكيف يجعل المرأة تشعر بجمالها وأنوثتها بغضّ النظر عن سنّها.
لم يتخلّ آشي عن بصمته الهندسيّة في تصميم الفساتين. الـ”كورسيهات” هنا حضرت بقوّة، ليس لتقييد المرأة، بل كلُغة تصميم دقيقة تُبرز الخصر، وتشدّ الجسم، ثم تترك له مساحة للتنفس عبر طبقات شفّافة وتفاصيل ناعمة خفّفت من حدّتها.

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
القصّات جاءت نظيفة، راقية، وغير متكلّفة، بعضها مع أكتاف بارزة، وبعضها منسدل، أو بخطوط عموديّة، أعادت إلى الأذهان الصرامة الفيكتوريّة، بالرغم من أن بلورتها تمّت بروح معاصرة أعادت التوازن بين القسوة والجمال.
ترك آشي للأقمشة أن تتحدث بنفسها، وللتصاميم أن تفرض حضورها من دون مبالغة. كل قطعة بدت كأنها نتيجة معرفة طويلة بالجسم لا تجربة عابرة.
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
الحداد الفيكتوري ودقّة التفاصيل
أقيم العرض في أجواء حميمية، تسمح للضيوف برؤية تفاصيل التصاميم عن كثب، مثل التطريزات التي زيّنت كل قطعة واللمسات الجماليّة عند الأكتاف، الخصر، أو الحواف. كل تفصيل – حتى لو كان صغيراً – لعب دوراً أساسياً، وأضفى لمسة تميّز.
هذا التركيز على التفاصيل أعاد إلى الأذهان طقوس الحداد الفيكتوري، حين كانت الملابس لغة صامتة للمشاعر، وحين كان كلّ عنصر، مهما بدا بسيطاً، يحمل معنى.
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
تنوّع الخامات والألوان
تنقّلت المجموعة بين خامات متعدّدة منحتها عمقاً بصرياً واضحاً. أقمشة مترفة، منها ثقيل كجلد التمساح، الذي حضر في القصّات الهندسيّة، ومنها سائل كالحرير والشيفون، والتول والساتان في القصّات الدراميّة. أمّا التطريزات اللؤلؤيّة الأنيقة، والريش، وشرّابات الخرز والكريستال البرّاق، والزخرفات المشغولة بدقّة، والأكسسوارات، فقد أضفت لمسة تميّز على كل قطعة.

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
الألوان لم تصرخ، بل همست، وجاءت وفيّة للحقبة الفيكتوريّة، إذ تنوّعت بين الدرجات الكلاسيكيّة كالعاجي، الأسود، البرونزي، الزيتي، البوردو، البنيّ، والرملي. هذه الألوان ليست للإبهار، بل لتعزيز الإحساس بالثقل الرمزي والبعد التاريخي، فيما جاءت بعض الخامات مرسومة يدوياً بتقنيات قديمة تعود إلى العصر الفيكتوري.
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
الشعر الطبيعي… صدى لحقبة كاملة
أكثر عناصر المجموعة جرأة وعمقاً كان إدخال الشعر البشري الحقيقي إلى بعض المشدّات، كإحدى القطع التي تضمّنت زينة شعر تاريخية تعود إلى القرن الثامن عشر، وقد دمجها آشي في داخل مشدّات الخصر (الكورسيهات)، في تقاطع نادر بين الفن، والحرفة، والذاكرة الإنسانية.
ضمن هذا السياق التاريخي، جاء استخدام الشعر الطبيعي كعنصر بنائي وزخرفي يحمل دلالات تتجاوز الصدمة البصرية. ففي العصر الفيكتوري، كان الشعر رمزاً للهوية والذاكرة والحميمية، وغالباً ما استُخدم في المجوهرات التذكارية. آشي أعاد إحياء هذا الرمز، لكن على جسد المرأة الحديثة، محوّلاً الشعر إلى امتداد عضوي للتصميم، وإلى مساحة تأمل في العلاقة بين الجسد والزمن.

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)

من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
عرض يرسّخ آشي كصوت فكري في الهوت كوتور
بهذه المجموعة، يقدّم محمد آشي عملاً يعتمد على الإحساس، التعبير، التاريخ، والمرأة في لحظة تأمل وصمت، لا في لحظة استعراض.
“البداية” (The Beginning) ليست بداية موسم فقط، بل تأكيد جديد على مكانة محمد آشي كواحدٍ من أكثر مصمّمي الهوت كوتور عمقاً وفهماً للحرفة، وللجسد، وللذاكرة التي يمكن للملابس أن تحملها.
هو لا يتعامل مع الهوت كوتور كترف بصري، بل كوسيلة تفكير وبحث. استلهامه للعصر الفيكتوري لم يكن حنيناً بل تحليلاً نقدياً أعاد من خلاله طرح أسئلة عن الهوية، والقيود التي تتغيّر أشكالها عبر الزمن.
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
من عرض أزياء محمد آشي لربيع وصيف 2026 للخياطة الراقية (إنستغرام)
