وبحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية، أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي نظراءه الأميركيين أن إيران لن توافق على إنهاء تخصيب اليورانيوم أو نقل هذه العملية إلى خارج البلاد، رافضا بذلك مطلبا أميركيا أساسيا. ومع ذلك، وصف عراقجي المحادثات بأنها “بداية جيدة”، مشيرا إلى وجود نية لعقد جولة جديدة من المباحثات.

ولم يلتقِ الطرفان وجهًا لوجه، بل أدارا محادثات غير مباشرة عبر دبلوماسيين عُمانيين، وفق ما أفاد به أشخاص مطلعون على سير النقاشات، مؤكدين أن كلا الجانبين لم يبتعد كثيرا عن مواقفه الأولية، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وكانت التوقعات الإقليمية والتحليلية منخفضة قبل انطلاق المحادثات، في ظل تمسّك إيران بتخصيب اليورانيوم، وإصرار الولايات المتحدة على إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران للميليشيات الإقليمية ضمن أي تفاوض.

ورأى بعض المراقبين أن ضربة عسكرية قد تكون حتمية، فيما اعتبر آخرون أن أفضل ما يمكن تحقيقه، في ظل الفجوة الواسعة بين الطرفين، هو خفض التصعيد والاتفاق على استكمال الحوار.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران، آلان آير، قبل انطلاق المحادثات: “نحن أمام أخطر مرحلة في العلاقات الثنائية منذ أكثر من أربعين عاما… كلفة أي خطوة خاطئة باتت مرتفعة للغاية”.

وشارك في المحادثات المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني.

كما ضم الوفد الأميركي قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الأميرال براد كوبر، في خطوة غير مألوفة في مثل هذه اللقاءات الدبلوماسية، لكنها تتماشى مع نهج الرئيس دونالد ترامب في إشراك قيادات عسكرية رفيعة في مسارات تفاوضية حساسة.

وتُعد هذه المباحثات الأولى بين واشنطن وطهران منذ الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو الماضي، والتي اندلعت عقب هجوم إسرائيلي وانتهت بغارات جوية أميركية استهدفت مواقع نووية إيرانية رئيسية.

ومنذ ذلك الحين، عززت الولايات المتحدة وجودها الجوي والبحري قرب إيران، ملوّحة باستخدام القوة مجددا بسبب برنامجها النووي.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس ترامب يريد اختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، محذّرة في الوقت نفسه من أن لديه “خيارات عديدة” إلى جانب المسار الدبلوماسي.

وتطالب الولايات المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم إيران لوكلائها الإقليميين، في حين تؤكد طهران أنها مستعدة لمناقشة الملف النووي فقط، وأن أي بحث في الصواريخ أو الميليشيات يجب أن يتم مع دول المنطقة.

ويرى محللون أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، رغم ما توصف به إيران من وضع تفاوضي ضعيف عقب الضربات العسكرية التي طالت بنيتها النووية، والاحتجاجات الداخلية الواسعة، والتدهور الاقتصادي الحاد.

ومع ذلك، يُظهر قادة إيران تشددًا واضحًا في ملف تخصيب اليورانيوم، ملوّحين بتداعيات إقليمية خطيرة في حال تعرضهم لهجوم جديد، في مقابل موقف أميركي يطالب بإزالة البرنامج النووي الإيراني “نهائيًا”.

وكانت حتى التفاصيل الإجرائية للمحادثات، من مكانها وتوقيتها وصيغتها، محل تجاذب حاد قبل التوصل إلى عقدها في سلطنة عُمان، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا إضافيًا على صعوبة تجاوز الخلافات الجوهرية بين الطرفين.